لافروف يطرح مبادرة لهرمز ويلتقي نظيره الألماني

2026.09.27 - 08:35
Facebook Share
طباعة

 طرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مبادرة روسية تهدف إلى الإسهام في تسوية الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز وإرساء السلام والاستقرار في منطقة الخليج.

ولم يكشف لافروف عن تفاصيل المبادرة أو آليات تنفيذها، لكنه أكد استعداد روسيا للعمل مع دول أخرى من أجل دعم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مشدداً على ضرورة معالجة القضايا العالقة من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية.

واعتبر أن تكرار المواجهات المسلحة في الخليج ومضيق هرمز ينعكس بصورة مباشرة على حركة الملاحة والتجارة الدولية، مشيراً إلى أن ضمان أمن المنطقة يتطلب، من وجهة نظر موسكو، إقامة منظومة أمن جماعي في الخليج.

وتأتي المبادرة الروسية في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر المضيق مرتبطة بالتوترات العسكرية والسياسية في المنطقة، وسط مساعٍ دولية لإيجاد ترتيبات تضمن استمرار تدفق السفن والطاقة. وكانت إيران قد أبدت استعدادها لإعادة فتح المضيق خلال فترة قصيرة في حال خفضت الولايات المتحدة ضغطها العسكري ورفعت القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية.

اقرأ أيضا: من إيران وأوكرانيا إلى الذكاء الاصطناعي حصاد أممي مزدحم

رفض أميركي لمقترح إيراني

وتزامن حديث لافروف مع رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لوقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام، كان قد نُقل عبر وسطاء بهدف فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن.

ووصف ترمب المقترح بأنه غير مقبول، في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية المرتبطة بالملف الإيراني تبحث عن صيغة تتيح خفض التصعيد وإعادة حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية إلى وضع أكثر استقراراً.

وكانت التطورات المرتبطة بالمضيق قد انعكست كذلك على أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية، نظراً لأهميته في نقل النفط والغاز.

 

لقاء روسي ألماني بعد سنوات

وبالتوازي مع طرح المبادرة المتعلقة بالخليج، عقد لافروف لقاءً مع نظيره الألماني يوهان فاديفول على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أول محادثات مباشرة بين وزيري خارجية روسيا وألمانيا منذ عام 2022.

وجرى اللقاء في نيويورك واستمر أكثر من 20 دقيقة، فيما قالت موسكو إن الجانب الألماني هو الذي طلب عقد الاجتماع. ويأتي ذلك في ظل تدهور العلاقات بين برلين وموسكو وتصاعد الاتهامات المتبادلة بين الطرفين.

وجاء الاجتماع أيضاً بعد توترات أمنية وسياسية جديدة بين البلدين، إذ اتهمت ألمانيا روسيا بالوقوف وراء محاولة هجوم بطائرة مسيّرة استهدفت مطار لايبزيغ، فيما ردت موسكو على الاتهامات، وتزامن التصعيد مع إجراءات دبلوماسية شملت إغلاق قنصليات متبادلة.

 

لا جديد في الموقف الألماني

وبعد الاجتماع، قال لافروف إن المحادثات لم تتضمن، من وجهة نظره، مواقف جديدة من الجانب الألماني، وإن ما سمعه من فاديفول لم يتجاوز المواقف التي سبق أن أعلنتها برلين رسمياً.

ونقلت تصريحات لافروف قوله إنه أبلغ نظيره الألماني بأنه كان بإمكانه الاكتفاء بإرسال بيان برلين بدلاً من عقد اللقاء إذا لم يكن هناك جديد في المواقف المطروحة.

في المقابل، أوضح فاديفول أن الاجتماع أتاح له إعادة التأكيد على موقف بلاده من الحرب الروسية في أوكرانيا، والدعوة إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار، مع التركيز بصورة خاصة على ملف صادرات الحبوب والبنية التحتية للطاقة.

وفي رسالة بعث بها إلى وزراء خارجية الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، واطلعت عليها رويترز، قدم فاديفول تفاصيل اللقاء، في مؤشر إلى حساسية الاجتماع بالنسبة إلى برلين وحلفائها في ظل استمرار الحرب.

وكان آخر لقاء مباشر بين لافروف ووزير خارجية ألماني قد جرى في يناير/كانون الثاني 2022، عندما التقى الوزيرة السابقة أنالينا بيربوك، أي قبل أسابيع من بدء الحرب الروسية واسعة النطاق في أوكرانيا.

 

خلاف حول مسار الحرب الأوكرانية

وفي كلمته أمام الجمعية العامة، انتقل لافروف إلى الملف الأوكراني، متهماً الدول الغربية بإمداد كييف بالأسلحة، وبمساعدتها في تنفيذ هجمات باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ قال إنها تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية.

كما اتهم الدول الأوروبية بالسعي إلى عرقلة المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين موسكو وكييف، وقال إن بلاده ماضية في تحقيق أهدافها المعلنة في أوكرانيا.

وتتعارض هذه الرواية مع الموقف الألماني المعلن، إذ دعا فاديفول موسكو إلى التخلي عما وصفه بالتصعيد الخطير تجاه ألمانيا وأوروبا وحلف شمال الأطلسي، مؤكداً استمرار دعم برلين لأوكرانيا.

 

موسكو تبحث ترتيبات للملاحة

وفي سياق متصل، أشار لافروف إلى أن روسيا تجري مباحثات مع الهند ومصر وتركيا بشأن مقترحات تهدف إلى ضمان أمن الملاحة في البحر الأسود.

وأوضح أن هذه المشاورات يمكن أن تقود إلى إبرام اتفاقات ثنائية بين روسيا وهذه الدول، في إطار البحث عن ترتيبات عملية لحماية حركة السفن وتقليل المخاطر المرتبطة بالتوترات العسكرية.

ويأتي هذا الطرح في وقت تتداخل فيه الملفات الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالممرات البحرية، من البحر الأسود إلى الخليج ومضيق هرمز، مع صراعات إقليمية ودولية أوسع.

 

الدولة الفلسطينية في صلب كلمة لافروف

وفي الملف الفلسطيني، قال لافروف إن غياب الدولة الفلسطينية سيبقي أمن إسرائيل عرضة للتهديد المستمر، معتبراً أن الوضع في الضفة الغربية يشهد مزيداً من التدهور بالتزامن مع استمرار النشاط الاستيطاني الإسرائيلي.

وأضاف أن إقرار مجلس الأمن لخطة للسلام في قطاع غزة قبل نحو عام لم يؤد، بحسب طرحه، إلى تحقيق السلام، مشدداً على أن الوقت حان لضمان قيام دولة فلسطينية استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة.

ويضع الموقف الروسي إقامة الدولة الفلسطينية ضمن إطار أوسع للحل السياسي في المنطقة، في وقت لا تزال فيه قضايا غزة والضفة الغربية والمستوطنات ومستقبل التسوية السياسية من أبرز الملفات المطروحة على جدول أعمال الأمم المتحدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 5