اليمن يسجل 4481 قتيلاً ومصاباً منذ أغسطس

2026.09.28 - 21:35
Facebook Share
طباعة

أعلنت منظمة الصحة العالمية ارتفاع حصيلة ضحايا التصعيد في اليمن إلى 4481 شخصًا بين 6 أغسطس و26 سبتمبر 2026، بينهم 838 قتيلًا و3643 مصابًا، في وقت تتواصل فيه حركة النزوح وتتزايد الضغوط على الخدمات الصحية والإنسانية في عدد من المحافظات.

وأشارت المنظمة إلى أن أعداد الضحايا لا تزال ترتفع بمعدل يقارب 100 شخص يوميًا، ما يعكس استمرار التداعيات المباشرة للتصعيد على السكان، بالتوازي مع اتساع الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتراجع قدرة الخدمات الأساسية على الاستجابة.

 

809 ضحايا خلال أسبوع

 

سجلت الفترة بين 19 و26 سبتمبر وحدها 809 ضحايا جدد، بينهم 164 قتيلًا و645 مصابًا، وفق تقرير الوضع الصحي والإنساني الصادر عن منظمة الصحة العالمية.

وشكلت الوفيات نحو 20% من إجمالي الضحايا المسجلين خلال الفترة التي يغطيها التقرير، فيما توزعت الإصابات على عدد من المناطق المتضررة.

سجلت محافظة لحج أعلى الحصائل في المناطق التي توفرت عنها بيانات ميدانية تفصيلية، خصوصًا في المضاربة ورأس العارة وساحل باب المندب. وبلغ عدد الضحايا هناك 47 شخصًا في 21 سبتمبر، بينهم 18 قتيلًا، قبل تسجيل 34 ضحية في 26 سبتمبر.

وجاءت بعد لحج مناطق في محافظتي مأرب وتعز، بحسب البيانات التي أوردتها المنظمة.

 

النزوح يتسع بوتيرة سريعة

 

تزامن ارتفاع الخسائر البشرية مع زيادة ملحوظة في أعداد النازحين. فقد ارتفع عدد النازحين المسجلين إلى 180513 شخصًا، يمثلون 27413 أسرة موزعة على 10 محافظات، مقابل 122297 شخصًا ضمن 17852 أسرة في 15 سبتمبر.

وأُدرجت مأرب والضالع ضمن المحافظات المستقبلة للنازحين، بينما ارتفع عدد الأسر النازحة في عدن إلى 3741 أسرة، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المستوى المسجل في البيانات السابقة.

وتعكس هذه الزيادة اتساع نطاق حركة النزوح، بعدما اضطرت أسر جديدة إلى مغادرة مناطقها بحثًا عن أماكن أكثر أمانًا، الأمر الذي يرفع الطلب على المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية في المناطق المستقبلة.

 

16 ألف نازح خلال أسبوع

 

أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 145 ألف شخص نزحوا في اليمن، مشيرة إلى أن انعدام الأمن لا يزال يدفع الأسر إلى مغادرة منازلها.

وسجلت المنظمة نزوح نحو 16 ألف شخص خلال أسبوع واحد، ما يوضح سرعة تغير الاحتياجات الإنسانية في المناطق المتضررة، ويزيد الضغط على المجتمعات التي تستقبل النازحين وعلى الخدمات المتاحة فيها.

وتحذر المنظمة من أن استمرار حركة النزوح يفاقم الأعباء على المجتمعات المستضيفة، خصوصًا في ظل الحاجة إلى توفير المساعدات الأساسية والحماية والخدمات الصحية للأسر التي فقدت مساكنها أو اضطرت إلى ترك مناطقها.

 

استجابة إنسانية تواجه نقص الإمدادات

 

برزت الضغوط على آليات الاستجابة الإنسانية مع تسجيل أعلى معدلات يومية منذ بداية الأزمة ضمن آلية الاستجابة السريعة.

وبلغ عدد الأسر المستفيدة 1315 أسرة في 21 سبتمبر، ثم ارتفع إلى 1470 أسرة في 23 سبتمبر. ومنذ 1 أغسطس، استفادت 15197 أسرة تضم 81140 شخصًا من خدمات الآلية.

لكن القدرة على الوصول إلى جميع المحتاجين اصطدمت بنقص بعض مستلزمات الاستجابة، إذ حال نفاد الحقائب المخصصة للمساعدات دون تقديم الدعم لأسر في تعز ولحج في 24 سبتمبر.

 

ويكشف ذلك عن فجوة بين سرعة توسع الاحتياجات الإنسانية وبين قدرة آليات الاستجابة على توفير المساعدات بالوتيرة نفسها، خصوصًا في المناطق التي تشهد وصول أعداد جديدة من النازحين.

 

أمراض تهدد مواقع النازحين

 

حذرت منظمة الصحة العالمية من مخاطر صحية متزايدة بين النازحين، تشمل الكوليرا والحصبة والملاريا وحمى الضنك، إلى جانب تأثر خدمات رعاية الأمومة والصحة النفسية وعلاج الأمراض المزمنة.

ورُصدت إنذارات بشأن حالات كوليرا في موقعين للنازحين في عدن، بينما وصل عدد الحالات المشتبه بإصابتها بالمرض إلى 7784 حالة حتى الأسبوع الـ38.

