سوريا تخرج من سياسة الرفض الشامل للأسلحة الأميركية

وكالة أنباء آسيا

2026.10.01 - 13:14
Facebook Share
طباعة

دخل قرار الولايات المتحدة إزالة سوريا من قائمة الدول الخاضعة لسياسة الرفض الشامل لتراخيص صادرات وواردات المواد والخدمات الدفاعية الأميركية حيز التنفيذ، اليوم الخميس، في خطوة تنظيمية تتيح لواشنطن دراسة الطلبات المرتبطة بالتعاون والتجارة الدفاعية مع دمشق بصورة منفردة.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية تعديل لوائح الاتجار الدولي بالأسلحة المعروفة اختصاراً بـ«آي تي إيه آر»، بحيث أزيل اسم سوريا من قائمة الدول التي تطبق الولايات المتحدة تجاهها سياسة رفض شاملة لتراخيص نقل المواد والخدمات الدفاعية. وأصبح القرار نافذاً اعتباراً من الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2026.

اقرأ أيضاً: حوض اليرموك والرفيد يتصدران توغلات إسرائيل خلال أيلول


من الرفض الشامل إلى دراسة الطلبات
ويعود أصل التحول إلى قرار اتخذه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 19 آب/أغسطس الماضي، عندما أقر سياسة جديدة للتجارة الدفاعية مع سوريا تسمح بمراجعة عمليات نقل المواد والخدمات الدفاعية من سوريا وإليها على أساس كل حالة على حدة.
وبحسب القرار المنشور في السجل الفيدرالي، وجّه روبيو وزارة الخارجية إلى تثبيت هذا التحول في اللوائح التنظيمية، وهو ما جرى من خلال حذف سوريا من المادة 126.1 من لوائح «آي تي إيه آر»، التي تحدد الدول الخاضعة لسياسة الرفض الشامل.
ولا يعني هذا التعديل أن الولايات المتحدة وافقت مسبقاً على بيع أسلحة أو معدات عسكرية إلى سوريا، كما أنه لا ينشئ برنامجاً للمساعدات العسكرية الأميركية لدمشق.
والتغيير الأساسي يتمثل في انتقال الطلبات السورية من وضع كانت فيه مرفوضة وفق سياسة عامة مسبقة، إلى وضع تستطيع فيه الجهات الأميركية المختصة دراسة كل طلب بصورة منفصلة، ثم اتخاذ قرار بالموافقة أو الرفض وفق القوانين والضوابط المعمول بها.

اقرأ أيضاً: الاقتتال العائلي والعشائري يحصد أرواحاً في سوريا خلال أيلول


ماذا تشمل لوائح «آي تي إيه آر»؟
تنظم لوائح «آي تي إيه آر» عمليات تصدير وإعادة تصدير ونقل المواد الدفاعية والخدمات المرتبطة بها والمدرجة على قائمة الذخائر الأميركية، ولذلك فإن نطاقها لا يقتصر على الأسلحة والذخائر بالمعنى التقليدي.
وتشمل هذه المنظومة، بحسب طبيعة المنتج أو الخدمة، معدات وتقنيات وبيانات فنية وخدمات دفاعية وتدريبية وغيرها من المواد الخاضعة للرقابة الأميركية.
وكانت سوريا مدرجة ضمن الدول التي تطبق واشنطن تجاهها سياسة رفض شاملة بموجب المادة 126.1. وبعد حذف اسمها، بقيت سبع دول على القائمة، هي بيلاروسيا وميانمار والصين وكوبا وإيران وكوريا الشمالية وفنزويلا.
وبالتالي، فإن القرار يزيل عقبة تنظيمية رئيسية أمام إمكان دراسة أي طلبات سورية مستقبلية تتعلق بالمواد أو الخدمات الدفاعية الأميركية، لكنه لا يعني أن تلك الطلبات ستُقبل تلقائياً.

اقرأ أيضاً: الليرة السورية تفقد جزءاً من قيمتها.. هل يقترب الاقتصاد من نقطة حرجة؟


الموافقة ستبقى مرتبطة بكل طلب
وتبقى عمليات نقل المعدات والخدمات الدفاعية المحتملة خاضعة لنظام الترخيص الأميركي، بما يسمح للسلطات المختصة بفحص طبيعة المادة المطلوبة والجهة المستفيدة والاستخدام النهائي لها، إلى جانب اعتبارات الأمن القومي والسياسة الخارجية الأميركية.
وتوضح الوثيقة الرسمية أن طلبات التراخيص والموافقات المتعلقة بسوريا ستخضع بعد التعديل إلى عملية تقييم «حالة بحالة»، بدلاً من تطبيق الرفض الشامل الذي كان سارياً سابقاً.
وعليه، فإن الأثر الفوري للقرار تنظيمي وقانوني بالدرجة الأولى، فيما يبقى انتقاله إلى صفقات دفاعية فعلية مرتبطاً بقرارات لاحقة تتخذها الجهات الأميركية بشأن كل طلب على حدة.


حلقة جديدة في مسار تخفيف القيود
ويأتي القرار ضمن مسار أوسع اتخذته واشنطن خلال الفترة الماضية لإعادة صياغة سياستها تجاه سوريا، بعد سنوات من القيود والعقوبات التي فرضت في عهد الحكومة السورية السابقة.
وتشير الوثيقة الأميركية إلى أن استكمال التغيير في وضع سوريا ضمن المادة 126.1 ارتبط أيضاً باستيفاء متطلبات قانونية تتعلق بإزالة أو رفع قيود أميركية أخرى مرتبطة بسوريا، ما سمح لوزارة الخارجية بالمضي في تعديل لوائح التجارة الدفاعية.
وتزامن ذلك مع خطوات أميركية أخرى لتخفيف القيود الاقتصادية والسياسية على دمشق، في وقت تتجه فيه واشنطن إلى توسيع قنوات التواصل مع الحكومة السورية.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، يأتي إخراج سوريا من قائمة الرفض الشامل في سياق تقارب أوسع بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والحكومة السورية، إلى جانب تحركات مرتبطة بإعادة فتح السفارة الأميركية في دمشق، المغلقة منذ نحو 14 عاماً.
وبذلك، لا يفتح القرار الأميركي باب تسليح مباشر وفوري لسوريا، لكنه يغير الإطار القانوني الذي كانت تخضع له طلبات التعاون الدفاعي، ويجعلها قابلة للمراجعة للمرة الأولى على أساس منفصل لكل حالة، بدلاً من الرفض الشامل الذي كان يحكمها سابقاً. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 7