شركاء إيران أمام ضغوط أميركية متزايدة لتقييد التعامل

2026.09.27 - 08:51
Facebook Share
طباعة

 تتجه الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق حملتها الاقتصادية ضد إيران عبر الضغط على الدول والشركات التي تواصل التعامل التجاري والمالي مع طهران، في محاولة لتقييد القنوات التي لا تزال تتيح للاقتصاد الإيراني الوصول إلى النظام المالي والتجاري الدولي.

وبحسب ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال، كثفت وزارة الخزانة الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة اتصالاتها مع شركاء إيران في الشرق الأوسط وأوروبا، محذرة من أن استمرار التعامل مع طهران قد يعرّض الحكومات والمؤسسات المعنية لإجراءات أميركية.

وتأتي هذه التحركات ضمن عملية أطلقتها وزارة الخزانة في 24 أغسطس/آب تحت اسم "عملية المنبوذ الاقتصادي"، وتقول واشنطن إنها تستهدف قطع ما تبقى من القنوات المالية التي تستخدمها إيران للحصول على الإيرادات والالتفاف على العقوبات. كما وسعت العملية نطاق مخاطر العقوبات الثانوية على الجهات الأجنبية التي تواصل التعامل مع طهران.

اقرأ أيضاً: لافروف يطرح مبادرة لهرمز ويلتقي نظيره الألماني

 

رسائل مباشرة إلى شركاء طهران

ونقلت الصحيفة أن جوناثان بيرك، مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون تمويل الإرهاب، قام خلال الشهر الجاري بجولة شملت عدداً من دول الشرق الأوسط وأوروبا، حاملاً تحذيرات بشأن استمرار العلاقات التجارية مع إيران.

وبحسب التقرير، أبلغ بيرك شركاء إيران بأن استمرار التعامل معها قد يعرّضهم لخطر فقدان إمكانية التعامل مع النظام المالي الأميركي، في وقت قالت فيه وزارة الخزانة إن شركاءها الدوليين باتوا يتعاملون مع تحذيرات واشنطن بجدية أكبر.

وتقول الخزانة الأميركية إن الحملة لا تقتصر على إيران نفسها، بل تستهدف الشبكات والأفراد والمؤسسات الموجودة خارج أراضيها، والتي تعتبرها واشنطن جزءاً من القنوات التي تساعد طهران على تجاوز العقوبات أو الوصول إلى الموارد المالية الدولية.

اقرأ أيضاً: ترمب يرفض مقترح إيران لهدنة لمدة 7 أيام

 

الطيران والبنوك في دائرة الاستهداف

ووفق التقرير، ركزت جولة المسؤول الأميركي في عدد من دول المنطقة على القيود المفروضة على شركات الطيران الإيرانية، وفي مقدمتها شركة ماهان إير، التي تفرض واشنطن عليها عقوبات وتتهمها بتقديم خدمات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، إلى جانب شركات طيران إيرانية أخرى.

كما تناولت المحادثات التعاملات المالية المرتبطة بفروع بنك ملي إيران، أحد أكبر المصارف التجارية الإيرانية، إضافة إلى مؤسسات مصرفية إيرانية أخرى.

وتزامنت هذه التحركات مع إجراءات أميركية مباشرة ضد قطاع الطيران الإيراني. ففي 8 سبتمبر/أيلول، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 36 جهة مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، بينها 27 شركة طيران إيرانية، إلى جانب شركات ووسطاء أجانب، محذرة من مخاطر تقديم الخدمات لهذا القطاع.

وتقول الوزارة إن الإجراءات تستهدف ما تعتبره شبكات تستخدمها إيران للحصول على الطائرات والتكنولوجيا ونقل الأسلحة والأفراد والشحنات، كما حذرت الجهات التي تساعد قطاع الطيران الإيراني من احتمال تعرضها للعقوبات الأميركية.

 

الضغط يصل إلى أوروبا

وامتدت التحركات الأميركية إلى أوروبا، حيث أجرى بيرك، وفق التقرير، لقاءات مع مسؤولين بريطانيين بشأن استمرار بعض القنوات المالية المرتبطة بإيران.