 

ولا ترتبط المخاطر بالأمراض المعدية وحدها، إذ يمكن أن يؤدي النزوح المستمر إلى صعوبة حصول المرضى على خدمات علاج الأمراض المزمنة، كما يزيد الضغط على خدمات رعاية الأمهات والصحة النفسية في المناطق التي تستقبل أعدادًا متزايدة من الأسر.

 

المياه غير الآمنة تزيد المخاطر

 

تظهر أزمة المياه كأحد أبرز العوامل التي تزيد المخاطر الصحية في مناطق النزوح، إذ أفادت المنظمة بأن نحو 40% من الأسر النازحة حديثًا في الساحل الغربي تحصل على مياه الشرب من آبار غير محمية أو من مصادر مياه سطحية.

وتصبح مصادر المياه غير الآمنة عاملًا إضافيًا في بيئات تشهد أصلًا تحذيرات من أمراض مرتبطة بالمياه، خصوصًا الكوليرا، كما أن ارتفاع أعداد النازحين يرفع الطلب على مصادر المياه المتاحة في المجتمعات المضيفة.

 

لذلك لا تقتصر الاستجابة الصحية على علاج المصابين، بل ترتبط أيضًا بقدرة الجهات الإنسانية على توفير مياه آمنة وظروف صحية مناسبة داخل مواقع النزوح.

 

القطاع الصحي يدخل التصعيد بقدرة محدودة

 

تواجه المنظومة الصحية ضغوطًا إضافية بسبب محدودية قدرتها التشغيلية. ووفق التقرير، كان نحو 60% فقط من المرافق الصحية يعمل بكامل طاقته قبل التصعيد، ما يعني أن القطاع الصحي لم يكن يمتلك قدرة تشغيلية كاملة حتى قبل ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين.

وتثير قلة المرافق الصحية التي تقدم البيانات في مأرب وتعز والضالع وعدن مخاوف بشأن القدرة على رصد الاحتياجات الصحية بصورة دقيقة، خصوصًا مع التغير السريع في أعداد السكان ومواقع تجمع النازحين.

 

ويكتسب توفر البيانات أهمية خاصة خلال الأزمات، لأنها تساعد في تحديد المناطق الأكثر احتياجًا وتوجيه الموارد الطبية والإنسانية إليها، بينما يؤدي انخفاض التغطية المعلوماتية إلى صعوبة تقدير الاحتياجات الفعلية.

 

الأزمة الصحية والإنسانية

 

تتشابك الأزمة الصحية في اليمن مع موجات النزوح المستمرة، إذ يؤدي انتقال السكان من مناطقهم إلى زيادة الضغط على الخدمات في المحافظات المستقبلة، فيما تواجه الأسر النازحة ظروفًا قد تجعل حصولها على المياه الآمنة والرعاية الطبية أكثر صعوبة.

ويؤدي النزوح المتكرر كذلك إلى تغيير حجم الاحتياجات بسرعة؛ فقد ترتفع أعداد الأسر في منطقة خلال أيام، الأمر الذي يتطلب توسيع خدمات المأوى والمياه والصحة والغذاء بالتوازي مع وصول النازحين.

 

وتظهر بيانات منظمة الصحة العالمية أن التحدي لا يتعلق بعدد المصابين فقط، بل بقدرة النظام الصحي والجهات الإنسانية على التعامل مع مجموعة متزامنة من الاحتياجات: علاج الإصابات، الوقاية من الأمراض المعدية، توفير المياه الآمنة، رعاية الأمهات، دعم الصحة النفسية، ومتابعة مرضى الأمراض المزمنة.

 

لحج وتعز ومأرب في دائرة الضغط

 

تبرز لحج ضمن المناطق الأكثر تضررًا وفق البيانات الميدانية المتاحة، بينما تظهر تعز ومأرب أيضًا ضمن المناطق التي تواجه أعباء مرتبطة بالضحايا والنزوح والاستجابة الإنسانية.

كما دخلت الضالع ضمن المحافظات المستقبلة للنازحين، في حين شهدت عدن زيادة كبيرة في عدد الأسر النازحة، إلى جانب تسجيل إنذارات مرتبطة بالكوليرا في موقعين للنازحين.

وتضع هذه التطورات المحافظات المتضررة والمستقبلة أمام احتياجات مختلفة؛ فالمناطق التي تشهد سقوط ضحايا تحتاج إلى خدمات الطوارئ والرعاية الطبية، بينما تحتاج مناطق الاستقبال إلى توسيع خدمات المياه والمأوى والصحة والحماية.

 

أزمة تتجاوز حصيلة الضحايا

 

تكشف الأرقام الأخيرة عن أزمة متعددة المستويات، تبدأ بارتفاع الخسائر البشرية ولا تنتهي عند النزوح. فخلال الفترة التي يغطيها التقرير، سجل اليمن 4481 ضحية، بينهم 838 قتيلًا، بينما ارتفع عدد النازحين المسجلين إلى أكثر من 180 ألف شخص.

في الوقت نفسه، تواجه آليات الاستجابة نقصًا في بعض المستلزمات، وتحذر منظمة الصحة العالمية من أمراض معدية، بينما يحصل جزء من الأسر النازحة على المياه من مصادر غير محمية.

 

ومع استمرار النزوح وارتفاع الاحتياجات، تتزايد أهمية دعم المرافق الصحية وآليات الاستجابة الإنسانية، ليس فقط لمعالجة آثار التصعيد المباشرة، بل للحد من تحول الظروف الإنسانية المتدهورة إلى أزمات صحية أوسع داخل المجتمعات النازحة والمضيفة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5

اقرأ أيضاً