رسمت حصيلة الضحايا في سوريا خلال الربع الثالث من عام 2026 صورة لاستمرار العنف وتعدد مصادر الخطر على المدنيين، مع مقتل 176 شخصًا على الأقل، بينهم 15 طفلًا و10 سيدات. وأظهرت البيانات أن نحو 93% من الضحايا سقطوا في حوادث تعذر تحديد الجهة المسؤولة عنها بصورة كافية، في ظل استمرار مخاطر الألغام والتفجيرات وإطلاق النار.
أقرا أيضاً:لماذا تتكرر ضربات خطوط الغاز في سوريا؟
وبحسب التقرير الفصلي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، الصادر الخميس، شملت الحصيلة فردًا من الكوادر الطبية وآخر من الدفاع المدني، إضافة إلى شخص توفي تحت التعذيب، فيما وثقت الشبكة مجزرتين خلال الفترة الممتدة بين يوليو وسبتمبر.
وأوضحت الشبكة أن الأرقام تمثل الحد الأدنى للحالات التي تمكنت من توثيقها والتحقق منها وفق منهجيتها، ولا تعكس بالضرورة العدد الكامل للضحايا خلال الفترة المشمولة بالتقرير.
164 ضحية في حوادث مجهولة المسؤولية
استحوذت الحوادث التي لم تحدد الشبكة الجهة المسؤولة عنها بصورة كافية على الجزء الأكبر من حصيلة الوفيات، إذ بلغ عدد ضحاياها 164 شخصًا، بما يعادل نحو 93% من الإجمالي.
وتوزعت هذه الحالات بين 76 مدنيًا قتلوا جراء إطلاق نار مجهول المصدر، و21 شخصًا قضوا بسبب ألغام أرضية لم تحدد الجهة التي زرعتها، إضافة إلى 42 ضحية سقطوا في تفجيرات مجهولة المسؤولية.
كما قتل 25 مدنيًا على يد أفراد مجهولي الهوية، فيما وثقت الشبكة مقتل 9 سجناء خلال حادثة الاستعصاء وإشعال النيران في سجن عين العرب بريف حلب.
في المقابل، سجل التقرير مقتل مدنيين اثنين على يد قوات الحكومة السورية، وشخص واحد ضمن فئة «بقايا نظام الأسد».
أقرا أيضاً:سوريا تعيد رسم قواعد الإعلام.. هل يتسع هامش الصحافة؟
انفجار مستودع ذخيرة يودي بحياة 19 من منتسبي الدفاع
شملت الحصيلة 19 من منتسبي وزارة الدفاع السورية، لقوا حتفهم إثر انفجار مستودع للذخيرة في منطقة سرمدا بريف إدلب في 9 سبتمبر.
وأدرجت الشبكة هذه الوفيات ضمن حصيلة الربع الثالث، موضحة أن الحادث وقع خارج سياق اشتباك مسلح مباشر.
يوليو يسجل أعلى حصيلة للضحايا
سجل يوليو أعلى عدد من الوفيات خلال الربع الثالث، بواقع 82 شخصًا، أي نحو 47% من إجمالي الحصيلة، بينما شهد أغسطس مقتل 41 شخصًا، وارتفع العدد في سبتمبر إلى 53.
جغرافيًا، جاءت إدلب في مقدمة المحافظات من حيث عدد الضحايا بـ39 شخصًا، تلتها حمص بـ36، ثم حماة بـ26، وحلب بـ15، ودرعا بـ14، ودمشق بـ11.
وتوزعت بقية الحالات على محافظات ريف دمشق واللاذقية ودير الزور والرقة والسويداء والحسكة والقنيطرة.
وبلغ مجموع الأطفال والسيدات بين الضحايا 25 شخصًا، بما يمثل نحو 14% من إجمالي الحصيلة.
9 اعتداءات على مراكز حيوية مدنية
وثقت الشبكة خلال الفترة نفسها 9 حوادث اعتداء على مراكز حيوية مدنية، بينها استهداف كنيسة في مدينة حماة.
ونسب التقرير 5 من هذه الحوادث إلى القوات الإسرائيلية، فيما وقعت حادثتان نتيجة تفجيرات لم تحدد الشبكة الجهة المسؤولة عنها، إلى جانب حادثة نفذها مسلحون مجهولون وأخرى بقي منفذها غير محدد.
سجلت القنيطرة أعلى عدد من هذه الاعتداءات بـ3 حوادث، بينما شهد يوليو نحو 66.67% من إجمالي الوقائع المسجلة.
دعوات للتحقيق وإزالة مخلفات الحرب
طالبت الشبكة بتعزيز آليات حماية المدنيين وفتح تحقيقات في حوادث القتل والوفيات غير المشروعة، مع ضمان محاسبة المسؤولين وفق معايير المحاكمة العادلة.
كما دعت إلى تسريع عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب، والحفاظ على الأدلة ومواقع الانتهاكات، إلى جانب دعم مسارات العدالة الانتقالية وكشف الحقيقة وجبر ضرر الضحايا.