من يفرض كلمته في هرمز؟ مواجهة أمريكية إيرانية

2026.09.28 - 21:41
Facebook Share
طباعة

يتصاعد السجال بين طهران وواشنطن حول النفوذ العسكري والملاحي في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تجارة الطاقة عالميًا، وسط تضارب الروايات بشأن قدرة كل طرف على فرض شروطه على حركة السفن.


أقرا أيضاً:السعودية تعلن زوال الخطر بعد إنذارات جازان ونجران

 


تقول القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» إن إيران لا تسيطر بالكامل على المضيق، مستندة إلى استمرار عبور السفن وناقلات النفط، بينما تؤكد طهران أن قوات الحرس الثوري والجيش تفرض نفوذها على مناطق واسعة من الممر والمياه المحيطة به.

واشنطن تشدد القيود البحرية

أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن تصريحات أحد قادة الحرس الثوري بشأن السيطرة الكاملة على هرمز غير صحيحة، مشيرة إلى أن آلاف السفن المحملة بأكثر من مليار برميل من النفط عبرت المضيق خلال الأشهر الماضية.

 

أقرا أيضاً:وساطة قطرية جديدة تبحث إنهاء الحرب وإعادة فتح هرمز

 


أعلنت واشنطن في الوقت نفسه تشديد إجراءاتها البحرية ضمن ما تسميه «الجدار الفولاذي»، وقالت إنها غيّرت مسارات 122 سفينة تجارية منذ استئناف الحصار البحري، بهدف منع الموانئ الإيرانية من استعادة نشاطها التشغيلي.

 

طهران تعلن احتجاز مركبة أمريكية

 

في المقابل، أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية، نقلًا عن البحرية التابعة للحرس الثوري، احتجاز مركبة أمريكية ذاتية القيادة من طراز «ريموس 600» داخل مضيق هرمز.

قال الحرس الثوري إن المركبة كانت تنفذ مهام تجسسية، وإن العملية تمت باستخدام قدرات استخباراتية وتقنيات للحرب الإلكترونية، مضيفًا أنها تخضع للفحص بهدف استخراج البيانات المخزنة فيها.

 

هجوم صاروخي وإصابة 8 عسكريين أمريكيين

 

كشفت شبكة «إن بي سي نيوز»، نقلًا عن 3 مسؤولين أمريكيين، أن هجومًا بصاروخ كروز إيرانيًا وقع في 14 سبتمبر/أيلول واستهدف سفينة أمريكية في المضيق.

أسفر الهجوم، بحسب المسؤولين، عن إصابة 8 من مشاة البحرية الأمريكية بجروح طفيفة نتيجة الانفجار والدخان، قبل عودتهم إلى أداء مهامهم.

 

تندرج الواقعة ضمن سلسلة من الحوادث البحرية التي رفعت مستوى المخاطر على السفن العسكرية والتجارية في المنطقة، في وقت تتبادل فيه طهران وواشنطن الاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد.

 

إيران تفرض قواعد عبور جديدة

 

أعلنت القوات المسلحة الإيرانية اعتراض 19 سفينة قالت إنها حاولت العبور خارج المسارات الملاحية التي حددتها طهران خلال يومين.

نشرت الهيئة الإيرانية المعنية بإدارة مضيق هرمز قائمة سوداء تضم 24 سفينة قالت إنها خالفت القواعد، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 81 سفينة مهددة بالغرامات أو الاحتجاز.

 

أظهر تحليل وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة وجود تكرار في رقم التعريف البحري IMO لإحدى الناقلات، ما يجعل العدد الفعلي للسفن المدرجة 80، بينها 51% تملكها أو تديرها شركات مقرها دول الخليج.

 

كيف تصف إيران نطاق نفوذها؟

 

قال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، ونائب المنسق العام للجيش، إن مضيق هرمز والمناطق الواقعة غربه والخليج تخضع للسيطرة الكاملة للقوة البحرية للحرس الثوري.

أوضح أن القوة البحرية للجيش تتولى شمال بحر عمان وشرق المضيق وشمال المحيط الهندي، مؤكدًا جاهزية القوات للرد وعدم السماح بالعبور دون التنسيق مع الجانب الإيراني.

