إخلاء مدارس صور يفجر مواجهة حول مصير النازحين

2026.09.28 - 18:26
Facebook Share
طباعة

تتجه مدارس قضاء صور في جنوب لبنان إلى الخروج من دورها كمراكز لإيواء النازحين مع اقتراب انطلاق العام الدراسي، وسط اعتراضات من عائلات نازحة ترى أن البدائل المقترحة لا توفر ظروفًا ملائمة للسكن، ما يفتح ملفًا جديدًا حول التوفيق بين استئناف التعليم وتأمين مأوى للمهجرين من مناطقهم.

أقرا أيضاً:لبنان أمام زيادة جديدة في بدل النقل والتعويضات

 


النازحون يرفضون الإخلاء قبل تأمين البدائل

حددت الجهات المعنية 30 سبتمبر 2026 موعدًا نهائيًا لبقاء النازحين في المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء، على أن تتوقف خدمات الإيواء فيها بعد ذلك، تمهيدًا لإعادتها إلى العملية التعليمية.

لكن نحو 250 عائلة نازحة من بلدة بيت ليف اعترضت على قرار الإخلاء، معتبرة أن مراكز الإيواء البديلة لا تتسع لجميع العائلات، كما أن ظروفها لا ترقى إلى الحد الأدنى من متطلبات السكن الإنساني.

 

وحذرت العائلات من ممارسة ضغوط عليها لدفعها إلى مغادرة المدارس، خصوصًا عبر قطع المياه أو الكهرباء، مطالبة بتأمين بدائل مناسبة قبل إنهاء إقامتها.

بلدية صور: المدارس يجب أن تعود إلى التعليم

 

أكد رئيس بلدية صور حسين دبوق أن المدارس مطالبة باستئناف دورها التعليمي مع بداية العام الدراسي، موضحًا أن البدائل تقع ضمن نطاق قضاء صور، وأن الخدمات متوافرة فيها بدرجات مختلفة.

أقرا أيضاً:بعبدا وحزب الله.. ما الذي يعطل استئناف الحوار؟

 

 

وأشار إلى أن بعض المواقع المقترحة عبارة عن مدارس غير عاملة أو مراكز يمكن استخدامها للإيواء، فيما تعمل جهات عدة على إقناع النازحين بالانتقال إليها.

وتعكس المواقف المتباينة صعوبة إدارة ملف النزوح في منطقة استقبلت أعدادًا كبيرة من السكان الفارين من القرى الجنوبية خلال فترة الحرب، قبل أن تبدأ حركة العودة تدريجيًا إلى المناطق التي أصبح الوصول إليها ممكنًا.

 

147 ألف نازح لجأوا إلى قضاء صور

 

بلغ عدد النازحين الذين وصلوا إلى قضاء صور خلال الحرب نحو 147 ألف شخص، وفق الأرقام الرسمية، عاد منهم قرابة 111 ألفًا إلى مناطقهم، بينما لا يزال آخرون يقيمون في مراكز إيواء أو منازل مستأجرة أو لدى أقارب.

وتشير تقديرات الباحث محمد شمس الدين إلى وجود نحو 124 ألف نازح في لبنان، غالبيتهم من القرى التي لا تزال تحت الاحتلال أو التي تضررت بفعل الحرب، في وقت تستمر فيه الحاجة إلى مراكز إيواء مؤقتة في عدد من المناطق.

 

72 مركز إيواء ما زالت مفتوحة

 

أظهرت بيانات وزارة التربية وجود 72 مركز إيواء مفتوحًا في لبنان، بينها 49 مؤسسة للتعليم العام، و13 مؤسسة للتعليم المهني والتقني، ومؤسسة واحدة تابعة للجامعة اللبنانية، إضافة إلى 9 منشآت تابعة لوزارة التربية.

وتسعى الخطة الرسمية إلى تقليص عدد مراكز الإيواء إلى 10 مراكز، بهدف إخراج المدارس من مهمة الإيواء وإعادتها إلى وظيفتها التعليمية.

 

وتشير المعطيات إلى أن 28 مدرسة ما زالت تستضيف نازحين، ما يجعل إعادة فتحها أمام الطلاب مرتبطة بإيجاد مواقع بديلة للعائلات المقيمة فيها.

أضرار الحرب تضغط على القطاع التعليمي

 

لا تقتصر تداعيات الحرب على أزمة الإيواء، إذ تضررت 436 منشأة تعليمية نتيجة الهجمات، فيما بدأت مدارس عدة في الجنوب باستعادة التعليم الحضوري وفق مستوى الأمان في كل منطقة.

يبلغ عدد المدارس الرسمية التي تعتمد التعليم الحضوري الكامل في محافظتي الجنوب والنبطية 161 مدرسة، منها 133 مدرسة في الجنوب و28 مدرسة في النبطية، بينما تعتمد 63 مدرسة في النبطية أنماطًا هجينة أو التعليم عن بُعد تبعًا للوضع الأمني.

 

كذلك تستمر 14 مدرسة في الجمع بين التعليم واستضافة النازحين، بينها 10 مدارس في الجنوب و4 في النبطية، ما يوضح حجم التعقيد الذي يواجه القطاع التعليمي مع استمرار الحاجة إلى الإيواء.

 

بين حق التعليم واحتياجات النازحين

 

يمثل ملف مدارس صور جزءًا من أزمة أوسع فرضها النزوح الناتج عن الحرب، إذ تحولت مؤسسات تعليمية إلى ملاجئ مؤقتة خلال فترة الطوارئ، قبل أن يصبح استمرار استخدامها للإيواء عائقًا أمام استعادة انتظام الدراسة.

في المقابل، تواجه العائلات النازحة واقعًا مختلفًا؛ فإخلاء المدارس لا يعني بالضرورة قدرتها على العودة إلى بلداتها، خصوصًا بالنسبة إلى سكان المناطق التي ما زالت غير آمنة أو تعرضت لأضرار واسعة.

لذلك تتركز الأزمة في صور على توفير بديل قابل للحياة بدل الاكتفاء بنقل النازحين من منشأة إلى أخرى، مع اقتراب الموعد المحدد لإخلاء المدارس وعودة آلاف الطلاب إلى مقاعد الدراسة.

 

خلفيات أزمة الإيواء في جنوب لبنان

 

تفجرت أزمة الإيواء بصورة واسعة خلال الحرب، بعدما اضطرت أعداد كبيرة من سكان القرى الجنوبية إلى مغادرة منازلهم والانتقال إلى مناطق أكثر أمانًا. واستقبل قضاء صور القسم الأكبر من هؤلاء، فتحولت مدارس ومبانٍ عامة إلى مراكز إقامة مؤقتة.

مع تراجع حدة القتال في بعض المناطق وبدء عودة قسم من السكان، اتجهت السلطات إلى إعادة المؤسسات التعليمية إلى عملها الطبيعي. غير أن استمرار وجود نازحين من القرى المتضررة أو الواقعة ضمن مناطق غير آمنة أبقى الحاجة إلى مراكز بديلة.

 

ويضع اقتراب العام الدراسي الجهات الرسمية أمام مسارين متزامنين: تأمين حق الطلاب في العودة إلى مدارسهم، وضمان عدم فقدان النازحين أماكن الإقامة قبل توفير بدائل مناسبة، وهي معادلة ما زالت محل نقاش في صور ومناطق جنوبية أخرى.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 2

اقرأ أيضاً