ماذا ينتظر الاقتصاد العراقي بعد الانسحاب الأمريكي؟

2026.09.30 - 10:28
Facebook Share
طباعة

تترقب الأسواق العراقية موعد 30 سبتمبر/أيلول، مع اقتراب الموعد المحدد لاستكمال خروج قوات التحالف الدولي من العراق، وسط تساؤلات بشأن انعكاس التطورات الأمنية والسياسية على الاقتصاد والاستثمار وسوق الدولار.


أقرا أيضاً:النفط يرتفع مجدداً بعد تصريحات ترامب بشأن إيران

 


ينتهي الوجود العسكري للتحالف في إطار اتفاق توصلت إليه بغداد وواشنطن في سبتمبر/أيلول 2024، يقضي بإنهاء المهمة العسكرية للتحالف داخل العراق، مع استمرار ترتيبات مرتبطة بدعم عمليات مكافحة تنظيم الدولة في سوريا انطلاقًا من الأراضي العراقية حتى سبتمبر/أيلول 2026. بعدها تنتقل العلاقات الأمنية بين البلدين إلى إطار ثنائي.

الاستثمار مرتبط بالاستقرار

ترتبط حركة الاستثمار بدرجة الاستقرار الأمني والسياسي، إلى جانب قدرة القطاع المصرفي على العمل وفق القواعد المالية الدولية.


أقرا أيضاً:واشنطن تحاصر كوبا بعقوبات مالية وقيود جديدة

 


تعمل الحكومة العراقية على توفير بيئة مناسبة للمستثمرين المحليين والأجانب، بالتوازي مع جهود جذب الاستثمارات وتوسيع النشاط الاقتصادي. ويستبعد مسؤولون أن يؤدي الانسحاب الأمريكي بحد ذاته إلى تأثير كبير على الاستثمار أو تدفق الدولار النقدي من الولايات المتحدة، باعتبار أن العملية جاءت بموجب اتفاق بين الحكومتين العراقية والأمريكية.

 

تبقى قدرة الدولة على إدارة المرحلة المقبلة وتعزيز الاستقرار من العوامل الأساسية التي تحدد مستوى المخاطر أمام المستثمرين، خصوصًا مع توجه بغداد إلى توسيع دور القطاع الخاص وتقليل الضغط على الموازنة العامة.

الدولار يكشف عمق الارتباط المالي

 

شهدت العلاقات المالية بين بغداد وواشنطن خلال الفترة الماضية إجراءات أظهرت استمرار الترابط بين الملفين الأمني والمالي.

في أبريل/نيسان 2026، أوقفت الولايات المتحدة شحنة نقدية من الدولارات إلى العراق بقيمة تقارب 500 مليون دولار، وفق ما نقلته السلطات العراقية. وربطت واشنطن الخطوة بالضغط على الحكومة العراقية على خلفية هجمات نفذتها فصائل عراقية مسلحة ضد مصالح أمريكية ومصالح دول مجاورة.

استؤنفت عمليات إرسال جزء من الشحنات النقدية إلى العراق في يوليو/تموز، وفق تصريحات للناطق باسم رئيس الوزراء العراقي.

فرضت وزارة الخزانة الأمريكية خلال أبريل/نيسان ومايو/أيار 2026 عقوبات على شخصيات مرتبطة بفصائل عراقية مسلحة، إضافة إلى مسؤول في وزارة النفط العراقية، متهمة بعضهم باستغلال قطاع النفط وتحويل عائدات لمصلحة إيران وجماعات مرتبطة بها.

 

السيادة السياسية والاستقلال المالي

 

يرى خبراء اقتصاديون أن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف لا يعني انتهاء الارتباط المالي بين بغداد وواشنطن، إذ لا تزال هناك ملفات تتعلق بحماية الأصول العراقية والعلاقات المصرفية وإدارة جزء من الأموال العراقية ضمن النظام المالي الأمريكي.

يستفيد العراق من الحماية الأمريكية لأمواله بموجب الأمر التنفيذي 13303 الصادر عام 2003، والذي يوفر حماية للأصول العراقية من المطالبات القانونية المرتبطة بديون النظام السابق. كما يحتفظ العراق بجزء من أمواله لدى مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي.

يجعل استمرار هذه الترتيبات تحقيق استقلال مالي كامل مسارًا منفصلًا عن الانسحاب العسكري، وقد يتطلب معالجة عدد من الملفات على مدى سنوات.

 

القطاع المصرفي أمام اختبار جديد

 

واجه القطاع المصرفي العراقي خلال السنوات الماضية تحديات مرتبطة بالامتثال المالي والعقوبات، في ظل اتهامات أمريكية لبعض الجهات باستغلال النظام المصرفي لتمويل جماعات مسلحة، الأمر الذي قيّد تعامل عدد من المؤسسات مع الدولار.

يمكن لتعزيز الرقابة المالية وحصر السلاح بيد الدولة أن يدعما التزام المصارف بالقواعد المالية الدولية، ويحدّا من قنوات التمويل غير النظامية، بما ينعكس على قدرة القطاع المصرفي على التعامل بالدولار واستقطاب الاستثمارات.

 

مرحلة ما بعد الانسحاب

 

لا يرتبط تأثير الانسحاب الأمريكي على الاقتصاد العراقي بالجانب العسكري وحده، بل يتصل أيضًا بقدرة بغداد على إدارة الملفات الأمنية والمالية والمصرفية خلال المرحلة المقبلة.

يبقى سعر الدولار وحركة الاستثمار والتجارة من أبرز المؤشرات التي يمكن من خلالها رصد تداعيات المرحلة الجديدة، في ظل استمرار الروابط المالية بين العراق والولايات المتحدة رغم انتهاء المهمة العسكرية للتحالف.

 

يمثل 30 سبتمبر/أيلول نهاية مرحلة عسكرية للتحالف الدولي في العراق، لكنه لا يشكل نهاية للعلاقات الأمنية والمالية بين بغداد وواشنطن، التي تستمر عبر قنوات ثنائية وترتيبات اقتصادية ومصرفية.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1