ما حقيقة أسراب الطيور التي ظهرت فوق الكعبة؟

2026.09.29 - 18:45
Facebook Share
طباعة

انتشر خلال اليومين الماضيين مقطع مصور يظهر أسرابًا كبيرة من الطيور تحلق في دوائر متناسقة فوق الكعبة المشرفة، في مشهد أثار تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل، ودفع متابعين إلى التساؤل عن حقيقته.

لكن التسجيل لا يوثق واقعة حقيقية، إذ خلصت وحدة التحقق في شبكة الجزيرة إلى أنه مولد بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، كما أشارت إلى أن الحساب الذي نشره سبق أن شارك مشاهد مصطنعة بالطريقة نفسها.

 

مع ذلك، يستند المشهد إلى ظاهرة حقيقية معروفة في مكة، هي وجود أسراب الحمام بالقرب من المسجد الحرام وفي سماء المدينة، وهو ما يعرف محليًا بـ"حمام الحرم" أو "حمام الحمى". وتشير وكالة الأنباء السعودية إلى أن هذه الطيور من الحمام الصخري، فيما تتحدث مصادر سعودية رسمية عن وجودها في مكة وإطعامها ورعايتها من قبل الأهالي والزوار.

 

ولا يبدو وجود الحمام في مكة ظاهرة حديثة، إذ تناولت مصادر تاريخية وجوده في المسجد الحرام ومحيط الكعبة. ويخصص كتاب "التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم" لمحمد طاهر الكردي مباحث لـ"حمام الحرم" و"وقوع الحمام على الكعبة المعظمة"، وينقل شواهد تاريخية تتعلق بوجوده في المكان.

روايات متعددة حول أصل حمام الحرم

ارتبط الحمام عبر الزمن بروايات شعبية متعددة تفسر وجوده في مكة، من بينها قصص تربطه بالحمامتين عند غار ثور، وأخرى تصل وجوده بطير الأبابيل. غير أن تداول هذه القصص لا يجعلها حقائق تاريخية مثبتة، لذلك يبقى الفصل ضروريًا بين وجود الحمام الموثق وبين الروايات التي تتناول أصله.

ماذا يقول العلم عن تحليق الطيور ليلًا؟

قد يبدو التحليق الليلي للطيور أمرًا غير مألوف، لكن الدراسات العلمية توثق تأثر سلوك بعض الأنواع بالضوء الاصطناعي. فقد خلصت دراسة تحليلية نشرت عام 2026 في دورية "إيكولوجي ليترز" (Ecology Letters)، وشملت 36 بحثًا و30 نوعًا من الطيور، إلى أن الإضاءة الليلية يمكن أن تغير النشاط وتوقيت بدء الحركة وانتهائها، مع تأثيرات أوضح لدى بعض الطيور المهاجرة.

 

ولا تعني هذه النتائج أن إضاءة المسجد الحرام أو برج الساعة تفسر ما ظهر في التسجيل، إذ لا توجد دراسة علمية تثبت أن الطيور تحلق فوق الكعبة في أوقات محددة بسبب الإضاءة.

 

كذلك، لا تقدم المصادر العلمية التي أمكن التحقق منها دليلًا على وجود "مجال مغناطيسي خاص" بالكعبة يجذب الطيور أو يحدد مساراتها. صحيح أن بعض الطيور تستطيع استشعار المجال المغناطيسي للأرض والاستفادة منه في الملاحة وتحديد الاتجاه، لكن ذلك يختلف عن القول بوجود خاصية مغناطيسية استثنائية في موقع الكعبة.

 

في المحصلة، فإن وجود الحمام في مكة وحول المسجد الحرام أمر معروف وموثق تاريخيًا، بينما المشهد الذي انتشر عبر منصات التواصل لا يمثل تسجيلًا لواقعة حدثت بالفعل، بل محتوى جرى توليده باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي واستند إلى ظاهرة حقيقية معروفة في المدينة المقدسة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8