خطوة نحو هوية جديدة
تستعد سوريا لإطلاق مشروع جديد لـ البطاقات الشخصية والوثائق الرسمية، في إطار مسار أوسع لتحديث منظومة الأحوال المدنية وتوحيد البيانات الوطنية، على أن تبدأ مراكز التسجيل باستقبال الطلبات بعد الربع الأول من عام 2027، فيما يصدر الإصدار الفعلي للبطاقات وفق مراحل تنفيذ المشروع.
ويستند المشروع إلى بناء قاعدة بيانات وطنية موحدة وربط السجلات المدنية ضمن منظومة أكثر تكاملاً، في خطوة تتزامن مع توجه حكومي لتوسيع التحول الرقمي وأتمتة الخدمات الرسمية وتحديث البنية الإدارية.
اقرأ أيضاً: منتجات أرخص.. هل يهدد الانفتاح مستقبل الصناعة السورية؟
قاعدة بيانات موحدة
كشف وزير الداخلية السوري أنس خطاب أن إنجاز قاعدة البيانات الوطنية الموحدة يمثل أحد الشروط الأساسية لإطلاق مشروع الشؤون المدنية الجديد.
وأوضح أن فرقاً برمجية متخصصة عملت لنحو تسعة أشهر على دمج البيانات وتوحيدها، بعد جمع سجلات من مناطق مختلفة، بينها شمال حلب والمناطق الشرقية وإدلب، إلى جانب السجلات المركزية للأحوال المدنية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق مشروع أوسع لربط قواعد البيانات الحكومية وتطوير الخدمات الرقمية، وهو مسار سبق أن أعلنت السلطات العمل عليه بهدف الانتقال تدريجياً من المعاملات الورقية إلى الخدمات الإلكترونية المتكاملة.
اقرأ أيضاً: دفعة جديدة من السوريين تبدأ رحلة العودة من لبنان
بطاقة بمعايير جديدة
لا يقتصر المشروع على تغيير الشكل الخارجي للبطاقة الشخصية، بل يشمل تطوير منظومة إصدار الوثائق وتعزيز خصائص الحماية والأمان.
وبحسب وزارة الداخلية، فإن البطاقات السابقة تعاني من مشكلات مرتبطة بالتصميم والخامات المستخدمة، فيما تتجه البطاقة الجديدة إلى اعتماد هوية بصرية محدثة وتقنيات أكثر تطوراً في مجال حماية الوثائق.
وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع تحديث وثائق رسمية أخرى، في وقت بدأت فيه مؤسسات حكومية اعتماد تصاميم وتقنيات جديدة لتعزيز أمن الوثائق والحد من مخاطر التزوير والتلاعب.
عقد وتجهيزات
قال وزير الداخلية إن الوزارة وقّعت قبل نحو 20 يوماً عقداً مع شركة متخصصة في مجال طباعة البطاقات الشخصية، بعد دراسة عروض دولية، على أن تتولى الشركة توفير المعدات والمواد والتقنيات اللازمة للمشروع.
وبحسب المعطيات المعلنة، سيشمل المشروع لاحقاً وثائق أخرى، بينها جوازات السفر ورخص القيادة، ضمن توجه لتوحيد معايير الحماية والتصميم في الوثائق الرسمية.
وأكد خطاب أن إدارة قواعد البيانات الوطنية ستبقى بيد الكوادر المحلية داخل البلاد، بينما يتركز دور الشركة المتعاقد معها على الجانب التقني والتجهيزات والدعم المتخصص.
التسجيل بعد الربع الأول
حددت وزارة الداخلية الإطار الزمني الأولي للمشروع، إذ من المتوقع أن تصبح المراكز المخصصة للتسجيل جاهزة بعد الربع الأول من عام 2027.
وأوضح الوزير أن استقبال طلبات التسجيل سيبدأ بعد تلك المرحلة، بينما سيجري إصدار البطاقات لاحقاً وفق مراحل تنفيذية مرتبطة بجاهزية المنظومة والمراكز والتجهيزات.
ويجري العمل بالتوازي على أربعة مسارات رئيسية، تشمل تجهيز مراكز استقبال المواطنين، وتدريب الكوادر، واستكمال الأنظمة البرمجية وقاعدة البيانات الموحدة، إضافة إلى توريد وتركيب أجهزة الطباعة والتجهيزات التقنية.
ومن المتوقع أن تضم المراكز الجديدة تجهيزات مخصصة لأخذ البيانات والسمات الحيوية والتصوير، وأن تعمل بصورة منفصلة عن بعض مراكز الأحوال المدنية التقليدية.
رقمنة الأحوال المدنية
لا يأتي مشروع البطاقة الجديدة بمعزل عن التحول الرقمي في قطاع الأحوال المدنية.
فوزارة الداخلية أطلقت في حزيران 2026 تطبيقاً للخدمات المدنية يتيح إنجاز عدد من المعاملات إلكترونياً، ضمن توجه معلن لتقليل الوقت والجهد وتعزيز حماية البيانات والحد من انتحال الشخصية.
كما عرضت الإدارة العامة للشؤون المدنية خلال معرض دمشق الدولي مراحل تطور السجلات المدنية، وصولاً إلى الأرشفة الإلكترونية، إلى جانب عرض النظام الحديث للبطاقة الشخصية الذي سيبدأ تطبيقه مع إصدار البطاقة الجديدة.
ويأتي ذلك ضمن استراتيجية أوسع للتحول الرقمي الحكومي تمتد إلى عام 2030، وتشمل ربط قواعد البيانات وتوسيع الخدمات التفاعلية وتطوير البنية الرقمية الحكومية.
خدمات مدنية أقرب
في موازاة مشروع الهوية الجديدة، تواصل وزارة الداخلية إعادة تأهيل مراكز الأحوال المدنية وتوسيع قدرتها على استقبال المراجعين.
وشملت هذه الخطوات افتتاح دائرتين جديدتين للأحوال المدنية في مدينة حماة، بهدف تخفيف الازدحام وتسريع إنجاز المعاملات.
وتضم إحدى الدائرتين 21 نافذة للخدمة، مع نظام إلكتروني لتنظيم الدور وقدرة استيعابية تتجاوز 700 مراجع يومياً، في نموذج يعكس توجه الوزارة نحو إعادة تصميم مراكز الخدمة بما يتناسب مع زيادة الاعتماد على الأنظمة الرقمية.