بين الإصلاح والملاحقة المالية.. ماذا طلب بيسنت من لبنان؟

2026.09.29 - 09:47
Facebook Share
طباعة

مساران على طاولة واحدة
كشف اجتماع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في واشنطن عن تداخل ملفين أساسيين في العلاقة المالية بين البلدين: إصلاح القطاع المصرفي اللبناني من جهة، والتحرك ضد الجهات المالية المرتبطة بإيران وحزب الله من جهة أخرى، بحسب تعبيره.
وبينما عرض سلام خطوات حكومته في الإصلاح المالي والمصرفي، وسعى إلى دعم أميركي لمسار لبنان مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ركّز بيسنت على ضرورة اتخاذ بيروت خطوات استباقية لتعطيل الجهات المالية التي تستهدفها واشنطن.

اقرأ أيضاً: سلام يطالب واشنطن بجدول زمني للانسحاب الإسرائيلي


ضغط أميركي
بحسب البيان الأميركي، حث بيسنت الحكومة اللبنانية على اتخاذ إجراءات استباقية لتعطيل ما وفها بـ الجهات المالية المرتبطة بإيران وحزب الله، بالتوازي مع التشديد على أهمية مواصلة الإصلاحات اللازمة لاستعادة الثقة بالنظام المصرفي اللبناني.
ولم يتضمن البيان إعلاناً عن عقوبات جديدة، كما لم يسمِّ مصارف أو مؤسسات أو أشخاصاً بعينهم، ولم يحدد مهلة زمنية لتنفيذ المطالب الأميركية.

اقرأ أيضاً: الاتحاد الأوروبي يجدد دعمه للجيش اللبناني بعد اليونيفيل


أجندة بيروت
في المقابل، عرض سلام أمام الجانب الأميركي ما حققته حكومته من تقدم في مسار الإصلاح المالي والمصرفي، إلى جانب الخطوات الرامية إلى معالجة تداعيات الأزمة وإعادة بناء القطاع المصرفي.
وركز الجانب اللبناني على أهمية الحصول على دعم واشنطن لمسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتعاون مع البنك الدولي، باعتبارهما جزءاً من خطة أوسع لمعالجة الأزمة المالية واستعادة الثقة بالاقتصاد.
ويأتي ذلك فيما تعمل الحكومة على استكمال الإصلاحات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد، تمهيداً للانتقال إلى برنامج كامل معه.


الاقتصاد النقدي
تناول الاجتماع أيضاً جهود الحد من الاقتصاد النقدي وتعزيز استخدام القنوات المالية الرسمية، إلى جانب رفع مستويات الشفافية والامتثال ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وتراهن بيروت على أن إحراز تقدم في هذه الملفات يمكن أن يساعد في إعادة وصل القطاع المصرفي اللبناني بالنظام المالي الدولي، خصوصاً بعد سنوات من الأزمة التي أضعفت الثقة بالمصارف وأثرت في حركة الأموال والتحويلات.


ملف "الجهات المالية"
يكتسب الطلب الأميركي أهمية إضافية في ظل استمرار واشنطن في استهداف جهات مالية تقول إنها مرتبطة بإيران وحزب الله، في إطار سياسة أوسع لملاحقة قنوات نقل الأموال والالتفاف على العقوبات.
لكن المطالب التي طُرحت خلال الاجتماع لا تعني، وفق ما ظهر في البيان الأميركي، صدور قرارات لبنانية بحق جهات أو مؤسسات محددة، إذ بقي الحديث في إطار الدعوة إلى اتخاذ خطوات استباقية وتعزيز الإصلاحات المالية.


إصلاحات مقابل دعم
يكشف مسار اللقاء عن تباين نسبي في الأولويات. فواشنطن تركز على الإجراءات المرتبطة بالشفافية والامتثال وتعطيل الجهات المالية التي تستهدفها، بينما تركز بيروت على الإصلاح المصرفي والحصول على دعم دولي لمسار التعافي والتفاوض مع المؤسسات المالية الدولية.
وفي اليوم نفسه، واصل سلام لقاءاته في واشنطن مع مسؤولي البنك الدولي، حيث بحث توسيع التعاون وتأمين تمويل إضافي لمشاريع مرتبطة بالطاقة والمياه والبنى التحتية والتحول الرقمي وشبكات الأمان الاجتماعي.


أسئلة ما بعد اللقاء
لم يكشف الاجتماع عن آلية تنفيذ مشتركة أو جدول زمني واضح لتحويل المطالب الأميركية إلى إجراءات عملية، كما لم يحدد الجهات اللبنانية التي ستتولى متابعة ملف الجهات المالية.
وبذلك، يبقى الاختبار الفعلي في المرحلة المقبلة في قدرة الحكومة اللبنانية على الجمع بين مسار الإصلاح المالي والمصرفي، والاستجابة للمطالب الأمريكية، بالتوازي مع السعي إلى تحقيق تقدم ملموس في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 4