ثلاث أوراق تحكم مسار التفاوض بين واشنطن وطهران

هرمز.. ورقة الضغط الإيرانية

2026.10.01 - 17:36
Facebook Share
طباعة

لا يقتصر الصراع بين الولايات المتحدة وإيران على الملف النووي، إذ تتداخل في مسار المواجهة والمفاوضات مجموعة من أوراق القوة التي تتغير أهميتها تبعاً للتطورات الميدانية والسياسية، وفي مقدمتها مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني ودول المنطقة.

 

أقرا أيضاً: تصعيد إقليمي يعرقل الوساطة بين واشنطن وطهران

 

 

ويحتل مضيق هرمز موقعاً مركزياً في الحسابات الإيرانية، بعدما ارتبطت حركة الملاحة فيه بمسار الحرب وتداعياتها على أسواق الطاقة. وتقول واشنطن إن وضع المضيق تغير مقارنة بما كان عليه في بداية الحرب، وإن حركة كبيرة من شحنات النفط عادت إلى المرور عبره، مستندة إلى تقديراتها بشأن تراجع قدرة إيران على مراقبة السفن واستهدافها.

 

في المقابل، تتمسك طهران بأن المضيق لا يزال يمثل ورقة ضغط رئيسية، وترفض الرواية الأمريكية بشأن فقدانها القدرة على التأثير في حركة الملاحة. وتقول السلطات الإيرانية إن السفن التي تعبر المضيق ما تزال محدودة، مع تأكيدها استمرار سيادتها على الممر المائي.

 

وفي المقترحات التي حملها المسار التفاوضي الأخير، ربطت إيران إعادة فتح المضيق بتنفيذ مجموعة من الالتزامات الأمريكية، بينها وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، ورفع الحصار، وإلغاء العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. وكانت طهران قد طرحت في أيلول/سبتمبر مقترحاً لإعادة فتح المضيق خلال فترة زمنية محددة، على أن تستأنف بعد ذلك المحادثات المتعلقة بإنهاء الحرب والملف النووي.

 

النووي.. أولوية أمريكية

 

في الجهة الأخرى، يحتل البرنامج النووي موقعاً متقدماً في الحسابات الأمريكية، إذ تربط واشنطن أي مسار تفاوضي بإجراءات تتعلق بالبرنامج النووي والضمانات المرتبطة به.

أقرا أيضاً:توتر جديد بين واشنطن وطهران.. روبيو يطلب مغادرة وفد عراقجي

 

 

وتحدثت تقارير أمريكية عن استعداد الرئيس دونالد ترمب لبحث بعض المطالب الإيرانية مقابل خطوات عملية تتعلق بالبرنامج النووي، قبل أن ينفي ترمب هذه التقارير. كما قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن على إيران الالتزام بتعهداتها ووقف الإجراءات التي تعتبرها واشنطن تهديداً للملاحة.

أما طهران، فتتعامل مع الملف النووي ضمن حزمة أوسع من المطالب، ولا تضعه بالضرورة في مقدمة الملفات التي تريد حسمها قبل معالجة العقوبات والعمليات العسكرية والملاحة في هرمز. وفي الوقت نفسه، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده لبحث خفض مستوى تخصيب اليورانيوم، مع تجديد موقف طهران القائل إنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.

 

وبذلك لا يتعلق الخلاف فقط بمضمون التنازلات المحتملة، وإنما أيضاً بتوقيتها وتسلسل تنفيذها؛ فطهران تريد ربط التزاماتها بخطوات مقابلة، بينما تدفع واشنطن باتجاه معالجة الملفات بصورة متزامنة.

دول المنطقة.. الورقة الممتدة للصراع

 

إلى جانب هرمز والملف النووي، تدخل دول المنطقة في الحسابات الإيرانية والأمريكية باعتبارها جزءاً من البيئة الأمنية التي تتحرك فيها المواجهة.

وتتعامل طهران مع هذا الملف عبر مسارين متوازيين؛ الأول يرتبط بإمكانية اتساع نطاق المواجهة لتشمل مصالح وقواعد وأطرافاً حليفة لواشنطن في المنطقة، والثاني يرتبط بالطرح السياسي الإيراني الداعي إلى بناء ترتيبات أمنية إقليمية بعيداً عن الدور الأمريكي.

 

وقد برز هذا البعد أيضاً في الاتصالات والمقترحات الأخيرة، إذ لا تنفصل قضية الملاحة في هرمز عن أمن الخليج، كما تتقاطع المفاوضات الأمريكية الإيرانية مع ملفات أخرى في المنطقة، بما فيها لبنان واليمن والعراق.

وفي هذا السياق، تبدو دول المنطقة جزءاً من معادلة الضغط والتفاوض، سواء من خلال ارتباطها بالمصالح الأمريكية والإيرانية أو من خلال تأثير التطورات الأمنية فيها على فرص التوصل إلى تفاهم أوسع.

 

من يقدم التنازل أولاً؟

 

وراء الأوراق الثلاث يبرز خلاف أكثر تعقيداً يتعلق بترتيب الخطوات: هل يبدأ أحد الطرفين بتقديم تنازل أساسي، أم يجري تنفيذ الالتزامات بصورة متزامنة ومتبادلة؟

تطرح إيران ما يمكن وصفه بمبدأ «الربح مقابل الربح»، بحيث يقابل كل إجراء تتخذه بخطوة أمريكية مقابلة، سواء تعلق الأمر بالعقوبات أو الأصول المجمدة أو العمليات العسكرية أو الملاحة في مضيق هرمز.

 

أما واشنطن فتتعامل مع الملفات باعتبارها مترابطة، وتربط تخفيف الضغوط الاقتصادية والأمنية بخطوات إيرانية تتعلق بالملاحة والبرنامج النووي. وفي أحدث جولات الاتصالات، بحث الطرفان عبر وسطاء صيغة مرحلية لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل إجراءات أمريكية، مع بقاء الخلافات بشأن النووي والعقوبات وترتيب التنفيذ قائمة.

وهكذا، لا تبدو معادلة التفاوض محصورة في امتلاك كل طرف ورقة ضغط، بل في القدرة على تحديد توقيت استخدامها وتحويلها إلى مكاسب تفاوضية. وبين هرمز والنووي وأمن المنطقة، يبقى الخلاف الأساسي متعلقاً بمن يبدأ أولاً، وما الذي يحصل عليه في المقابل، وكيف يمكن تحويل التزامات متبادلة إلى اتفاق قابل للتنفيذ. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4