تحضيرات قضائية وأمنية تسبق تنفيذ قانون العفو العام

2026.10.01 - 21:25
Facebook Share
طباعة

تابع النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، اليوم الخميس، تجهيزات غرفة العمليات المركزية المشتركة لإدارة ملفات العفو العام في قيادة الدرك في جسر الباشا، بالتعاون مع الأجهزة القضائية والأمنية، تمهيداً لتطبيق القانون في حال بقائه نافذاً بعد حسم الطعن المقدم أمام المجلس الدستوري وتندرج الخطوة ضمن تحضيرات تهدف إلى تفادي أي تأخير في تنفيذ أحكام القانون فور صدور القرار الدستوري.

 

تعمل الأجهزة المعنية منذ نحو 3 أسابيع على إعداد ملفات المحكومين والموقوفين، فيما يجري تجهيز الدفعة الأولى التي تضم قرابة 900 شخص، على أن تستغرق عملية إعدادها نحو 10 أيام. وتشمل الإجراءات جمع الأحكام الصادرة بحق كل شخص، والسجل العدلي، والملاحقات السابقة، إضافة إلى المستندات والمعلومات الموجودة لدى مختلف الأجهزة الأمنية.

 

وأوضح الحاج أن إنشاء غرفة العمليات لا يشكل ضغطاً على المجلس الدستوري، بل يهدف إلى ضمان الجاهزية المسبقة أياً يكن القرار الذي سيصدر بشأن القانون، سواء أبقاه نافذاً أو ألغاه كلياً أو جزئياً أو أدخل تعديلات عليه.

تتولى غرفة العمليات المركزية العمل بإشراف النيابة العامة التمييزية، وبمشاركة النيابة العامة العسكرية والنيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، فيما يجري إنشاء غرف عمليات فرعية في المحافظات ويُعتمد نموذج موحد للتنسيق بين هذه الغرف، مع تخصيص غرفتين فرعيتين في جبل لبنان نظراً إلى حجم الملفات.

 

تشمل آلية التدقيق تعاون قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة ومخابرات الجيش والشرطة العسكرية، بهدف جمع البيانات الخاصة بكل محكوم وموقوف والتحقق من وجود ملاحقات أو أحكام سابقة قد تؤثر في مدى استفادته من القانون.

 

وتعمل الأجهزة على ملفات المحكومين والموقوفين بالتوازي، من دون اشتراط وجود وكيل قانوني، لضمان التعامل مع الملفات وفق آلية موحدة. وتُرتب الملفات أبجدياً، مع إعطاء أولوية عملية للحالات التي يمكن استكمال إجراءاتها والإفراج عن أصحابها سريعاً إذا انطبقت عليهم شروط القانون.

 

تتجاوز أعداد المحكومين 1300 شخص، فيما يزيد عدد الموقوفين والمحكومين معاً على 2000، إضافة إلى أكثر من 5000 موقوف، وفق المعطيات التي عرضها الحاج. ويزيد حجم العمل بسبب تعدد الأحكام الصادرة عن محاكم مختلفة بحق بعض الأشخاص، والحاجة إلى تدقيق كل ملف قبل تحديد الإجراء القانوني المناسب.

 

لا يقتصر القانون على العفو، بل يتضمن أيضاً أحكاماً تتعلق بتخفيض العقوبات، ما يستوجب فرز الملفات بين من تنطبق عليهم شروط العفو، ومن يمكن أن يستفيدوا من تخفيض العقوبة، ومن لا تشملهم أحكامه. ولا يجري في المرحلة الحالية تحديد المستفيدين بصورة نهائية، بل استكمال الملفات القانونية والأمنية تمهيداً لعملية الفرز بعد تحديد القواعد النهائية للتطبيق.

 

تركز التحضيرات كذلك على توحيد تفسير آليات التنفيذ بين النيابات العامة والمحاكم، بالتنسيق مع مجلس القضاء الأعلى، خصوصاً أن القانون لم يحدد بصورة مباشرة أرقام المواد القانونية المشمولة بالعفو أو تخفيض العقوبات، واعتمد بدلاً منها أوصافاً ومصطلحات تحتاج إلى تحديد كيفية تطبيقها على الملفات.

 

تزامن إعداد غرفة العمليات مع استمرار تعليق تنفيذ قانون العفو بانتظار قرار المجلس الدستوري بشأن الطعن المقدم فيه. وكانت التحضيرات قد بدأت قبل تقديم الطعن، بهدف تجنب العودة إلى نقطة الصفر في حال صدور قرار يسمح بدخول القانون حيز التنفيذ.

ونفى الحاج ارتباط إنشاء غرفة العمليات بإضراب عدد من الموقوفين والمحكومين عن الطعام في سجن رومية، موضحاً أن القرار اتُخذ منذ اليوم الأول لصدور القانون، فيما تستمر متابعة أوضاع الموقوفين إلى حين اتضاح مصير النص المطعون فيه.

 

وأشار إلى أن حجم الملفات يجعل التنفيذ أكثر تعقيداً من عمليات سابقة، مستشهداً بإجراءات تسليم نحو 300 موقوف سوري إلى السلطات السورية، والتي استغرقت قرابة شهر ونصف لإعداد الملفات والتدقيق فيها.

تستهدف الخطة تجهيز الملفات قبل صدور القرار النهائي بشأن القانون، بما يسمح، في حال بقائه نافذاً، بالبدء بإجراءات الإفراج أو تخفيض العقوبات بصورة تدريجية بعد استكمال التدقيق وتحديد مدى انطباق الشروط على كل حالة. كما يمكن الاستفادة من قاعدة البيانات التي يجري

إعدادها في الإجراءات القضائية اللاحقة حتى في حال إلغاء القانون.

 

وتواصل غرف العمليات عملها على مدار الساعة، فيما تتولى الجهات القضائية والأمنية استكمال الملفات وإحالة كل حالة إلى المرجع المختص لاتخاذ القرار القانوني المناسب، بما يشمل الإفراج وإخلاء السبيل أو تخفيض العقوبة وفقاً لما يحدده القانون ومساره الدستوري. وتؤكد التحضيرات الجارية أن الهدف التنفيذي هو اختصار الوقت بعد صدور القرار النهائي، من دون استباق صلاحيات المجلس الدستوري.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3