تتعثر جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، في ظل تمسك الطرفين بأوراق القوة ورفض تقديم تنازلات أساسية، بالتزامن مع تصعيد إقليمي متسارع وضغوط متبادلة تعزز احتمالات استمرار النزاع لفترة طويلة.
أقرا أيضاً:ماذا حدث داخل طائرة فلاي دبي قبل هبوطها في السعودية؟
عاد الجمود ليفرض نفسه على المسار بين الولايات المتحدة وإيران، بينما تتوالى التطورات الأمنية في المنطقة. يتزامن ذلك مع تصاعد القتال في اليمن، وتلميحات بريطانية إلى احتمال وجود دور إيراني في محاولة استهداف قاعدة عسكرية تستضيف طائرات أميركية، إلى جانب استمرار التحقيقات الإسرائيلية في حادثة طائرة «فلاي دبي» التي كانت متجهة إلى تل أبيب.
واشنطن تضغط وطهران تتمسك بموقفها
في ظل غياب مؤشرات واضحة على إحراز تقدم سياسي، أفاد موقع «أكسيوس» بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو طلب من الوفد الإيراني مغادرة الولايات المتحدة بعد انتهاء أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. ونقل الموقع أن الوفد الإيراني كان يعتزم المغادرة في الموعد نفسه، ما يجعل دلالة الخطوة السياسية موضع قراءة مرتبطة بالخلاف القائم بين الطرفين.
يتركز الخلاف الأساسي حول الملف النووي الإيراني، إذ يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتقديم طهران تنازلات في هذا الملف، بينما تتمسك إيران بمواقفها التفاوضية وترفض تقديم ما تعتبره تنازلات تمس مصالحها الأساسية.
أقرا أيضاً:توتر جديد بين واشنطن وطهران.. روبيو يطلب مغادرة وفد عراقجي
بهذا المعنى، يدخل الطرفان مسارًا تفاوضيًا تتراجع فيه مساحة التسويات السريعة، مع اعتماد كل جانب على تقديره لقدرته على تحمل الضغوط والخسائر ومواصلة المواجهة لفترة أطول.
الوسطاء يتمسكون بمسار الحوار
رغم الجمود، لا تزال جهود الوساطة قائمة بهدف إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة وتقليص مساحة الخلاف. وينتظر الوسيط القطري رد طهران على المقترح الأميركي المرتبط بأحدث المبادرات الإيرانية، والتي تتضمن، بحسب ما ورد في التقرير، فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري الأميركي.
في المقابل، تمنح عودة صادرات النفط الخليجية إلى مستويات قريبة من الفترة نفسها من عام 2025 واشنطن هامشًا إضافيًا في إدارة الضغوط على طهران، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
ونقلت «وول ستريت جورنال» أن العقوبات والتهديد بفرض عقوبات ثانوية تسببا في تعطل حركة عشرات ناقلات النفط الإيرانية قبالة السواحل الآسيوية، مع صعوبات في الحصول على الإمدادات الأساسية. وتهدف السياسة الأميركية، وفق الصحيفة، إلى الضغط على شبكات النقل البحري المرتبطة بتجارة النفط الإيرانية ورفع كلفة التعامل معها.
تفسر هذه الضغوط جانبًا من تمسك إدارة ترامب بإبقاء الملف النووي في صدارة أي مفاوضات محتملة، والسعي إلى انتزاع تنازلات إيرانية قبل الانتقال إلى ملفات أخرى.
طهران تواجه ضغوطًا إقليمية متزايدة
على الجانب الإيراني، تتراكم الملفات الإقليمية بالتزامن مع انتظار الرد على الطرح الأميركي. فقد تحدث رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام عن احتمال وجود دور إيراني في التحضير لهجوم استهدف قاعدة فيرفورد، التي تستضيف قاذفات أميركية شاركت في الضربات على إيران.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تهديدات إيرانية سابقة باعتبار القواعد التي توفر تسهيلات للقوات الأميركية أهدافًا مشروعة، ما يضيف بُعدًا أمنيًا إلى مسار التوتر القائم بين طهران وواشنطن.
نزاع مفتوح على أكثر من جبهة
تتحرك الوساطات الدبلوماسية في وقت تتسع فيه الملفات الأمنية المرتبطة بالصراع الأميركي الإيراني، من مضيق هرمز وسوق النفط إلى اليمن والقواعد العسكرية والتحقيقات المرتبطة بحوادث الطيران.
في ظل غياب اتفاق على الخطوط الأساسية لأي تسوية، تبدو المفاوضات مرتبطة بقدرة الوسطاء على منع التصعيد من تجاوز حدود يمكن احتواؤها، بينما يواصل الطرفان استخدام أدوات الضغط المتاحة لديهما لتحسين موقفيهما قبل أي عودة محتملة إلى طاولة التفاوض.