دعا مستشار الرئاسة السورية مظلوم عبدي إلى جعل اللغة الكردية لغة رسمية في سوريا، معتبراً أن التعليم بها والحفاظ عليها باعتبارها لغة أم يمثلان جزءاً أساسياً من حقوق الأكراد، في وقت يتواصل فيه النقاش حول مستقبل التعليم في مناطق شمال شرقي البلاد وآلية دمج المؤسسات التعليمية ضمن منظومة الدولة.
أقرا أيضاً:سوريا تستهدف زيادة إنتاج النفط وتحسين إمدادات الكهرباء
التعليم باللغة الكردية
أكد عبدي، في كلمة مصورة، أن التعليم باللغة الأم حق طبيعي، مشيراً إلى الجهود التي بذلت خلال السنوات الـ14 الماضية لتطوير التعليم باللغة الكردية في سوريا.
ودعا العائلات إلى إرسال أبنائها إلى المدارس التي تدرّس الكردية، موضحاً أن المرحلة الانتقالية الحالية تستدعي استمرار العملية التعليمية، وأن تدريس اللغة الكردية في المرحلتين الإعدادية والثانوية يستند إلى المناهج المعتمدة من الإدارة الذاتية.
سبق لعبدي أن تحدث عن استمرار العمل على معالجة ملف التعليم باللغة الأم ضمن ترتيبات الدمج مع مؤسسات الدولة، مع الحفاظ على حق التعليم بالكردية في المناطق الكردية.
خلاف حول المناهج ولغة التدريس
تزامنت تصريحات عبدي مع توقف الدوام في عدد من المدارس التي تعتمد الكردية لغة للتدريس في مناطق الجزيرة، على خلفية مطالب بتدريس جميع المواد باللغة الكردية بدلاً من الاكتفاء بحصص محددة أسبوعياً، وفق إفادات مدرسين محليين نقلها المصدر.
أقرا أيضاً:سوريا ترحب برفع اليابان التدابير عن 16 كياناً
يطالب طلاب وأهالٍ باستمرار الدراسة بلغتهم الأم، مع عدم الاعتراض على تعلم العربية ولغات أخرى. ويبرز القلق بصورة خاصة لدى طلاب أمضوا سنوات طويلة في نظام تعليمي يعتمد الكردية، ويستعدون للانتقال إلى الجامعات، إذ يخشون أن يؤدي تغيير لغة التدريس إلى صعوبات في متابعة الدراسة الجامعية.
اللغة الكردية ضمن النظام التعليمي
أعلنت وزارة التربية السورية في أغسطس/آب تعديل التعليمات التنفيذية الخاصة بالمرسوم رقم 13 لعام 2026، بما يتيح دراسة اللغة الكردية باعتبارها لغة وطنية في المدارس الحكومية والخاصة بالمناطق التي يشكل فيها المواطنون الكرد نسبة ملحوظة من السكان، وفي مختلف المراحل الدراسية ضمن المناهج المعتمدة.
يمثل هذا القرار إطاراً رسمياً جديداً لتدريس الكردية داخل النظام التعليمي السوري، لكنه لا يحسم جميع القضايا التي يطرحها الواقع التعليمي في شمال شرقي البلاد، خصوصاً ما يتعلق بلغة تدريس المواد الأخرى، والمناهج، والكوادر، وآليات انتقال الطلاب بين الأنظمة التعليمية.
جامعة كوباني والاعتراف بالشهادات
امتد ملف الدمج إلى التعليم الجامعي، إذ أعلن معاون وزير التعليم العالي والبحث العلمي السوري عبد الحميد الخالد، خلال زيارة إلى كوباني، أن شهادات جامعة كوباني ستُعترف بها وتُصدّق من دون تعديل، وأن خريجيها سيتمكنون من ممارسة المهن التي درسوا تخصصاتها في مختلف الأراضي السورية.
وأوضح أن لجنة شكلت لدراسة وضع الجامعة من النواحي الأكاديمية والعلمية والبنية التحتية ونظام التدريس وأعداد الطلاب والمختبرات، على أن يجري اعتماد البرامج الأكاديمية وفق المعايير المطلوبة، مع تنظيم أوضاع الكوادر التعليمية والإدارية.
مرحلة انتقالية في شمال شرقي سوريا
تأتي هذه التطورات بعد انتقال العلاقة بين السلطات السورية والقوى الكردية إلى مرحلة جديدة من الدمج المؤسسي. فقد أعلن عبدي في أغسطس/آب حل «قوات سوريا الديمقراطية» كقوة عسكرية مستقلة واندماج مؤسساتها ضمن مؤسسات الدولة السورية، بالتزامن مع تأكيده صون حق تعليم اللغة الكردية.
يشمل مسار الدمج ملفات عسكرية وأمنية وإدارية إلى جانب التعليم، ما جعل تنظيم المدارس والمناهج والشهادات جزءاً من عملية أوسع لإعادة توحيد مؤسسات الدولة في المناطق التي كانت تدار بصورة منفصلة.
خلفيات الملف
يرتبط ملف اللغة الكردية بتاريخ طويل من المطالب المتعلقة بالحقوق الثقافية واللغوية للأكراد في سوريا. وتكتسب القضية أهمية خاصة في مناطق شمال شرقي البلاد، حيث طُورت خلال السنوات الماضية منظومة تعليمية تعتمد الكردية في عدد من المؤسسات، قبل بدء عملية دمجها ضمن مؤسسات الدولة.
أصبح التحدي الحالي مرتبطاً بكيفية الجمع بين الاعتراف باللغة الكردية وحق استخدامها في التعليم من جهة، وتوحيد المناهج والمعايير والشهادات ضمن النظام التعليمي السوري من جهة أخرى.
يضع هذا المسار السلطات أمام ملفات متداخلة تشمل لغة التدريس، والمناهج، أوضاع المعلمين، الاعتراف بالشهادات، انتقال الطلاب إلى الجامعات، وآلية إدارة المدارس في المناطق الكردية.
يعكس الخلاف الحالي حول عدد الحصص ولغة تدريس المواد استمرار التباين بين مطالب محلية تتمسك بالتعليم باللغة الأم، ومتطلبات دمج المؤسسات التعليمية ضمن منظومة وطنية موحدة. وتبقى كيفية ترجمة الاعتراف باللغة الكردية إلى سياسات تعليمية مستقرة من أبرز الملفات المطروحة خلال المرحلة الانتقالية.