 

يعكس هذا الموقف اختلافًا في مفهوم «السيطرة» بين الطرفين؛ فواشنطن تربطها بحرية حركة السفن، بينما تركز طهران على قدرتها العسكرية على فرض شروط العبور ومراقبة حركة الملاحة.

إعادة تموضع للسفن الأمريكية

 

ترافقت المواجهة مع تقارير عن تحرك عدد من القطع البحرية الأمريكية من مواقع قريبة من بحر عمان باتجاه مناطق أبعد في بحر العرب.

بحسب تقارير استندت إلى صور أقمار صناعية، غادرت حاملتا الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» و«يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، إلى جانب السفينة البرمائية «يو إس إس بوكسر» ومدمرات مرافقة، مواقعها السابقة.

 

ربطت التقارير هذه التحركات بهجوم صاروخي إيراني وقع في 5 سبتمبر/أيلول، وسط تساؤلات بشأن إعادة توزيع القوات الأمريكية لتقليل تعرضها للهجمات.

«مضيق ترمب» يدخل السجال السياسي

 

انتقل الخلاف إلى مستوى رمزي، بعدما نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خريطة على منصة «تروث سوشيال» استخدم فيها تسمية «مضيق ترمب» للإشارة إلى هرمز.

لا تغير هذه التسمية الوضع القانوني الدولي للمضيق، لكنها تعكس حدة الخطاب السياسي المصاحب للمواجهة بين واشنطن وطهران.

 

هرمز ورقة تفاوضية بين واشنطن وطهران

 

تضع طهران إعادة فتح المضيق ضمن مقترح لوقف الأعمال القتالية، بينما تربط واشنطن أي تسوية بملفات أوسع تتصل بالعقوبات والبرنامج النووي والضغط العسكري.

 

بحسب التقارير المتداولة، اشترطت إيران وقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات لمدة 7 أيام، والإفراج عن أصولها المجمدة، ورفع العقوبات المفروضة على نفطها، وإنهاء الحصار البحري على موانئها، مقابل إعادة فتح المضيق.

رفض ترمب المقترح الإيراني، في حين استمرت الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين، بما في ذلك لقاءات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

 

أفادت تقارير بأن محادثات جديدة قد تُجرى بين واشنطن وطهران، بينما لا تزال نقاط الخلاف الأساسية مرتبطة بوقف القتال والعقوبات والملاحة البحرية.

 

لماذا يمثل هرمز أهمية استراتيجية؟

 

يمتد مضيق هرمز بين الخليج العربي وخليج عمان، ويرتبط بحركة تصدير كميات ضخمة من النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.

 

لهذا السبب، فإن أي اضطراب في الملاحة ينعكس على أسعار الطاقة وتكاليف التأمين والشحن وسلاسل الإمداد، ويمنح الطرف القادر على التأثير في الحركة البحرية ورقة ضغط اقتصادية وسياسية.

تمتلك إيران وسائل متعددة لتهديد الملاحة، بينها الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والقوات البحرية، بينما تحافظ الولايات المتحدة على وجود عسكري واسع وقدرات بحرية وجوية متقدمة في المنطقة.

 

بين السيطرة والسيطرة الفعلية

 

تكشف التطورات الأخيرة أن الإجابة عن سؤال «من يسيطر على هرمز؟» لا تنحصر في طرف واحد.

تتمتع واشنطن بقدرة عسكرية كبيرة على الانتشار وحماية الملاحة، بينما تملك طهران أدوات تمكنها من مراقبة حركة السفن وفرض قيود واعتراض بعض عمليات العبور.

 

تتحول هذه القدرات إلى أوراق ضغط متبادلة في ظل استمرار المواجهة، فيما يبقى مستقبل الملاحة في المضيق مرتبطًا بمسار الصراع العسكري وفرص التوصل إلى تفاهم سياسي بين الطرفين.

يمثل هرمز بذلك نقطة التقاء بين الأمن البحري وأسواق الطاقة والمفاوضات الأمريكية الإيرانية، وأحد أبرز الملفات التي يمكن أن تحدد شكل المرحلة المقبلة من المواجهة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 6