لبنان أمام زيادة جديدة في بدل النقل والتعويضات

2026.09.28 - 17:41
Facebook Share
طباعة

اتفق الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية في لبنان على رفع بدل النقل للعاملين إلى ما يعادل كلفة 5 لترات من البنزين يوميًا، أي نحو 720 ألف ليرة، في خطوة تستهدف تخفيف أعباء التنقل في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

أقرا أيضاً:بعبدا وحزب الله.. ما الذي يعطل استئناف الحوار؟

 


كشف رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، اليوم الإثنين، عن التوصل إلى الاتفاق، مشيرًا إلى موافقة الهيئات الاقتصادية على الزيادة المقترحة. غير أن تنفيذها يحتاج إلى إصدار مرسوم رسمي واستكمال المسار الإداري والقانوني.

من المقرر طرح مشروع الزيادة أمام مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خلال الأسبوع، تمهيدًا لإحالته إلى الجهات المعنية واستكمال الإجراءات المطلوبة.

تعديل التعويضات العائلية

شمل الاتفاق تعديل قيمة التعويضات العائلية، بهدف زيادة المبالغ المخصصة للأسر المشمولة بنظام الضمان.

أقرا أيضاً:ثلاثة لقاءات في عين التينة.. بري يبحث الملفات التشريعية

 


بموجب الصيغة المتفق عليها، يرتفع التعويض عن الزوج أو الزوجة من 2.1 مليون ليرة إلى 3 ملايين ليرة، بينما يزيد التعويض عن الولد من 1.155 مليون ليرة إلى 1.6 مليون ليرة، على أن يشمل التعويض ما يصل إلى 5 أولاد.

يرتبط التعديل بالضغوط التي فرضتها كلفة المعيشة على الأسر اللبنانية، مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتكاليف التنقل، ما قلل القدرة الفعلية للتعويضات الحالية على تغطية النفقات الأساسية.

 

الحد الأدنى للأجور لا يزال قيد التفاوض

 

لم يُحسم ملف الحد الأدنى للأجور، إذ تستعد لجنة المؤشر لعقد اجتماع الجمعة المقبل لبحث قيمة الزيادة الممكنة.

يفتح الاجتماع جولة جديدة من المفاوضات بين ممثلي العمال وأصحاب العمل والجهات الرسمية، وسط توقعات بمناقشات متباينة قبل الوصول إلى صيغة نهائية بشأن قيمة الحد الأدنى الجديد.

يشكل الحد الأدنى للأجور أحد الملفات الأساسية المرتبطة بتحسين مداخيل العاملين، خصوصًا أن تعديل بدل النقل والتعويضات العائلية لا يغير قيمة الأجر الأساسي بصورة مباشرة.

 

فئات خارج تعديلات بدل النقل

 

أشار الأسمر إلى أن تعديلات بدل النقل لا تشمل بصورة مباشرة جميع العاملين، خصوصًا الفئات التي لا تخضع لقانون العمل أو لنظام الموظفين.

لهذا الغرض، جرى التواصل مع رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة ووزير العمل لبحث آلية تسمح بتوسيع نطاق الاستفادة، بما يخفف الفوارق بين العاملين بحسب طبيعة عقودهم والأنظمة القانونية التي يخضعون لها.

لا يقتصر النقاش على العاملين في المؤسسات الخاضعة للأنظمة القائمة، إذ يرى الاتحاد العمالي أن ارتفاع كلفة التنقل أصبح عبئًا على شرائح أوسع من المواطنين، ما يستدعي إجراءات تتجاوز بدل النقل المخصص للموظفين والعمال.

 

البنزين في صلب معالجة كلفة النقل

 

بالتوازي مع تعديل بدل النقل، اتفق على العمل، بعد عودة رئيس الحكومة، مع وزير المال والجهات المعنية لإعادة النظر في حصة الدولة من سعر صفيحة البنزين، بما يتيح خفضها.

يضع الطرح أسعار المحروقات في قلب النقاش حول كلفة النقل، إذ إن ارتفاع سعر البنزين ينعكس مباشرة على انتقال الموظفين والعمال، كما يؤثر في أسعار الخدمات والسلع المرتبطة بالنقل.

يهدف الاتحاد العمالي، وفق الطرح المقدم، إلى ألا تقتصر إجراءات تخفيف كلفة النقل على العاملين في القطاعين العام والخاص، بل تمتد إلى شرائح أخرى من المواطنين التي تتحمل جزءًا متزايدًا من دخلها لتغطية تكاليف التنقل.

 

خلفيات الاتفاق

 

يرتبط الاتفاق بتراجع القدرة الشرائية للأجور والتعويضات في لبنان، في ظل استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الخدمات الأساسية. رفع بدل النقل يمثل إجراءً مرتبطًا مباشرة بكلفة الوصول إلى مكان العمل، بينما يستهدف تعديل التعويضات العائلية زيادة الدعم المالي المخصص للأسر المشمولة بالضمان.

 

يعكس ربط بدل النقل بكلفة 5 لترات من البنزين توجهًا نحو جعل التعويض أكثر ارتباطًا بتغير أسعار المحروقات بدل الاعتماد على قيمة ثابتة، خصوصًا أن النقل يشكل بندًا أساسيًا في إنفاق العاملين.

فقدت التعويضات العائلية جزءًا من قيمتها الفعلية مع ارتفاع الأسعار، ما دفع إلى طرح تعديلها بالتوازي مع بدل النقل. غير أن الإجراءات المقترحة لا تحسم المفاوضات المتعلقة بالأجور الأساسية، التي لا تزال أمام لجنة المؤشر.

 

يفتح عدم شمول جميع الفئات ببدل النقل ملفًا إضافيًا أمام السلطات، خصوصًا العاملين خارج نطاق قانون العمل أو نظام الموظفين، وهو ما دفع الاتحاد إلى التواصل مع الرؤساء والجهات الحكومية لبحث صيغة أكثر اتساعًا.

 

في المحصلة، يجمع الاتفاق بين رفع بدل النقل وتعديل التعويضات العائلية، فيما يبقى الحد الأدنى للأجور وأسعار المحروقات وشمول الفئات غير المستفيدة ملفات مفتوحة أمام المفاوضات والإجراءات الحكومية المقبلة. يعتمد تنفيذ الزيادات المتفق عليها على صدور المرسوم واستكمال المسار القانوني عبر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والجهات المختصة.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8

اقرأ أيضاً