الإسكان السورية تفتح ملف تعويضات ملاك أراضي قدسيا مجدداً

2026.09.28 - 17:54
Facebook Share
طباعة

تتجه المؤسسة العامة للإسكان في سوريا إلى إعادة فتح باب التقديم للحصول على التعويضات أمام المواطنين الذين استُملكت أراضيهم ولم يحصلوا على البدل العيني، بالتزامن مع احتجاجات شهدتها ضاحية قدسيا في ريف دمشق اعتراضاً على إطلاق مشروعات عقارية فوق أراضٍ يطالب ملاكها بتسوية حقوقهم.

أقرا أيضاً:سوريون مجنّسون وأصحاب أذونات يحتجون على قيود باب السلامة

 

نظم عشرات من أهالي ريف دمشق الغربي، السبت الماضي، وقفة احتجاجية في مواقع مشروعي «أبيات هيلز» و«شام فيو»، مطالبين بعدم التصرف بالأراضي المخصصة للمشروعين قبل حسم حقوق أصحابها. وطالب المحتجون كذلك بإسقاط قرارات الاستملاك التي أقرها النظام المخلوع وتسوية أوضاع الأراضي المستملكة.

 

مشروعات جديدة فوق أراضٍ مستملكة

 

أطلقت شركة «أبيات» السعودية للاستثمار والتطوير العقاري، بالشراكة مع المؤسسة العامة للإسكان، مشروع «أبيات هيلز» في ضاحية قدسيا خلال يونيو/حزيران الماضي.

أقرا أيضاً:مجالس مؤقتة .. الحسكة تعيد رسم خريطة إدارتها المحلية

 


يمتد المشروع على مساحة تقارب 380 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 2000 وحدة سكنية، مع خطة تنفيذ تمتد لأربع سنوات.

 

أعلنت شركة «ثرا» السعودية للتطوير والاستثمار العقاري، في 25 أغسطس/آب الماضي، بالشراكة مع المؤسسة العامة للإسكان، مشروع «شام فيو» غربي دمشق.

 

يمتد المشروع على مساحة 1.78 مليون متر مربع، ويتضمن 7500 وحدة سكنية وأكثر من 2000 وحدة تجارية وفندقية، مع قدرة استيعابية تتجاوز 22 ألف نسمة.

 

المؤسسة تفتح ملف التعويض

 

كشف مدير المؤسسة العامة للإسكان تمام الدبل، في مقابلة مع الإخبارية السورية، عن توجه وزارة الأشغال العامة والإسكان إلى فتح باب التقديم مجدداً أمام المواطنين الذين لم يحصلوا على البدل العيني عن أراضيهم المستملكة.

وأوضح أن التعويض العيني يتمثل في منح أصحاب الأراضي المستملكة مساحات طابقية، بينما حدد قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983 البدل النقدي وفق قيمة العقار قبل صدور مرسوم الاستملاك مباشرة.

 

أشار الدبل إلى أن مرور عقود على عمليات الاستملاك خلق فجوة كبيرة بين قيمة العقارات عند استملاكها وأسعارها الحالية، نتيجة التوسع العمراني وارتفاع قيمة الأراضي والمتر المربع.

تمنح المؤسسة، وفق الآلية المعتمدة، بدلاً عينياً يعادل مساحات طابقية بنسبة 10% من مساحة الأرض المستملكة، على ألا تتجاوز المساحة الممنوحة 6 دونمات، أي 6000 متر مربع.

 

خصصت المؤسسة في «الجزيرة 12» بضاحية قدسيا مباني بالكامل لأصحاب الأراضي المستملكة باعتبارها بدلاً عينياً، لكن عملية المنح لم تستكمل لجميع المستحقين.

 

آلاف الطلبات تنتظر الحسم

 

استقبلت المؤسسة العامة للإسكان نحو 3905 طلبات للحصول على البدل العيني بين عامي 1997 و2008، بينما عالجت 730 طلباً فقط خلال تلك الفترة.

حصل معظم أصحاب الطلبات التي جرت معالجتها على مساحات طابقية، في حين بقيت ملفات أخرى دون حسم، وهو ما يعيد قضية التعويض إلى الواجهة مع بدء تنفيذ مشروعات استثمارية على أجزاء من الأراضي المستملكة.

