تتجه خريطة الانتخابات التشريعية الفلسطينية إلى مزيد من التعدد في القوائم والتحالفات، مع استمرار استقبال طلبات الترشح، وسط عدم اكتمال التفاهمات بين القوى السياسية حول شكل المشاركة والائتلافات.
بدأت 6 قوائم إجراءات الترشح منذ اليوم الأول لفتح الباب أمام المنافسة، بينما لم تسجل حركتا فتح وحماس قائمتيهما الرسميتين في المرحلة الأولى. تبحث فصائل اليسار خوض الاستحقاق ضمن قائمة موحدة، في حين تدرس شخصيات وتيارات محسوبة على فتح خيارات المشاركة خارج القائمة الرسمية للحركة.
تجرى الانتخابات وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، الذي يجعل المنافسة عبر القوائم الانتخابية، من دون تخصيص جزء من المقاعد لدوائر انتخابية كما كان معمولًا به في انتخابات سابقة.
6 قوائم في بداية السباق
قدمت 6 قوائم طلبات ترشحها في اليوم الأول، وهي: «ائتلاف فلسطين المستقبل»، و«العدالة والبناء»، و«الوحدة والتغيير الديمقراطي»، و«المبادرة الوطنية – د. مصطفى البرغوثي ومستقلون»، و«مسار جديد»، و«العمل».
أكدت لجنة الانتخابات المركزية أن تقديم الطلب لا يعني اعتماد القائمة نهائيًا، إذ تخضع الملفات للتدقيق القانوني ومراجعة النماذج والوثائق قبل إصدار القرار بشأن استيفاء الشروط.
تسمح القواعد الانتخابية بتشكيل قوائم تضم بين 16 و132 مرشحًا، مع الالتزام بالضوابط الخاصة بتمثيل النساء وبقية المتطلبات القانونية.
تكشف الأسماء التي دخلت المرحلة الأولى عن تعدد الخيارات المطروحة، فيما لا تزال القوى الكبرى تضع اللمسات الأخيرة على قوائمها وتحالفاتها.
ترشح البرغوثي واختبار «الائتلاف الوطني»
لفت تسجيل قائمة «المبادرة الوطنية – د. مصطفى البرغوثي ومستقلون» الانتباه إلى طبيعة التفاهمات المرتبطة بـ«الائتلاف الوطني» الذي تدعمه حركة حماس.
يرأس مصطفى البرغوثي المبادرة الوطنية الفلسطينية، وهي فصيل منضوٍ في منظمة التحرير، وله تمثيل في المجلسين الوطني والمركزي، بينما لم يحصل على تمثيل في اللجنة التنفيذية للمنظمة.
حافظت المبادرة خلال السنوات الماضية على اتصالات مع قوى فلسطينية مختلفة، بينها حماس، وشاركت في مشاورات مرتبطة بملفات سياسية ومفاوضات وقف إطلاق النار.
كان اسمها مطروحًا ضمن الجهات التي يمكن أن تنضم إلى الائتلاف الانتخابي الذي يجري التفاوض بشأنه، لكن تسجيل قائمة منفصلة في بداية مرحلة الترشح أظهر أن الصيغة النهائية للتحالف لم تكتمل بعد.
لا يحسم هذا التطور مصير المشاورات، لكنه يكشف أن الاتفاق على قائمة مشتركة لم يكن جاهزًا عند بدء التسجيل الرسمي.
اليسار يتجه إلى قائمة موحدة
تبحث فصائل اليسار الفلسطيني المنضوية تحت منظمة التحرير خوض الانتخابات ضمن قائمة واحدة، بدل توزيع مرشحيها على قوائم متعددة.
نقلت «القدس العربي» عن مصدر في هذه الفصائل وجود توافق مبدئي على صيغة موحدة تحمل برنامجًا وطنيًا وسياسيًا وخدماتيًا، مع مراعاة الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية والأوضاع في غزة والضفة الغربية.
ووفق المصدر، يمكن أن تضم القائمة شخصيات سياسية ومختصين وممثلين عن مختلف القطاعات والمناطق، على أن تحدد مواقع المرشحين وفق حجم كل فصيل بعد اكتمال الاتفاق.
يستند هذا الخيار إلى تقارب نسبي في البرامج والمواقف، إلى جانب رغبة الفصائل في الحفاظ على حضور موحد بدل الدخول في تحالفات أوسع قد يصعب التوافق داخلها على برنامج سياسي مشترك.
قوائم وشخصيات محسوبة على فتح
لم تسجل حتى الآن القائمة التي جرى تداولها خلال الفترة الماضية، والتي يتوقع أن تضم شخصيات سبق أن شغلت مواقع قيادية في حركة فتح، مع طرح اسم قدورة فارس لرئاستها.
