بعبدا وحزب الله.. ما الذي يعطل استئناف الحوار؟

2026.09.28 - 16:33
Facebook Share
طباعة

أعاد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، خلال خطابه في ذكرى استشهاد السيد حسن نصر الله، طرح حدود العلاقة بين الحزب ورئاسة الجمهورية، في ظل استمرار الخلاف حول الحوار وسلاح المقاومة وقرار الحرب والسلم، إلى جانب ملف تعويضات وإيواء المتضررين من الحرب.

برز موقف قاسم من الحوار مع رئيس الجمهورية جوزاف عون في مقدمة الرسائل السياسية للخطاب، إذ لا تزال الدعوات إلى التواصل تصطدم بخلافات حول الملفات المرتبطة بسلاح المقاومة ودور الدولة في اتخاذ القرارات السيادية.

 

أقرا أيضاً:بعبدا أمام ملفات ساخنة.. السلاح والجنوب والاقتصاد في الواجهة

 


تشير قراءات سياسية إلى أن موقف حزب الله لم يشهد تحولاً جوهرياً يفتح الطريق أمام استئناف الحوار مع عون، خصوصاً مع استمرار التباعد بين الطرفين بشأن القضايا الأساسية التي تحكم العلاقة بين الدولة والحزب.

 

لم تتمكن الاتصالات والوساطات التي طُرحت خلال الفترة الماضية من تحقيق اختراق واضح، فيما بقيت المسافة السياسية بين بعبدا وحزب الله قائمة رغم المحاولات الرامية إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة.

 

ترتبط جذور الخلاف، وفق هذه القراءات، بالقرارات التي اتخذت في 2 آذار، والتي شكلت محطة مفصلية في العلاقة بين الدولة وحزب الله، قبل أن يتصاعد التوتر خلال عام 2025 ويستمر انعكاسه على المشهد السياسي.

شهدت العلاقة بين عون وحزب الله مراحل من التهدئة النسبية، إلا أن التطورات اللاحقة أعادت رفع مستوى التوتر، ما جعل فرص استئناف الحوار مرتبطة بتبدل المواقف حول الملفات الخلافية.


أقرا أيضاً:ثلاثة لقاءات في عين التينة.. بري يبحث الملفات التشريعية

 

 

أثار الحضور الرسمي في ذكرى السيد حسن نصر الله بدوره نقاشاً سياسياً، بعد ما أثير بشأن طلب عدم مشاركة الأجهزة الأمنية، في خطوة أضيفت إلى سلسلة المؤشرات على استمرار الحساسية بين رئاسة الجمهورية والحزب.

هل يتجه حزب الله إلى إسقاط الحكومة؟

 

لا تشير المواقف المعلنة إلى توجه حزب الله حالياً نحو إسقاط حكومة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، رغم تصاعد الانتقادات لأدائها وتزايد الضغوط السياسية والاجتماعية عليها.

تواجه حكومة سلام مجموعة واسعة من الملفات، بينها مطالب موظفي القطاع العام والمتقاعدين وأساتذة الجامعة اللبنانية، إضافة إلى أزمات اقتصادية واجتماعية تتطلب قرارات حكومية.

تبدو قدرة الحكومة على معالجة هذه الملفات موضع انتقاد، في ظل صعوبة اتخاذ قرارات حاسمة وإنتاج حلول للملفات المتراكمة، لكن ذلك لا يعني وجود قرار معلن لدى حزب الله لإنهاء عملها.

 

أكد الشيخ نعيم قاسم أن حزب الله لن يكون «حامل لواء إسقاط الحكومة»، في موقف يوضح أن الضغط السياسي على حكومة سلام لا يترافق حالياً مع تبني الحزب خيار إسقاطها.

يوفر استمرار حكومة نواف سلام إطاراً رسمياً لإدارة الملفات الداخلية والتواصل مع الخارج، بما في ذلك العلاقات مع الدول الخليجية والجهات الدولية المعنية بالوضع اللبناني.

 

يحظى سلام بدعم خارجي، وفق قراءات سياسية، فيما يمثل تجنب الفراغ الحكومي مصلحة لدى قوى داخلية وخارجية في ظل الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي يمر بها لبنان.

يمارس حزب الله ضغوطاً سياسية على الحكومة ويبرز مكامن الضعف في أدائها، مع الإبقاء على مسافة بين هذا التصعيد وبين إعلان موقف مباشر يطالب بإسقاطها.

 

جاء انسحاب حزب الله من جلسة المساءلة في إطار تصعيد المواجهة السياسية مع الحكومة، لكنه لا يشكل وحده مؤشراً على اتخاذ قرار بإنهاء عملها.

يبقى المشهد اللبناني محكوماً بمسارين متوازيين: خلاف مستمر بين الشيخ نعيم قاسم ورئاسة الجمهورية برئاسة جوزاف عون حول ملفات أساسية، وضغوط سياسية متزايدة على حكومة نواف سلام من دون تحولها، حتى الآن، إلى مسار معلن لإسقاطها.

 

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 3

اقرأ أيضاً