 

الشركة تنفي مسؤوليتها عن النزاعات

 

أكدت شركة «أبيات» أن أعمالها في المشروع تجري بصورة قانونية وتعاقدية، مشددة على احترام حق أصحاب المطالبات المتعلقة بالملكية أو الأراضي في اللجوء إلى مؤسسات الدولة والجهات القضائية المختصة.

أوضحت الشركة أنها تعمل مستثمراً ومطوراً للمشروع، وليست طرفاً في النزاعات المتعلقة بأصل ملكية الأراضي، كما لا تملك صلاحية الفصل في تلك المطالبات.

 

جددت «أبيات» التزامها بتنفيذ مشروع «أبيات هيلز» وفق برنامجه الزمني، بالتنسيق مع الجهات المختصة واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الموقع والعاملين فيه.

 

احتجاجات تتسع خارج قدسيا

 

شهدت مناطق سورية أخرى خلال الفترة الماضية تحركات مرتبطة بملف الاستملاك، ما يشير إلى أن القضية تتجاوز المشروعات الحالية في ضاحية قدسيا.

نظم عشرات من أهالي معضمية الشام غربي دمشق، في 2 سبتمبر/أيلول الجاري، وقفة للمطالبة برفع الاستملاك عن أراضيهم.

 

احتج متضررون من الاستملاك في حلب خلال مايو/أيار الماضي، ونظموا وقفة في ساحة الليرمون انتقدوا خلالها القوانين المعمول بها وممارسات جمعيات سكنية اتهموها بالاستيلاء على أراضيهم.

 

طالب أهالي مدينة التل شمالي ريف دمشق، خلال وقفة نظموها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي في ضاحية الشام، بإعادة الأراضي التي استملكها النظام المخلوع سابقاً.

 

خلفيات وكواليس الملف

 

تعود جذور المشكلة إلى عمليات استملاك نفذت قبل سنوات طويلة، في وقت تغيرت فيه قيمة الأراضي ومواقعها نتيجة التوسع العمراني، بينما لم تُغلق جميع ملفات التعويض حتى الآن.

 

تظهر بيانات المؤسسة أن جزءاً من المشكلة يرتبط بتأخر حسم طلبات البدل العيني؛ فمن أصل آلاف الطلبات المقدمة خلال الفترة بين 1997 و2008، لم تتم معالجة سوى 730 طلباً.

تتزامن عودة الملف إلى الواجهة مع انتقال الأراضي المستملكة إلى مرحلة جديدة من الاستخدام العقاري، بعد إطلاق مشروعات كبيرة بمشاركة شركات استثمارية سعودية، ما جعل حقوق الملاك السابقين أكثر حضوراً في النقاش العام.

تواجه المؤسسة بذلك اختباراً يتمثل في الموازنة بين جذب الاستثمارات العقارية وتسريع البناء من جهة، وتسوية حقوق أصحاب الأراضي من جهة أخرى، خصوصاً أن بعض المطالبات تعود إلى عقود مضت.

 

تتجاوز القضية ضاحية قدسيا أيضاً، إذ تكشف الاحتجاجات في معضمية الشام وحلب والتل عن امتداد الخلاف حول الاستملاك إلى مناطق متعددة، مع اختلاف ظروف كل حالة وملفاتها القانونية.

 

أزمة السكن تضغط باتجاه التوسع العقاري

 

تحتاج سوريا في الوقت نفسه إلى زيادة كبيرة في المعروض السكني، إذ تشير أرقام رسمية صادرة عن وزارة الأشغال العامة والإسكان إلى وصول الفجوة السكنية إلى نحو 1.9 مليون وحدة عام 2025.

تحذر التقديرات الرسمية من ارتفاع الفجوة إلى 2.5 مليون وحدة بحلول 2030 إذا لم تتسارع وتيرة إنشاء المشروعات وزيادة المعروض العقاري والاستثماري.

 

تضع هذه المعطيات السلطات أمام مسارين متوازيين: تسريع الاستثمار العقاري لتلبية الحاجة السكنية، وحسم الملفات القديمة المتعلقة بالأراضي المستملكة.

 

يتوقف مدى قدرة خطوة إعادة فتح باب التعويض على تهدئة الاحتجاجات على تفاصيل التطبيق، وعدد المستحقين الذين ستشملهم الآلية، وطريقة احتساب التعويضات، وسرعة البت في الطلبات المتراكمة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9

اقرأ أيضاً