كذلك لم يقدم تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يقوده محمد دحلان قائمته، ولم يعلن موقفه النهائي من خوض الانتخابات منفردًا أو ضمن تحالف أوسع.
تتحدث قيادات في التيار عن اتصالات مع شخصيات وتكتلات قريبة في المواقف السياسية، من بينها ناصر القدوة، رئيس الملتقى الوطني الديمقراطي، إلى جانب أسماء أخرى.
حماس تدرس دعم شخصيات مستقلة
على مستوى حركة حماس، تتركز المشاورات حول صيغة المشاركة وطبيعة الأسماء التي يمكن أن تدخل القائمة التي تسعى الحركة إلى تشكيلها مع قوى وشخصيات فلسطينية أخرى.
نقلت «القدس العربي» عن مسؤول في الحركة، طلب عدم ذكر اسمه، أن هناك توجهًا لعدم ترشيح القادة والشخصيات المعروفة تنظيميًا، مقابل دعم شخصيات مستقلة أو قريبة من الحركة سياسيًا.
تمنح هذه الصيغة الائتلاف المقترح طابعًا أوسع من المشاركة الحزبية المباشرة، لكنها تتطلب اتفاقًا على المرشحين وترتيبهم والبرنامج السياسي للقائمة.
لا تزال هذه الترتيبات قيد البحث، في انتظار اتضاح مواقف القوى والشخصيات التي يمكن أن تنضم إلى التحالف.
فتح تستكمل اختيار مرشحيها
لم تعلن حركة فتح أسماء قائمتها النهائية، رغم عقد لقاءات في محافظات الضفة الغربية وتشكيل «مجالس حكماء» للمساعدة في إعداد بنك أسماء المرشحين.
قال المتحدث باسم الحركة منذر الحايك إن الانتخابات التشريعية ستجرى في 28 نوفمبر «ما لم يمنع الاحتلال إجراءها».
أوضح أن فتح بدأت اختيار مرشحيها عبر المجمعات الانتخابية، وأن القائمة الرسمية ستضم 132 مرشحًا، وفق نظام داخلي وشروط محددة.
شدد الحايك على أن أي قائمة تتشكل خارج الأطر الرسمية للحركة لا تمثل فتح، مؤكدًا التفاف الحركة حول قائمتها الرسمية ودعمها.
حوار فلسطيني برعاية مصرية
أعلنت فتح تشكيل لجنة للحوار مع الفصائل برئاسة جبريل الرجوب، وعضوية محمد اشتية وماجد فرج وأحمد أبو هولي وزكريا الزبيدي.
قال الحايك إن اللجنة ستبدأ حوارًا فلسطينيًا ـ فلسطينيًا برعاية مصرية، موضحًا أن الحوار يرتبط بالانتخابات ويستهدف، وفق موقف الحركة، مواجهة خطة الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
يجري هذا المسار بالتزامن مع استمرار الخلافات بشأن شكل المشاركة الانتخابية، وتركيبة القوائم، والبرامج السياسية، والعلاقة بين الفصائل.
تمديد فترة الترشح
أصدر الرئيس محمود عباس قرارًا بقانون رفع مدة الترشح من 12 إلى 18 يومًا، بهدف منح القوائم والمرشحين وقتًا إضافيًا لاستكمال ملفاتهم في ظل القيود المفروضة على الحركة والتنقل في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
يتيح التمديد للفصائل التي لم تحسم خياراتها استكمال المشاورات المتعلقة بالأسماء والتحالفات، كما يمنح القوائم الجديدة فرصة إعداد الوثائق المطلوبة قبل انتهاء المهلة.
ترتبط هذه الخطوة بالإجراءات التنظيمية للانتخابات، من دون أن تعني بحد ذاتها تغيير موعد الاقتراع المعلن.
جدل حول موعد الانتخابات
رافق التحضير للانتخابات حديث سياسي عن احتمال تأجيل الاقتراع بسبب الظروف الأمنية والميدانية، خصوصًا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
أكدت لجنة الانتخابات المركزية استمرار التحضيرات للموعد المحدد في 28 نوفمبر، ولم يصدر قرار رسمي بتغييره.
يبقى الحديث عن التأجيل ضمن التقديرات والمواقف السياسية، وليس قرارًا انتخابيًا نافذًا حتى الآن.
تزداد أهمية هذا الملف بسبب طبيعة الانتخابات التي يفترض أن تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، في ظل اختلاف الظروف الأمنية والسياسية بين المناطق الثلاث.
