بدأت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بقضايا العدالة الانتقالية في دمشق، الإثنين، أولى جلساتها العلنية لمحاكمة سامر علي حيدر وعلي نور شمس الدين، في قضيتين تتعلقان باتهامات بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين في ريف دمشق وحلب خلال فترة حكم النظام السابق.
أقرا أيضاً:الإسكان السورية تفتح ملف تعويضات ملاك أراضي قدسيا مجدداً
واستعرضت المحكمة خلال الجلسة التهم المنسوبة إلى المتهمين والأدلة التي قدمتها النيابة العامة، قبل أن تقرر تأجيل المحاكمتين إلى 13 أكتوبر المقبل لاستكمال الإجراءات القضائية، وفق ما أعلنته الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.
تتعلق قضية سامر علي حيدر بانتهاكات تقول النيابة العامة إنه ارتكبها في ريف دمشق، وتشمل اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والخطف والاعتقال والقتل، ضمن ممارسات وصفتها الهيئة بأنها ممنهجة بحق المدنيين.
وتتضمن لائحة الاتهام، بحسب الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، اتهامات لحيدر بالانضمام إلى مجموعات عسكرية عُرفت باسم "الشبيحة"، والمشاركة في عمليات اعتقال تعسفي وإخفاء قسري، إلى جانب الانخراط في مجموعات مسلحة.
أقرا أيضاً:حريق ضخم في خط للغاز قرب الشولا جنوبي دير الزور
خلال الجلسة، قدمت النيابة العامة قائمة بأسماء شهود الحق العام، بينما أنكر حيدر التهم الموجهة إليه، كما تراجع عن أقوال سبق أن أدلى بها أمام قاضي التحقيق. وقررت المحكمة تأجيل القضية إلى 13 أكتوبر لدعوة شهود الحق العام والاستماع إلى إفاداتهم.
أما القضية الثانية فتتعلق بعلي نور شمس الدين، وهو من بلدة نبل بريف حلب، وتتهمه النيابة العامة بارتكاب انتهاكات في مدينة حلب. وقالت الهيئة إن شمس الدين كان قد انضم إلى الحرس الثوري الإيراني، فيما تطالب النيابة العامة بمحاكمته بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والقتل والإخفاء القسري، في إطار ممارسات تقول إنها منظمة وممنهجة وعلى نطاق واسع.
وعرضت النيابة خلال الجلسة صورًا ووثائق وأدلة قالت إنها تتعلق بوقائع بينها التمثيل بجثث وظهور شعارات طائفية. من جانبه، أنكر شمس الدين الاتهامات الموجهة إليه، وتراجع كذلك عن أقوال سابقة أدلى بها أمام قاضي التحقيق.
أجلت المحكمة محاكمة شمس الدين إلى 13 أكتوبر المقبل لاستكمال إجراءات الادعاء والدفاع، من دون إصدار أحكام في القضيتين خلال الجلسة الأولى.
وتندرج المحاكمتان ضمن عمل محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بقضايا العدالة الانتقالية في دمشق، التي تنظر في ملفات مرتبطة بانتهاكات وجرائم وقعت خلال عهد النظام السابق. وشهدت المحكمة خلال الأشهر الماضية جلسات علنية في قضايا أخرى، تضمنت الاستماع إلى المدعين الشخصيين وشهود الحق العام، وعرض الأدلة ومرافعات النيابة العامة والدفاع.
ويرتبط مسار العدالة الانتقالية في سوريا بملفات واسعة من الانتهاكات التي وقعت خلال سنوات الحرب، بينها القتل والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب والتهجير، وهي قضايا خلّفت أعدادًا كبيرة من الضحايا والمفقودين.
وتكتسب المحاكمات أهمية بالنسبة إلى عائلات الضحايا، خصوصًا في الملفات المتعلقة بمصير أشخاص تعرضوا للاعتقال أو الاختفاء، أو بوقائع قتل وانتهاكات وقعت خلال سنوات الصراع. ويتيح المسار القضائي تحديد المسؤولية بصورة فردية استنادًا إلى الأدلة والشهادات والوقائع التي تُعرض أمام المحكمة.
كما تمنح الجلسات العلنية المتهمين حق الدفاع ومناقشة الأدلة والرد على الاتهامات، قبل أن تحدد المحكمة مدى ثبوت الوقائع المنسوبة إلى كل منهم وفق الإجراءات القضائية.
ومع تحديد 13 أكتوبر موعدًا للجلسة المقبلة، تستمر الإجراءات في القضيتين عبر الاستماع إلى الشهود ومناقشة الأدلة ودفوع الدفاع، على أن تحدد المحكمة لاحقًا المسؤولية القانونية بناءً على ما يثبت أمامها.
تبقى الاتهامات الموجهة إلى حيدر وشمس الدين في إطار الادعاء القضائي إلى حين انتهاء المحاكمات وصدور أحكام نهائية، فيما تستمر المحكمة المختصة في نظر ملفات أخرى مرتبطة بانتهاكات المرحلة السابقة.