أصيب عسكري لبناني بجروح بليغة و3 مدنيين، الأربعاء، جراء غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية واستهدفت آلية تابعة للجيش في النبطية الفوقا جنوبي لبنان، وفق ما أعلن الجيش اللبناني، في وقت شهدت مناطق عدة من الجنوب تصعيداً بالقصف المدفعي والتفجيرات والتحليق الجوي.
أقرا أيضاً:لبنان:مجلس الوزراء يبحث الخميس تعديل بدل النقل والأزمة المعيشية
تزامن الاستهداف مع قصف مدفعي إسرائيلي طال بلدتي حداثا وبرعشيت في قضاء بنت جبيل، فيما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرين في حرشي بيت ياحون وعيتا الجبل. كما أطلقت دبابة «ميركافا» فجراً قذيفتين باتجاه منزل في منطقة الدير داخل برعشيت.
امتد القصف إلى كفرتبنيت وزوطر الشرقية في قضاء النبطية، بينما استهدف قصف مماثل بلدة المنصوري في قضاء صور. وشهدت أجواء الجنوب تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي الإسرائيلي، بالتزامن مع تحليق مسيّرات على ارتفاع منخفض فوق منطقة مرجعيون.
يرتبط التصعيد الحالي بمسار عسكري متواصل في الجنوب، حيث استمرت الغارات والقصف والعمليات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية رغم التفاهمات التي نصت على وقف الأعمال القتالية وترتيبات أمنية تتعلق بالانتشار العسكري.
أقرا أيضاً:عون يفتح المسار الدستوري لقانون هيكلة المصارف
يشكل انتشار الجيش اللبناني في الجنوب أحد المحاور الأساسية في الترتيبات التي يجري بحثها بين بيروت وواشنطن، في ظل مطالبة لبنان بانسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع التي ما زالت تسيطر عليها داخل الأراضي اللبنانية، وتعزيز قدرة الدولة على بسط سلطتها في المنطقة.
تتداخل التطورات الميدانية مع ملف السلاح، إذ يتضمن المسار السياسي المطروح تعزيز حصرية السلاح بيد الدولة وانتشار الجيش في الجنوب، بالتوازي مع بحث آليات الانسحاب الإسرائيلي والتحقق من تنفيذ الالتزامات الأمنية.
سبق أن تعرضت مواقع وآليات تابعة للجيش اللبناني لاعتداءات في الجنوب، ما يضيف استهداف الآلية في النبطية الفوقا إلى سلسلة حوادث تطال المؤسسة العسكرية خلال فترة انتشارها في المناطق الحدودية.
تعود جذور التوتر الحالي إلى الحرب التي اندلعت بين إسرائيل و«حزب الله» بعد 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن تتوسع المواجهات إلى حرب واسعة على لبنان في سبتمبر/أيلول 2024. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، استمرت عمليات عسكرية إسرائيلية داخل لبنان، فيما بقيت نقاط عدة تحت السيطرة الإسرائيلية.
شهد الجنوب كذلك عمليات توغل إسرائيلية خلال التصعيد الأخير، ما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان وتضرر البنية التحتية والمنازل، بينما تواجه السلطات اللبنانية مهمة إعادة تثبيت الأمن وإعادة السكان إلى المناطق المتضررة.
تزامن ذلك مع اتفاق إطار برعاية أميركية وُقّع في 26 يونيو/حزيران الماضي، ويتضمن ترتيبات تقوم على انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل انتشار الجيش اللبناني، إلى جانب بحث ملف سلاح «حزب الله» والتزامات أمنية متبادلة.
لا يزال تنفيذ هذه الترتيبات مرتبطاً بخلافات حول الجدول الزمني للانسحاب، ومواقع الانتشار، وآلية التحقق، وحدود الالتزامات المتبادلة. وتطالب بيروت بترجمة التفاهمات إلى خطوات متزامنة، بينما تستمر العمليات الإسرائيلية في عدد من المناطق الجنوبية.
يزيد استهداف آلية عسكرية وإصابة عسكري لبناني من حساسية المشهد، باعتبار أن الجيش يمثل المؤسسة الرسمية المكلفة بالانتشار في الجنوب وتنفيذ ما يُتفق عليه من ترتيبات أمنية. كما أن إصابة مدنيين في الغارة تضاف إلى التداعيات الإنسانية للتصعيد المستمر.
يبقى مستقبل الوضع في الجنوب مرتبطاً بقدرة المسار السياسي على تثبيت وقف الأعمال العسكرية، وضمان الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز انتشار الجيش، ووضع آليات واضحة لمراقبة التنفيذ، بما يمنع تحول المنطقة مجدداً إلى ساحة مفتوحة للتصعيد.