تقترب ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» من نهايتها في جنوب البلاد، وسط نقاش أوروبي بشأن طبيعة الدور الذي يمكن أن تتولاه دول أوروبية خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا في دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته الأمنية.
ونقلت «العربية/الحدث» عن دبلوماسي أوروبي رفيع أن المهمة الأمنية الأوروبية المطروحة لن تكون بديلًا عن «اليونيفيل»، بل ستساند الجيش اللبناني في التعامل مع ملف سلاح «حزب الله». ولم يُحسم حتى الآن شكل المهمة أو تفويضها أو موعد إطلاقها.
تتضمن المناقشات مشاركة دول أوروبية في تدريب عناصر الجيش والقوى الأمنية، إلى جانب توفير الخبرات والكوادر والمساعدات اللوجستية، بما يعزز قدرة المؤسسات اللبنانية على حفظ الاستقرار وتوسيع انتشار الجيش في الجنوب.
ما بعد «اليونيفيل»
مدّد مجلس الأمن الدولي ولاية «اليونيفيل» للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر 2026، على أن تتوقف عملياتها بعد ذلك وتبدأ عملية انسحاب تدريجية ومنظمة وآمنة تستكمل خلال عام.
يعني الجدول الزمني المعتمد أن انتهاء العمليات لا يتزامن بالضرورة مع مغادرة جميع أفراد القوة، إذ تتطلب عملية الانسحاب فترة زمنية مخصصة لإتمامها بصورة منظمة.
الدور الأوروبي المقترح
أبدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس استعداد أوروبا لبحث مهمة جديدة لمساعدة الجيش اللبناني بعد انتهاء دور «اليونيفيل»، من دون اتخاذ قرار نهائي بشأن إنشائها.
يركز التصور المطروح على التدريب والدعم الفني واللوجستي، في إطار مختلف عن التفويض الأممي. كما سبق لمؤسسات الاتحاد الأوروبي تقديم مساعدات للجيش اللبناني بهدف تطوير قدراته ودعم انتشاره في الجنوب.
القرار 1701.. أساس الترتيبات الأمنية
صدر قرار مجلس الأمن 1701 في أغسطس 2006، عقب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، ونص على وقف الأعمال العدائية، إلى جانب ترتيبات أمنية وسياسية هدفت إلى تثبيت الهدوء على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
حدد النص منطقة جنوب نهر الليطاني إطارًا أساسيًا للترتيبات الأمنية، ودعا إلى عدم وجود أي أسلحة أو سلطة خارج سلطة الحكومة اللبنانية و«اليونيفيل» في تلك المنطقة. كما نص على تعزيز انتشار الجيش اللبناني بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية إلى شمال الخط الأزرق.
منح القرار القوة الدولية صلاحيات موسعة مقارنة بمهمتها السابقة، بينها مساعدة الجيش اللبناني على بسط سلطته في الجنوب، واتخاذ الإجراءات اللازمة ضمن قدراتها ومناطق انتشارها لمنع استخدام منطقة عملياتها في أنشطة عدائية.
شكلت هذه الترتيبات منذ ذلك الحين المرجعية الدولية الرئيسية للوضع الأمني في جنوب لبنان، بينما بقي تطبيق بعض بنودها محل خلاف بين الأطراف، خصوصًا ما يتعلق بالسلاح والوجود العسكري الإسرائيلي والخروقات على جانبي الحدود.
ملف السلاح
يمثل حصر السلاح بيد الدولة أحد المحاور الأساسية في النقاش المتعلق بالمرحلة المقبلة، إلى جانب تعزيز انتشار الجيش وتنفيذ الالتزامات الأمنية على الحدود.
طبيعة تعامل المهمة الأوروبية مع هذا الملف ستتحدد وفق التفويض الذي تتوافق عليه الدول المعنية والسلطات اللبنانية، خصوصًا أن شكل التعاون وصلاحياته لم تُحسم بعد.
تعود مهمة «اليونيفيل» إلى عام 1978، فيما توسعت صلاحياتها بعد حرب 2006 بموجب القرار 1701، الذي وضع إطارًا لوقف الأعمال العدائية وتعزيز انتشار الجيش اللبناني في الجنوب.
يرتبط الانتقال إلى مرحلة جديدة أيضًا بالتفاهمات السياسية والأمنية داخل لبنان وبمواقف الدول الأوروبية بشأن مستوى الدعم المطلوب للمؤسسات اللبنانية بعد انتهاء الولاية الأممية.
حتى الآن، لا توجد صيغة نهائية تحدد الدول المشاركة أو حجم القوة أو نطاق صلاحياتها أو قواعد عملها الميداني، ما يجعل طبيعة الدور الأوروبي المقبل مرتبطة بنتائج المشاورات الجارية.