ترامب والانتخابات الأميركية.. مسار متواصل من التشكيك بالنتائج

2026.09.29 - 21:18
Facebook Share
طباعة

رسّخ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، منذ صعوده السياسي، خطابًا متكررًا يشكك في نزاهة الانتخابات عندما تأتي نتائجها على خلاف توقعاته، قبل أن تتوسع هذه الرواية عقب خسارته أمام جو بايدن في انتخابات 2020 لتشمل آليات التصويت والفرز وقوائم الناخبين.

أقرا أيضاً:إعلانات ترامب تشعل الجدل.. من يدفع كلفة الرسائل السياسية؟

 


مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر 2026، انتقل الجدل من التشكيك في نتائج اقتراع سابق إلى الطعن في بعض إجراءات العملية الانتخابية، في وقت تواصل فيه إدارة ترامب مراجعة قوائم الناخبين، بينما تثير قضايا التصويت عبر البريد وأهلية غير المواطنين نقاشًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا.

في مقال رأي نشرته «نيويورك تايمز»، يتتبع الكاتب فرانك بروني مسار هذه الرواية منذ انتخابات 2016، معتبرًا أن تكرارها أسهم في تحويل نزاهة الاقتراع من مسألة إجرائية إلى محور دائم في الاستقطاب السياسي الأميركي.

من انتخابات 2016 إلى خسارة 2020

خلال انتخابات 2016، شكك ترامب في نزاهة العملية الانتخابية، رغم فوزه في المجمع الانتخابي على هيلاري كلينتون.

أقرا أيضاً:كالاس تعود إلى دمشق.. لقاء جديد مع الشيباني وسط تحرك أوروبي

 


بعد إعلان النتيجة، قبل بفوزه الرئاسي، لكنه اعترض على نتيجة التصويت الشعبي، الذي حصلت فيه كلينتون على أصوات أكثر، مدعيًا وجود أصوات غير قانونية. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت مسألة نزاهة الاقتراع جزءًا ثابتًا من خطابه السياسي.

استمر هذا النهج خلال انتخابات التجديد النصفي عام 2018، قبل أن يصل إلى ذروته عقب انتخابات 2020، عندما رفض ترامب الاعتراف بفوز بايدن وكرر مزاعم عن تزوير واسع النطاق.

 

محاولة فحص نزاهة الانتخابات

 

في 2017، أنشأت إدارة ترامب «اللجنة الاستشارية الرئاسية لنزاهة الانتخابات» لدراسة إجراءات التسجيل والتصويت ومواطن الضعف المحتملة في النظام الانتخابي.

لكن اللجنة لم تستمر طويلًا، إذ أصدر ترامب أمرًا بإنهائها في يناير 2018، بعد أشهر من الجدل حول طلبها بيانات الناخبين من الولايات.

لم تقدم اللجنة دليلًا على تزوير واسع في انتخابات 2020، إذ انتهى عملها قبل إجراء تلك الانتخابات أصلًا. لذلك، فإن الاستناد إليها لإثبات مزاعم مرتبطة باقتراع 2020 لا يتوافق مع تسلسلها الزمني.

 

2020.. من الادعاءات إلى أزمة سياسية

 

بعد خسارته انتخابات 2020، أصبحت مزاعم تزوير الاقتراع محورًا رئيسيًا في خطاب ترامب وأنصاره، وارتبطت بالتحركات التي سبقت اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.

في المقابل، لم تُثبت عمليات المراجعة والتدقيق الرسمية وجود تزوير واسع غيّر نتيجة الانتخابات. كما حذرت السلطات الانتخابية والأمنية الأميركية من المعلومات المضللة المتعلقة بنتائج الاقتراع، ودعت الناخبين إلى الاعتماد على مسؤولي الانتخابات المحليين والولائيين والمصادر الموثوقة.

 

شركات التصويت في قلب الجدل

 

امتد التشكيك إلى شركات تكنولوجيا الانتخابات، بعدما واجهت وسائل إعلام أميركية دعاوى قضائية بسبب نشر ادعاءات تتعلق بأجهزة التصويت ونتائج انتخابات 2020.

في 2023، وافقت «فوكس نيوز» على دفع 787.5 مليون دولار لتسوية دعوى تشهير رفعتها شركة «دومينيون» لأنظمة التصويت بشأن ادعاءات بثتها الشبكة حول الانتخابات.

لا يعني ذلك أن كل نقاش بشأن إدارة الانتخابات أو أمن أجهزة التصويت غير مشروع، لكن هذه القضايا القضائية أصبحت جزءًا من السجل القانوني الذي رافق انتشار مزاعم التلاعب بنتائج 2020.

