أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، اليوم الثلاثاء، استمرار جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أن الدوحة تواصل نقل الرسائل بين الطرفين والعمل على بناء أرضية مشتركة تمهّد لحل سلمي للأزمة.
أقرا أيضاً:من ساحات الحرب إلى الداخل الأميركي.. الحرس الثوري يغيّر لغة المواجهة
وقال الأنصاري خلال مؤتمر صحفي في الدوحة إن الاجتماعات والاتصالات مستمرة، مشيرًا إلى أن قطر لا ترى بديلًا عن الحل السلمي، كما شدد على ضرورة احترام منشآت البنية التحتية في المنطقة، محذرًا من أن تهديدها يمثل انتهاكًا للقانون الدولي.
استؤنفت خلال الأيام الماضية مساعي الوساطة القطرية والباكستانية بين طهران وواشنطن، مع تقارير عن عقد لقاءات في نيويورك بحضور وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أكد أن قطر وباكستان تنقلان رسائل إيران إلى الولايات المتحدة ضمن جهود الوساطة.
أقرا أيضاً:بين هرمز وإرث نصر الله.. قاليباف يبعث برسائل حادة إلى واشنطن
تأتي التحركات الدبلوماسية في ظل استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن ملفات سياسية وأمنية، إلى جانب القضايا المرتبطة بالعقوبات والمنشآت والبنية التحتية في المنطقة. وتسعى الوساطة إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة ومنع اتساع نطاق التوتر.
وأشار الأنصاري إلى مشاركة قطر في 80 اجتماعًا وفعالية وشراكة وزارية خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تناولت ملفات إقليمية عدة، في مقدمتها القضية الفلسطينية وتطورات قطاع غزة والضفة الغربية.
أما في الملف الفلسطيني، حذر الأنصاري من محاولات إسرائيل فرض أمر واقع جديد في الضفة الغربية المحتلة، معتبرًا أن ذلك يتعارض مع التوافق الدولي واتفاق أوسلو، ودعا إلى مضاعفة الجهود لوقف الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة والقدس المحتلتين.
تشهد الضفة الغربية تصعيدًا ميدانيًا يتضمن اقتحامات واعتقالات وحواجز وإغلاقات، إلى جانب اعتداءات ينفذها مستعمرون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم. كما تصاعدت اقتحامات المسجد الأقصى خلال فترة الأعياد اليهودية، بالتزامن مع تشديد الإجراءات العسكرية في القدس والبلدة القديمة.
وفي الخليل، تواصل سلطات الاحتلال إغلاق الحرم الإبراهيمي أمام المصلين خلال فترات مرتبطة بالأعياد اليهودية، فيما تشهد مناطق مختلفة من المحافظة اعتداءات على السكان والأراضي الزراعية، وفق المصادر الفلسطينية.
على صعيد غزة، قال الأنصاري إن حكومة بنيامين نتنياهو حاولت مرارًا تقويض جهود وقف إطلاق النار، في وقت لا تزال فيه الأوضاع الإنسانية والأمنية في القطاع محورًا أساسيًا للتحركات الدبلوماسية الإقليمية.
وكانت وزارة الخارجية القطرية قد أعلنت صباح اليوم رفضها التصريحات الإسرائيلية المتعلقة بضم مناطق في جنوب لبنان وأجزاء تمتد حتى "الخط الأصفر" في قطاع غزة، معتبرة أنها تمثل تحديًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
دعت الدوحة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وإلزام إسرائيل بوقف ما وصفته بالمخططات التوسعية والسياسة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
يتحرك المسار القطري حاليًا على مستويين متوازيين، أحدهما يتعلق بالوساطة بين واشنطن وطهران للحفاظ على قنوات الاتصال ودفع الطرفين نحو تسوية سلمية، والآخر يرتبط بالملف الفلسطيني والتحذير من الإجراءات الإسرائيلية في الضفة والقدس وقطاع غزة.
ويبقى مسار الوساطة مرتبطًا بقدرة الوسطاء على تقريب مواقف الطرفين، في ظل استمرار الملفات الخلافية بينهما، بالتزامن مع تحركات قطرية على مستوى القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها التطورات الفلسطينية.