طالب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بوضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات الواردة في اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن اليوم الاثنين.
أقرا أيضاً:الاتحاد الأوروبي يجدد دعمه للجيش اللبناني بعد اليونيفيل
ركز سلام على ضرورة إحراز تقدم في مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، بالتوازي مع إنشاء آلية تحقق موثوقة لمتابعة التنفيذ والتأكد من الالتزام بالتعهدات، بما يمنع استخدام التأخير ذريعة لتعطيل المسار. ودعا إلى الانتقال إلى تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية تؤدي إلى استعادة لبنان كامل سيادته.
أقرا أيضاً: الإمارات تطلق مركزاً إلكترونياً للتأشيرات في لبنان
وأوضح أن الإطار لا يقتصر على الترتيبات الأمنية، بل يشمل دعم جهود الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وتأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين إلى مناطقهم.
أكد روبيو، بحسب رئاسة الحكومة اللبنانية، التزام واشنطن بدعم لبنان ومؤسساته الشرعية والجيش اللبناني، إلى جانب مواصلة العمل على تنفيذ الإطار الثلاثي بما يعزز الاستقرار والأمن.
بحث الاجتماع أيضاً الوضع في الجنوب في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال أجزاء من القرى والبلدات، إضافة إلى مسار المفاوضات المباشرة. ولم يُحسم حتى الآن موعد الجولة الثامنة المرتقبة في روما، رغم إعلان الخارجية الأميركية سابقاً عقدها خلال أكتوبر/تشرين الأول، بعدما تعذر تنظيمها في سبتمبر/أيلول.
حضر اللقاء وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، فيما تبرز أمام بيروت وواشنطن قضية مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» مع اقتراب انتهاء ولايتها في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026. ولم يُحسم بعد تمديد المهمة أو إنشاء قوة دولية بديلة، وسط خلافات بشأن الدور الذي يمكن أن تؤديه بعد انتهاء الولاية الحالية.
تعود خلفية الإطار إلى جولات من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، انتهت في 26 يونيو/حزيران 2026 بتوقيع الاتفاق الثلاثي في واشنطن. وينص الإطار على مسار مرحلي لاستعادة سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها، مع ربط الانسحاب الإسرائيلي بالتقدم في نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة والتحقق من تنفيذ الالتزامات.
يكتسب طلب الجدول الزمني أهمية خاصة لأن نص الإطار وضع آلية تدريجية للتنفيذ، لكنه لم يحدد في صيغته المنشورة مواعيد تفصيلية أو مؤشرات زمنية واضحة لكل مرحلة. وتشمل الآلية مناطق تجريبية تتولى فيها القوات اللبنانية مسؤولية الأمن بعد التحقق من تفكيك البنية العسكرية للجماعات المسلحة، على أن يتبع ذلك الانسحاب الإسرائيلي وإطلاق جهود إعادة الإعمار وعودة السكان.
تتصل الأزمة أيضاً بمصير «اليونيفيل»، إذ قرر مجلس الأمن أن تنتهي ولاية القوة في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، مع استكشاف ترتيبات لاحقة لتنفيذ القرار 1701 ومراقبة الخط الأزرق ودعم انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني.
تؤكد واشنطن تمسكها بالإطار الثلاثي الموقع في واشنطن باعتباره مساراً لتحقيق الاستقرار، بينما تتهم بيروت إسرائيل بانتهاكه وعرقلة تنفيذ بنوده. وتدعو قرارات الأمم المتحدة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وتعزيز سيطرة الدولة اللبنانية على أراضيها وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية.
كان سلام قد عقد خلال الأسبوع الماضي لقاءات مع مسؤولين وقادة دول في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مركزاً على 3 ملفات اعتبرها أساسية للبنان: استعادة ثقة الشعب، وحصر السلاح وقرار السلم والحرب بيد الدولة، واستعادة كامل الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي.
نقلت «العربي الجديد» عن مصادر أن سلام تلقى خلال وجوده في نيويورك رسائل أميركية بشأن تمسك إسرائيل بمواصلة عملياتها العسكرية والبقاء في المنطقة الأمنية جنوب لبنان، إلى جانب إصرارها على تدمير البنية التحتية العسكرية لـ«حزب الله» طالما لم تتخذ الدولة اللبنانية، وفق الموقف الإسرائيلي، إجراءات كافية لنزع سلاح الحزب.
يركز سلام في اتصالاته مع المسؤولين الأميركيين كذلك على تجنب الفراغ الذي قد ينشأ عن انسحاب «اليونيفيل» من دون بديل دولي، بما يحافظ على مهام المراقبة والإبلاغ والتواصل في الجنوب ويدعم تنفيذ الترتيبات الأمنية.
وفي تطور أمني منفصل، أعلن الجيش اللبناني تفكيك جهاز تجسس إسرائيلي عُثر عليه خلال عمليات المسح الهندسي في وادي زبقين بمنطقة صور.
أفادت قيادة الجيش بأن الجهاز مزود بمنظومة طاقة شمسية، وأن وحدة عسكرية مختصة تولت تفكيكه، داعية المواطنين إلى الابتعاد عن الأجسام المشبوهة وعدم لمسها وإبلاغ أقرب مركز عسكري عنها حفاظاً على سلامتهم.