 

التشكيك قبل الاقتراع

 

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في 2026، أصبح النقاش يتركز أيضًا على الإجراءات السابقة ليوم التصويت، وفي مقدمتها قوائم الناخبين وأهلية المسجلين.

دفعت إدارة ترامب باتجاه مراجعة قوائم الناخبين في عدد كبير من الولايات بهدف البحث عن أشخاص غير مواطنين مسجلين للتصويت. وتقول الإدارة إن الإجراءات تستهدف حماية نزاهة الانتخابات، بينما يحذر منتقدون من احتمال وقوع أخطاء تؤثر في ناخبين مؤهلين.

أظهرت تقارير حديثة أن أخطاء إدارية أدت بالفعل إلى إدراج أكثر من 30 ألف شخص غير مواطن في قوائم ناخبين منذ عام 2000 عبر أنظمة تسجيل مرتبطة بإجراءات رخص القيادة في 12 ولاية على الأقل، لكن التحقيقات لم تجد ما يثبت وجود عملية تزوير منسقة واسعة النطاق.

 

التصويت عبر البريد

 

يمثل التصويت عبر البريد أحد الملفات التي طالها خطاب التشكيك، خصوصًا منذ انتخابات 2020 التي شهدت توسعًا في استخدامه بفعل جائحة كورونا.

تختلف قواعد هذا النوع من الاقتراع بين الولايات، بما يشمل إجراءات طلب البطاقة والتحقق من هوية الناخب وتوقيعه وآليات الفرز، لذلك لا توجد قاعدة موحدة تحكم التصويت البريدي في أنحاء الولايات المتحدة.

يستمر الجدل السياسي حول هذه الآلية، بينما تؤكد الجهات الانتخابية أن إجراءات التحقق والفرز تخضع لقواعد قانونية محددة على مستوى كل ولاية.

 

مفارقة انتخابات 2024

 

تطرح انتخابات 2024 جانبًا آخر في النقاش، إذ فاز ترامب في الانتخابات الرئاسية أمام كامالا هاريس، وحصل على 312 صوتًا في المجمع الانتخابي مقابل 226 لهاريس، وفق النتائج الرسمية.

تشكل هذه النتيجة جزءًا من المفارقة التي يناقشها بروني: إذا كانت آليات الاقتراع نفسها قابلة للتلاعب الواسع، فكيف تُفسر نتائج انتخابات أخرى أجريت عبر النظام ذاته؟

يمتد السؤال إلى التصويت عبر البريد، الذي تعرض لانتقادات سياسية خلال السنوات الماضية، بينما ظل جزءًا من منظومة الاقتراع التي شارك فيها ناخبو الحزبين.

 

من الاعتراض على النتيجة إلى التشكيك في النظام

 

يركز تحليل بروني على أن القضية لا تتعلق فقط بالاعتراض على نتيجة انتخابية بعينها، وإنما بتحول التشكيك إلى إطار لتفسير النتائج.

وفق هذا الطرح، تصبح النتيجة المقبولة دليلًا على سلامة العملية، بينما تتحول النتيجة غير المرغوبة إلى مدخل للبحث عن خلل محتمل في التسجيل أو التصويت أو الفرز أو أجهزة الاقتراع.

هنا ينتقل النقاش من سؤال «من فاز؟» إلى قضية أوسع تتعلق بالثقة في المؤسسات التي تدير الانتخابات، وبالطريقة التي يتعامل بها الجمهور مع الادعاءات المتنافسة بشأن نزاهة الاقتراع.

 

انتخابات 2026 واختبار الثقة

 

تجري الانتخابات النصفية الأميركية في 3 نوفمبر 2026، بينما تصاعد النقاش حول قوائم الناخبين وأهلية المسجلين قبل بدء الاقتراع. تخضع الإجراءات التي تتخذها الإدارة في هذا المجال لمراجعات ودعاوى قضائية في عدد من الولايات والمحاكم الفدرالية.

بذلك، لم يعد الجدل حول نزاهة الانتخابات يظهر فقط بعد إعلان النتائج، بل أصبح حاضرًا في مرحلة الإعداد للاقتراع نفسه. وبينما تؤكد إدارة ترامب أن مراجعة القوائم وتشديد إجراءات التحقق تستهدف حماية العملية الانتخابية، يحذر معارضون من أن الأخطاء الإدارية أو التوسع في إجراءات التدقيق قد يؤثران في ناخبين مؤهلين.

 

أصبحت نزاهة الانتخابات أحد الملفات المستمرة في السياسة الأميركية منذ 2016، وانتقلت من اعتراضات مرتبطة بنتائج محددة إلى نقاش أوسع حول قواعد الاقتراع والثقة بالمؤسسات الانتخابية، فيما تضيف انتخابات 2026 جولة جديدة إلى هذا السجال.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5

اقرأ أيضاً