وتأتي هذه الاتصالات بالتزامن مع قرار بريطاني بعدم تجديد إعفاءات كانت تتيح لبعض المصارف الإيرانية مواصلة العمل، وهو ما من شأنه تقليص الخيارات المتاحة أمام المؤسسات الإيرانية للوصول إلى النظام المالي الأوروبي.

وبحسب وول ستريت جورنال، اتسعت الحملة الأميركية لتشمل أكثر من 50 دولة، فيما اتخذت أذربيجان وجورجيا إجراءات حدّت من وصول شركات طيران إيرانية إلى أراضيهما.

وتشير الإجراءات المعلنة رسمياً من وزارة الخزانة إلى أن واشنطن باتت تستهدف أيضاً المؤسسات المالية الأجنبية التي تساعد إيران على الاحتفاظ بقنوات مصرفية خارجية. وفي أغسطس/آب، تحركت الوزارة ضد الوصول المصرفي المرتبط بإيران في الإمارات، واستهدفت مسؤولاً في فرع بنك ملي بدبي، في إطار العملية نفسها.

 

بيسنت: الحملة ستتواصل

وعقب نشر التقرير، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الوزارة اتخذت إجراءات مالية تستهدف بنوكاً ومؤسسات مرتبطة بقطاعات تخدم إيران، مشيراً إلى أن فرقاً تابعة للخزانة تتواصل مع حكومات مختلفة لدفعها إلى اتخاذ إجراءات ضد القنوات التي تربطها بطهران.

وكان بيسنت قد أعلن عند إطلاق عملية المنبوذ الاقتصادي أن الهدف الأميركي يتمثل في قطع ما وصفه بالقنوات الاقتصادية التي تبقي النظام الإيراني متصلاً بالاقتصاد العالمي.

وفي 14 سبتمبر/أيلول، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على مصرف روسي كبير، متهمة إياه بالمساعدة في إنشاء علاقات مصرفية مع بنوك إيرانية خاضعة للعقوبات، كما حذرت المؤسسات المالية الأجنبية من مخاطر استمرار العلاقات مع الجهات التي تستهدفها العقوبات الأميركية.

 

هرمز يضيف بعداً جديداً

وتأتي الحملة الاقتصادية في وقت تتداخل فيه الضغوط المالية مع التطورات العسكرية والأمنية في المنطقة، ولا سيما التوتر المرتبط بمضيق هرمز.

وتقول الصحيفة إن تراجع الثقة بين إيران وعدد من دول الخليج ساهم في تعزيز فاعلية الضغوط الأميركية، خصوصاً مع استمرار المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة في المضيق.

كما تتزامن الإجراءات الاقتصادية مع محاولات إيرانية لفتح مسار دبلوماسي يخفف من الضغوط المفروضة على البلاد، في وقت طرحت فيه طهران مقترحات مرتبطة بوقف القتال وتخفيف القيود الاقتصادية والأمنية، بينها هدنة لمدة سبعة أيام مقابل إجراءات أميركية.

 

طهران تتمسك بالرفض

وفي المقابل، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بتأثير العقوبات على الاقتصاد الإيراني، لكنه أكد أن بلاده لن تستجيب للضغوط الأميركية.

وقال بزشكيان إن العقوبات لن تدفع الإيرانيين إلى التراجع، بل ستزيد، وفق موقفه، من قدرتهم على مواجهة الضغوط.

وبذلك، تتحول العقوبات الأميركية من إجراءات تستهدف كيانات إيرانية مباشرة إلى سياسة أوسع تسعى إلى تضييق المجال أمام الدول والشركات الأجنبية التي توفر لطهران قنوات تجارية ومالية أو خدمات لوجستية، فيما تحاول إيران في المقابل الحفاظ على ما تبقى من روابطها الاقتصادية الخارجية بالتوازي مع تحرك دبلوماسي لاحتواء التصعيد.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1