بعد سقوط الأسد.. كيف غيّر داعش نمط تهديده في سوريا؟

وكالة أنباء آسيا

2026.09.27 - 15:25
Facebook Share
طباعة

تحول في طبيعة التهديد
غيّر تنظيم «داعش» نمط نشاطه في سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، وفق دراسة حديثة ترصد وضع التنظيم حتى أيلول/سبتمبر 2026.
وتشير الدراسة الصادرة عن المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات إلى أن التنظيم تراجع في قدرته على السيطرة على الأراضي، لكنه احتفظ بقدرة على تنفيذ عمليات محدودة واختيار أهداف يمكن أن تحقق أثراً أمنياً وسياسياً يتجاوز حجم الهجوم نفسه.

اقرأ أيضاً: قطاع النفط السوري أمام اختبار الرقابة.. أرقام بالملايين وتحقيقات مفتوحة


من البادية إلى المدن
ترى الدراسة أن نشاط التنظيم لم يعد يقاس بعدد الهجمات فقط، إذ يمكن لخلايا صغيرة تنفيذ عمليات محدودة ضد المدنيين أو مؤسسات الدولة وإحداث تأثير واسع.
وتشير إلى انتقال جزء من نشاط التنظيم من البادية الوسطى باتجاه مناطق حضرية، مع استمرار اعتماده على هجمات خاطفة تستهدف مواقع دينية وسياسية وعسكرية.
وبحسب الدراسة، يقدّر تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، صدر في 31 تموز/يوليو 2026، عدد مقاتلي التنظيم في سوريا بنحو 3 آلاف، مع بقاء هذا الرقم في إطار التقديرات وليس الإحصاء المؤكد.

اقرأ أيضاً: إعادة إعمار سوريا.. مليارات معلقة وحقوق متضررين مهددة


خصوم أكثر
توضح الدراسة أن دائرة الخصوم التي يستهدفها «داعش» اتسعت مع تغير خريطة السيطرة في سوريا.
فبعدما ركز التنظيم بدرجة كبيرة على قوات سوريا الديمقراطية في شرق البلاد، أصبحت مؤسسات السلطة السورية الجديدة وأجهزتها الأمنية والعسكرية ضمن أهدافه المعلنة.
وتستشهد الدراسة بالهجوم الذي استهدف كنيسة مار إلياس في دمشق في حزيران/يونيو 2025، باعتباره مثالاً على التأثير الذي يمكن أن تتركه هجمات محدودة عندما تستهدف المدنيين.
وفي الوقت نفسه، تشدد الدراسة على ضرورة التحقق المستقل من المسؤولية عن الهجمات، وعدم اعتبار تبني التنظيم لأي حادثة دليلاً منفرداً على تفاصيل التخطيط والتنفيذ أو مشاركة جميع الأطراف المنسوبة إليها.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 26-9-2026


اختبار للأجهزة الأمنية
ترى الدراسة أن إعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية السورية تمثل عاملاً رئيسياً في تحديد قدرة الدولة على احتواء التنظيم.
وتشير إلى أن دمج فصائل ومقاتلين سابقين في بنية الجيش يطرح تحديات تتعلق بوحدة القيادة وسلاسل الأوامر وآليات المساءلة، موضحة أن صدور قرارات الدمج لا يعني بالضرورة تحول الوحدات المختلفة فوراً إلى مؤسسة أمنية وعسكرية موحدة.
كما تربط الدراسة بين تغير السيطرة في شمال شرقي سوريا خلال كانون الثاني/يناير 2026 وإعادة ترتيب ملف مكافحة «داعش»، بما في ذلك إدارة السجون والمخيمات التي تضم أشخاصاً مرتبطين بالتنظيم أو متهمين بالانتماء إليه.


السجون والمخيمات
تضع الدراسة ملف المحتجزين وعائلاتهم في صلب التحديات الأمنية المرتبطة بمستقبل التنظيم.
وتشير إلى نقل أكثر من 5700 رجل من المحتجزين على خلفية الاشتباه بالانتماء إلى «داعش» من سوريا إلى العراق بين 21 كانون الثاني/يناير و12 شباط/فبراير 2026، مؤكدة في الوقت نفسه أن المحتجزين لا يمثلون فئة قانونية واحدة، وأن درجات الاشتباه بحقهم وأوضاعهم القضائية تختلف من حالة إلى أخرى.
كما تتناول الدراسة ملف مخيم الهول، بعد انتقال السيطرة عليه وإغلاقه، محذرة من التعامل مع أوضاع الخارجين منه باعتبارهم جميعاً مرتبطين بالتنظيم أو مفقودين، ومشددة على أهمية تحديد هوياتهم ومواقعهم وتقييم أوضاعهم بصورة فردية وفق القانون.


ثغرات قابلة للاستغلال
لا تحصر الدراسة عوامل استمرار خطر «داعش» في المساحات الصحراوية، بل تربطها أيضاً بمستوى الرقابة على المناطق الريفية والطرق، وقدرة الأجهزة الأمنية على تبادل المعلومات.
كما تشير إلى أن ضعف الخدمات وفرص العمل في شرق سوريا يمكن أن يوفر بيئة تستغل فيها خلايا التنظيم المظالم المحلية، مع التأكيد أن الفقر وحده لا يؤدي إلى التطرف.
وتلفت كذلك إلى أن التوترات الطائفية والانقسامات المحلية يمكن أن توفر مادة دعائية للتنظيم، فيما قد تؤدي الانتهاكات أو الإجراءات الأمنية غير المنضبطة إلى زيادة الفجوة بين السكان ومؤسسات الدولة.


تهديد مختلف
تخلص الدراسة إلى أن «داعش» يواجه تراجعاً في الموارد والقدرة على السيطرة الإقليمية، لكنه يعمل على تعويض ذلك من خلال النشاط الخلوي واستغلال الثغرات الأمنية والاجتماعية واختيار أهداف ذات تأثير أكبر.
وبحسب الدراسة، فإن التحول لا يعني بالضرورة زيادة عدد العمليات، بل تغير طبيعة التهديد والبيئة التي يتحرك فيها التنظيم، مع انتقال جزء من نشاطه من مناطق البادية إلى أهداف حضرية أكثر حساسية.


معركة تتجاوز الملاحقة الأمنية
ترى الدراسة أن احتواء «داعش» في سوريا لا يرتبط بالعمليات الأمنية وحدها، بل بقدرة الدولة على بناء مؤسسات أمنية وقضائية موحدة، وإدارة ملف المعتقلين وعائلاتهم وفق القانون، ومعالجة التوترات المحلية، إلى جانب تعزيز التعاون السوري–العراقي والتنسيق الدولي.
وبذلك، فإن تراجع قدرة التنظيم على السيطرة على الأرض لا يعني انتهاء تهديده، بل يشير إلى انتقاله نحو نمط أكثر اعتماداً على الخلايا الصغيرة واستثمار الثغرات، ما يجعل طبيعة البيئة الأمنية والاجتماعية في سوريا عاملاً حاسماً في تحديد مسار هذا التهديد خلال المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10

اقرأ أيضاً