فتح ترفض اتهامات حماس
تصاعد التراشق السياسي حول إدارة العملية الانتخابية مع تبادل الاتهامات بين فتح وحماس.
اتهم المتحدث باسم حماس حازم قاسم قيادة السلطة الفلسطينية بـ«التلاعب بالمسار الانتخابي» ومحاولة تفصيل العملية بما يخدم حركة فتح، معتبرًا أن التعامل معها يتم بمنطق فئوي وليس باعتبارها استحقاقًا وطنيًا.
قال قاسم إن قيادة السلطة، بحسب موقف الحركة، مارست خلال السنوات الماضية سياسات حالت دون إجراء الانتخابات، ما أثر، وفق تصريحه، في شرعية المؤسسات الفلسطينية.
رفض الحايك هذه الاتهامات، معتبرًا أنها لا تساعد في توفير أجواء مناسبة للحوار الفلسطيني ولا تخدم العملية الانتخابية.
استند المتحدث باسم فتح إلى ما وصفه بنزاهة الانتخابات السابقة، معتبرًا أن اتهام السلطة والقيادة بالتلاعب مواقف سياسية لا تسهم في فتح حوار وطني جاد.
أكد أن القيادة الفلسطينية تواصل اتصالاتها العربية والدولية بهدف توفير الضمانات اللازمة لإجراء الانتخابات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
خلفيات المشهد الانتخابي
تجري هذه التحضيرات في ظل انقسام فلسطيني مستمر منذ سنوات، انعكس على المؤسسات السياسية والعلاقة بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
كانت آخر انتخابات تشريعية فلسطينية قد أجريت عام 2006، بينما تعثرت محاولات لاحقة لتنظيم انتخابات جديدة بسبب الخلافات السياسية والانقسام الداخلي والظروف الأمنية.
تختلف الصيغة الحالية عن الانتخابات السابقة باعتماد التمثيل النسبي الكامل، ما يمنح القوائم والتحالفات دورًا مركزيًا في المنافسة.
كما أن غياب اتفاق سياسي شامل بين الفصائل الكبرى يجعل تشكيل القوائم مرتبطًا بملفات تتجاوز اختيار المرشحين، وتشمل البرنامج السياسي وطبيعة التحالف ومستقبل العلاقة بين القوى المشاركة.
كواليس تشكيل القوائم
تركز المفاوضات الحالية على 3 ملفات رئيسية: أسماء المرشحين، وترتيبهم داخل القوائم، والبرنامج السياسي لكل تحالف.
تحتاج التحالفات الواسعة إلى توزيع مواقع المرشحين بما يراعي حجم كل فصيل وحضور الشخصيات المستقلة، بينما تحاول القوى الأصغر الحفاظ على هويتها السياسية وعدم فقدان وزنها داخل القوائم المشتركة.
تواجه فصائل اليسار تحديًا مشابهًا، إذ يتطلب توحيدها اتفاقًا على ترتيب الأسماء والبرنامج وحصة كل طرف، في حين تبحث التيارات المحسوبة على فتح عن صيغ للمشاركة خارج القائمة الرسمية للحركة.
أما حماس، فتعمل على تحديد طبيعة الائتلاف والأسماء التي ستدعمه، مع حديث عن تفضيل شخصيات مستقلة بدل تقديم قياداتها المعروفة.
في المقابل، تواصل فتح بناء قائمتها عبر آلياتها التنظيمية الداخلية، مع تأكيد أن القائمة الرسمية ستكون الإطار المعتمد لتمثيل الحركة.
الأيام المقبلة ترسم الخريطة النهائية
لا تزال الصورة الانتخابية مفتوحة على تغييرات جديدة، إذ لم تقدم عدة قوى سياسية قوائمها الرسمية، بينما تواصل أطراف أخرى مفاوضاتها حول التحالفات وترتيب المرشحين.
لا تعكس القوائم المسجلة في بداية المرحلة بالضرورة الشكل النهائي للمنافسة، خصوصًا أن باب الترشح لا يزال مفتوحًا، وأن بعض التحالفات لم تستكمل اتفاقاتها.
تمنح المهلة الجديدة القوى السياسية وقتًا إضافيًا لحسم خياراتها، سواء عبر قوائم منفردة أو تحالفات مشتركة.
خلال الفترة المتبقية، ستتضح ملامح المشاركة بصورة أكبر، خصوصًا موقف فتح وحماس من القوائم النهائية، وقدرة فصائل اليسار على تشكيل قائمة موحدة، ومصير التيارات والشخصيات التي لا تزال تدرس خياراتها.
أما موعد الاقتراع، فيبقى محددًا في 28 نوفمبر وفق الجدول المعلن، إلى حين صدور أي قرار رسمي جديد بشأنه.