دخل قانون هيكلة المصارف على خط الطعون الدستورية، بعد تقدّم رئيس الجمهورية جوزاف عون بمراجعة عقب توقيعه القانون، في خطوة جرت بعيداً من الأضواء وسط تكتم على مضمونها وأسبابها.
أقرا أيضاً: لبنان:مجلس الوزراء يبحث الخميس تعديل بدل النقل والأزمة المعيشية
ووفق معلومات «ليبانون ديبايت»، استند عون في خطوته إلى الصلاحيات التي يمنحها له الدستور، فيما بات الملف أمام الجهة المختصة للنظر فيه وفق المسار القانوني المعتمد.
أفادت مصادر في المجلس بأن المراجعة الرئاسية قُدمت قبل نحو أسبوع، وبدأت الإجراءات المرتبطة بها، على أن يجري تعيين مقرر للملف وإعداد التقرير، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة المذاكرة وإصدار القرار.
تتراوح المهل القانونية المرتبطة بهذه المراحل بين شهر و5 أيام وشهر و7 أيام، أو أقل بـ5 أيام، تبعاً لطبيعة المرحلة والإجراءات المعتمدة في دراسة الملف.
أقرا أيضاً:GPS يكشف افتعال حادث عند مفرق الوردانية وسرقة 96 ألف دولار
لا تزال تفاصيل المراجعة وأسباب الاعتراض على القانون غير معلنة، ما يجعل من المبكر تحديد المواد التي تستند إليها المراجعة أو طبيعة المخالفات الدستورية التي يمكن أن تكون موضع بحث.
بالتوازي، لم يُنجز بعد تقرير المقرر بشأن الطعن المقدم من «التيار الوطني الحر» في قانون العفو العام. وأكدت المصادر أن التقرير لم يُسلّم حتى الآن، مرجحة إنجازه وتسليمه قريباً، على أن ينتقل الملف بعدها إلى مرحلة المذاكرة السرية قبل إصدار القرار النهائي.
يحظى قانون هيكلة المصارف بأهمية خاصة لارتباطه بمصير القطاع المصرفي اللبناني الذي دخل في أزمة حادة منذ عام 2019، مع انهيار مالي ومصرفي أدى إلى قيود واسعة على السحوبات والتحويلات، وتراجع قدرة المودعين على الوصول إلى أموالهم، إلى جانب تعثر عدد كبير من المصارف.
يرتبط مسار إعادة تنظيم القطاع كذلك بتحديد المسؤوليات والخسائر وتوزيعها، ومعالجة أوضاع المصارف القابلة للاستمرار، وتحديد آليات التعامل مع المؤسسات غير القادرة على مواصلة نشاطها. كما يتصل بحقوق المودعين وبإعادة بناء الثقة بالقطاع المالي، وهي ملفات شكلت محوراً أساسياً في النقاشات المتعلقة بالإصلاح المصرفي.
تتداخل عملية الهيكلة مع ملفات مالية أخرى، أبرزها معالجة خسائر مصرف لبنان والمصارف، وإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والقطاع المصرفي، إضافة إلى الإصلاحات المطلوبة في إطار المفاوضات مع الجهات الدولية والدائنين. لذلك يشكل القانون جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء النظام المالي، وليس إجراءً منفصلاً عن بقية الإصلاحات.
تثير قوانين إعادة الهيكلة عادةً مسائل تتعلق بحقوق الملكية والمودعين والدائنين، وآليات تصنيف المصارف وتحديد المؤسسات القابلة للاستمرار، فضلاً عن صلاحيات الجهات الرقابية والقضائية في تنفيذ الإجراءات. وتكتسب هذه الجوانب أهمية إضافية في الحالة اللبنانية بسبب حجم الخسائر المتراكمة وطول فترة الأزمة.
يتزامن الملفان مع وجود مراجعتين تتصلان بقانونين حساسين، أحدهما يتعلق بهيكلة المصارف والآخر بالعفو العام، ما يضع الجهة القضائية أمام ملفات ذات أبعاد مالية وقانونية وسياسية.
تبقى القرارات المرتقبة مرتبطة بما ستخلص إليه دراسة كل ملف، فيما يمكن لنتيجة المراجعة المتعلقة بهيكلة المصارف أن تؤثر في مسار تطبيق القانون وما يرتبط به من إجراءات لإعادة تنظيم القطاع المصرفي ومعالجة تداعيات الأزمة المالية.