تتواصل حالة الغموض بشأن حادثة طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» كانت في طريقها من دبي إلى تل أبيب، قبل أن تغيّر مسارها وتهبط في مطار تبوك السعودي، وسط روايات إسرائيلية متباينة حول ما جرى داخل الطائرة وسبب إطلاق نداء الاستغاثة.
أقرا أيضاً: 150 مقعداً للخارج وخلاف فلسطيني حول آلية الاختيار
كانت الطائرة تقل 174 إسرائيليًا، وهبطت بسلام في مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولي في تبوك. وأعلنت إدارة المطار إصابة قائد الطائرة ومساعده، ونقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما جرى التنسيق مع شركة «فلاي دبي» لتأمين طائرة بديلة لنقل الركاب.
من جانبها، أعلنت «فلاي دبي» أن الرحلة FZ1073، المتجهة من مطار دبي الدولي إلى مطار بن غوريون، تعرضت لحادثة أثناء الرحلة، من دون أن تحدد طبيعتها. وأكدت أن الطائرة هبطت بسلام في تبوك وأن جميع الركاب بخير، مشيرة إلى أنها ستصدر معلومات إضافية عند توافر تفاصيل مؤكدة.
روايات متضاربة حول ما جرى
تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية في بداية الحادثة عن احتمال تعرض الطائرة للاختطاف، قبل أن تتراجع هذه الرواية. وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تغيير مسار الرحلة نحو السعودية لا يُعتقد أنه ناتج عن عملية خطف، مؤكدًا اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عودة الركاب بأمان.
أقرا أيضاً: العراق يعلن رسمياً انتهاء مهمة التحالف الدولي
لاحقًا، تحدثت تقارير إسرائيلية عن شجار اندلع بين الطيارين وأدى إلى إطلاق نداء الاستغاثة، بينما أشارت روايات أخرى إلى احتمال محاولة أحد الطيارين السيطرة على الطائرة أو إسقاطها. كما تحدثت تقارير عن احتمال ارتباط الحادثة بمحاولة انتحار أو اعتداء داخل قمرة القيادة، من دون تأكيد رسمي لهذه التفاصيل.
طال التضارب أيضًا هوية أفراد الطاقم. فقد ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن الطائرة يقودها طيار روسي ومساعد أوكراني، بينما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أخرى بأن أحد الطيارين من أصول عُمانية والآخر إماراتي. ولم تصدر «فلاي دبي» تأكيدًا رسميًا بشأن هذه المعلومات.
كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسافرين روايات تتحدث عن اشتباك داخل قمرة القيادة، بينما ذكرت تقارير أخرى أن أحد الطيارين نفذ مناورة حادة قبل أن يتدخل الطيار الثاني. ولا تزال هذه الروايات قيد التحقق إلى حين صدور نتائج التحقيق.
تحقيق سعودي في الحادثة
بدأت السلطات السعودية التحقيق في ملابسات الحادثة بعد هبوط الطائرة في تبوك، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، التي تحدثت أيضًا عن مشاركة جهات إسرائيلية في التحقيق.
وخلال الواقعة، أفادت تقارير إسرائيلية بفقدان الاتصال بالطائرة لفترة وجيزة، ما دفع سلاح الجو الإسرائيلي إلى إرسال مقاتلات للبحث عنها. وتمكنت السلطات السعودية لاحقًا من الاتصال بالطائرة، قبل أن تهبط في مطار تبوك.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الطائرة غيّرت مسارها بعد إطلاق نداء الاستغاثة، فيما لم تتضح بعد الأسباب الدقيقة التي دفعت الطاقم إلى طلب المساعدة أو تحويل مسار الرحلة.
رحلة ثانية تزيد الغموض
تزامنت الحادثة مع تقارير عن طائرة ثانية تابعة لـ«فلاي دبي» كانت متجهة إلى تل أبيب قبل أن تغيّر مسارها باتجاه دبي. وأفادت القناة 12 بأن الطائرة عادت أدراجها، بينما ذكر موقع «واينت» أن سبب العودة لم يكن واضحًا.
لاحقًا، أظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» أن الرحلة FZ1081 واصلت طريقها إلى تل أبيب، بعدما أظهرت بيانات سابقة أنها كانت عائدة إلى دبي، ما زاد من الغموض المحيط بحركة الرحلات في ذلك الوقت.
مواقف إسرائيلية قبل اكتمال التحقيق
في أعقاب الحادثة، دعت وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف إلى تعليق رحلات «فلاي دبي» إلى إسرائيل إلى حين انتهاء التحقيق.
من جهته، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى تشديد الإجراءات الأمنية، وربط الحادثة بموقفه من التعامل مع ما وصفه بالإرهاب. كما طالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بمحاسبة من يثبت تورطه في محاولة إسقاط الطائرة.
حتى الآن، لم تُحسم طبيعة الحادثة أو المسؤولية عنها، في ظل تعدد الروايات بشأن ما جرى داخل قمرة القيادة وتضارب المعلومات حول هوية أفراد الطاقم. ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات الرسمية في السعودية مزيدًا من التفاصيل حول ملابسات الواقعة وأسباب تغيير مسار الطائرة.