العراق يعلن رسمياً انتهاء مهمة التحالف الدولي

2026.09.30 - 15:40
Facebook Share
طباعة

دخل العراق، الأربعاء 30 أيلول/سبتمبر 2026، مرحلة جديدة مع الإعلان الرسمي عن انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» في البلاد، واستكمال انسحاب القوات الأجنبية من القواعد والمواقع العسكرية العراقية.

أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي انتهاء المهمة خلال مراسم أقيمت في بغداد بمناسبة «يوم السيادة»، بحضور قائد قوات التحالف وعدد من قادة القوات المسلحة والتشكيلات الأمنية العراقية.

 

أكد الزيدي أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني نهاية المعركة ضد الإرهاب، وإنما انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره، مشددًا على حصر السلاح بيد الدولة وعدم السماح بوجود أي قوة خارج مؤسساتها.

وأوضح أن القوات العراقية أعادت خلال السنوات الماضية تنظيم منظومات القيادة، وحشد الموارد وتوحيد الجهود، بدعم من الدول المشاركة في التحالف، حتى أصبحت قادرة على تولي مسؤولية الأمن والاستقرار.

 

من جهته، أعلن التحالف الدولي إتمام آخر عملية انسحاب من أربيل، مؤكدًا انتقال العلاقات بين جيوش الدول المشاركة والقوات العراقية إلى مرحلة جديدة من التعاون.

نهاية المهمة العسكرية

 

أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) في وقت سابق من الأربعاء اختتام الولايات المتحدة وشركائها رسميًا عملية «العزم الصلب» في العراق، منهية بذلك المهمة العسكرية للتحالف التي بدأت بعد عودة القوات الأميركية إلى البلاد عام 2014 لمواجهة تنظيم «داعش».

جاء الانسحاب في إطار الاتفاق العراقي الأميركي المعلن في أيلول/سبتمبر 2024، والذي حدد نهاية المهمة العسكرية للتحالف في العراق، ثم الانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون الأمني بين بغداد وشركائها.

كانت القوات الأميركية قد غادرت العراق عام 2011، قبل أن تعود بعد 3 سنوات بطلب من الحكومة العراقية، عقب سيطرة «داعش» على مساحات واسعة من شمال البلاد وغربها، وتشكيل التحالف الدولي لمحاربة التنظيم بقيادة واشنطن.

 

أكملت القوات الأجنبية خلال الفترة الماضية إخلاء القواعد والمقار التابعة للتحالف، فيما انتقلت العلاقات الأمنية إلى صيغة تقوم على التعاون وتبادل الخبرات وتطوير قدرات القوات العراقية.

بغداد: العراق خالٍ من القوات الأجنبية

 

أكد رئيس خلية الإعلام الأمني العراقية سعد معن أن العراق أصبح خاليًا من أي قوة أجنبية، مشيرًا إلى عدم وجود جنود أو مقاتلين أجانب في البلاد تحت أي مسمى.

واعتبر معن أن «يوم السيادة» يمثل بداية جديدة للعلاقات العراقية مع دول العالم، تقوم على المصالح المشتركة، مؤكدًا قدرة المؤسسات الأمنية والعسكرية على تحمل مسؤولية حماية البلاد.

 

وأشار إلى أن المعطيات الأمنية والميدانية لا تظهر وجود تهديدات حقيقية تمس استقرار المدن، مع استمرار الأجهزة الأمنية في تنفيذ مهامها وتطبيق القانون.

 

ربط معن تعزيز الاستقرار بترسيخ سلطة الدولة وتوحيد القرار الأمني وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، مؤكدًا أن القانون سيطبق على كل من يرتكب مخالفة أو يهدد الأمن الوطني.

 

الملف الأمني بعهدة العراق

 

اعتبر رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي كريم عليوي أن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف يعكس تطور قدرات القوات العراقية وتوليها الدور الرئيسي في إدارة الملف الأمني.

وأكد أن انسحاب القوات الأجنبية لا يعني وجود فراغ أمني، موضحًا أن مختلف تشكيلات القوات العراقية تمتلك الخبرة والإمكانات اللازمة لحماية البلاد، مع استمرار أهمية التعاون الخارجي في مجالات التدريب وتطوير القدرات.

 

وأشار عليوي إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز القدرات الأمنية والاستخبارية ورفع مستوى الجاهزية، إلى جانب الاستعداد للتعامل مع أي تهديدات محتملة والحفاظ على الاستقرار.

 

مرحلة جديدة من التعاون

 

لا يعني انتهاء المهمة العسكرية للتحالف توقف جميع أشكال التعاون الأمني بين العراق والدول الأجنبية، إذ تنتقل العلاقات إلى أطر ثنائية تشمل التدريب وتبادل المعلومات وتطوير القدرات، وفق الترتيبات الجديدة بين بغداد وشركائها.

تواجه المؤسسات العراقية في المرحلة المقبلة مسؤولية أكبر في الحفاظ على الأمن وملاحقة خلايا «داعش» ومنع التنظيم من استغلال أي ثغرات أمنية، إلى جانب التعامل مع ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة.

 

يمثل الإعلان تحولًا في مسار العلاقة العسكرية بين العراق والتحالف الدولي، بعد أكثر من عقد على عودة القوات الأجنبية لمواجهة «داعش»، فيما تبدأ بغداد مرحلة تعتمد بصورة أكبر على قدراتها الوطنية في إدارة الملف الأمني وحماية أراضيها.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 7