موسم شتوي تحت ضغط التكاليف
تدخل محافظة الحسكة موسم الزراعة الشتوية وسط ضغوط اقتصادية متزايدة، مع تأخر حراثة مساحات من الأراضي الزراعية نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات والبذار ومستلزمات الإنتاج، بالتزامن مع تأخر صرف مستحقات عدد من المزارعين عن مواسم سابقة.
وتدفع هذه الظروف بعض أصحاب الأراضي إلى تأجيل الزراعة أو البحث عن مستأجرين، في محاولة لتجنب تكاليف باتت تفوق قدرتهم على التمويل، بينما يواجه أصحاب الجرارات الزراعية بدورهم ارتفاعاً في كلفة التشغيل وتراجعاً في الطلب على خدماتهم.
اقرأ أيضاً: قتلى وجرحى في استهداف حافلة قرب جسر مصياف بريف حمص
حراثة مؤجلة
يستعد مزارعو الحسكة عادة خلال هذه الفترة لحراثة الأراضي وتجهيزها لزراعة القمح والشعير، إلا أن ارتفاع كلفة المازوت انعكس مباشرة على أجور الحراثة.
ويقول مزارعون إن سعر لتر المازوت الذي كانوا يحصلون عليه بنحو 55 ليرة جديدة العام الماضي ارتفع إلى أكثر من 170 ليرة جديدة في الأسعار التي يواجهونها حالياً.
وانعكس ذلك على تكلفة فلاحة الأراضي، إذ وصلت أجور حراثة الدونم الواحد إلى نحو 9 دولارات في الأراضي المروية، مقابل قرابة 4 دولارات في الأراضي البعلية، وفق تقديرات مزارعين في المحافظة.
اقرأ أيضاً: انفجار خط غاز يربك في سوريا.. 3 محطات خارج الخدمة
سيولة غائبة
تزداد الضغوط مع ارتفاع أسعار البذار، في وقت يقول مزارعون إنهم لم يحصلوا بعد على مستحقاتهم المالية عن محاصيل الموسم السابق، ما حدّ من قدرتهم على تمويل الموسم الجديد.
وفي ريف تل تمر، يقول أحد المزارعين، الذي يملك نحو 100 دونم من الأراضي المروية، إن ارتفاع تكاليف الحراثة والمازوت والبذار دفعه إلى تأجيل تجهيز أرضه، لعدم امتلاكه السيولة الكافية.
ويصل سعر طن بذار القمح الطري، وفق المعطيات التي يتداولها مزارعون، إلى نحو 300 دولار، ما يضيف عبئاً جديداً إلى تكاليف الحراثة والمحروقات وبقية مراحل الإنتاج.
اقرأ أيضاً: هوية جديدة للسوريين.. أربعة مسارات تسبق إصدار البطاقة
الأرض أم الإيجار؟
لا تقتصر الضغوط على الأراضي المروية. ففي ريف الحسكة الجنوبي، قرر أحد أصحاب الأراضي البعلية عدم زراعة مساحة تبلغ 35 دونماً هذا العام، بعدما قدر تكاليف البذار والحراثة بنحو 700 دولار.
ويقول إن تأجير الأرض مقابل نسبة من الإنتاج قد يكون أقل مخاطرة من تحمل تكاليف الزراعة كاملة، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على تأمين التمويل.
وتشير هذه الحالات إلى تغير في حسابات بعض أصحاب الأراضي، الذين باتوا يقارنون بين تكلفة الإنتاج والعائد المتوقع قبل اتخاذ قرار الزراعة.
تكلفة تتضاعف
يصف مهندس زراعي الوضع الحالي بأنه من أصعب مواسم التحضير الزراعي، مشيراً إلى أن مساحات واسعة من أراضي المحافظة لم تبدأ حراثتها بعد.
وبحسب تقديراته، ارتفعت تكلفة فلاحة الهكتار من نحو 30 دولاراً سابقاً إلى قرابة 90 دولاراً في الأراضي المروية و40 دولاراً في الأراضي البعلية.
ولا تتوقف الزيادة عند الحراثة، إذ تشمل مختلف مراحل العملية الزراعية، من البذار والمحروقات إلى الحصاد، ما يرفع إجمالي التكلفة التي يتحملها المزارع.
الجرارات بلا طلبات
تمتد تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات إلى أصحاب الجرارات الزراعية، الذين يعتمدون على مواسم الحراثة كمصدر رئيسي للدخل.
ويقول أحد أصحاب الجرارات في ريف الحسكة الجنوبي إن الطلب على خدمات الحراثة تراجع بشكل واضح مع اقتراب موعد الزراعة، رغم أن هذه الفترة كانت تشهد عادة نشاطاً مكثفاً في تجهيز الأراضي.
ويبلغ سعر حراثة الدونم البعلي نحو 4 دولارات في بعض مناطق الريف الجنوبي، لكن أصحاب الجرارات يعتبرون أن هذا المبلغ لا يغطي بالضرورة ارتفاع تكاليف التشغيل، فيما يواجه المزارعون صعوبة في تحمل أي زيادة إضافية على أجور الحراثة.
أسعار متعددة للمازوت
في منتصف أيلول، أعلنت وزارة الطاقة طرح ثلاث فئات من المازوت بأسعار مختلفة وفق الاستخدام.
وحدد سعر المازوت المخصص للتدفئة والاستخدام الزراعي عند 115 ليرة جديدة للتر، بينما بلغ سعر فئة أخرى 150 ليرة للتر، مخصصة لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات، في حين حُدد سعر المازوت المستورد ذي المواصفات القياسية عند 175 ليرة جديدة للتر.
ورغم تحديد السعر الرسمي للمازوت الزراعي، يقول مزارعون في الحسكة إن آلية توزيعه وتوفره تشكلان عاملاً أساسياً في تحديد الكلفة الفعلية التي يتحملونها.
ويؤدي ارتفاع سعر الوقود، بدوره، إلى زيادة أجور تشغيل الجرارات، ما ينعكس مباشرة على كلفة تجهيز الأراضي قبل الزراعة.
مخاوف من تأخر الموسم
مع اقتراب موعد زراعة المحاصيل الشتوية، يثير تأخر عمليات الحراثة مخاوف من ضيق الفترة المتاحة أمام المزارعين لتجهيز أراضيهم، ولا سيما في المناطق التي تعتمد على الزراعة البعلية وترتبط مواعيد الزراعة فيها بتوقيت هطول الأمطار.
أما الأراضي المروية، فتواجه ضغوطاً إضافية بسبب الحاجة إلى الوقود لتشغيل مضخات الري، إلى جانب كلفة الحراثة والبذار وسائر مستلزمات الإنتاج.