العراق يستعد لمرحلة أمنية جديدة بعد انسحاب التحالف

2026.09.26 - 20:50
Facebook Share
طباعة

 أعلنت الحكومة العراقية أن التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية أنهى تسليم قواعده ومقراته إلى السلطات العراقية، على أن تنتهي خلال الأيام المقبلة أي مشاركة عسكرية له داخل البلاد، بما يشمل القوات القتالية والتدريبية، لتدخل بغداد مرحلة جديدة تعتمد فيها على قدرات قواتها الأمنية وعلاقات ثنائية مع الدول المشاركة في التحالف.

وقال رئيس هيئة الإعلام الأمني في الحكومة العراقية الفريق سعد معن إن جميع قواعد ومقرات التحالف الدولي أصبحت بعهدة السلطات العراقية، مؤكداً عدم بقاء قوات قتالية أو تدريبية تابعة للتحالف بعد نهاية أيلول الجاري.

وأوضح معن أن القوات الأمنية العراقية باتت جاهزة لتولي الملف الأمني بصورة كاملة، وقادرة على إدارة المهام بعد مغادرة قوات التحالف، مشيراً إلى أن طبيعة العلاقة مع الدول التي شاركت في التحالف ستنتقل بعد الانسحاب إلى إطار العلاقات الثنائية.

 

انتهاء المساعدات المالية للبيشمركة

وبالتزامن مع اكتمال الانسحاب العسكري للتحالف، أعلن الأمين العام لوزارة البيشمركة في إقليم كردستان العراق الفريق الركن بختيار محمد صديق انتهاء المساعدات المالية التي كان التحالف الدولي يقدمها لقوات البيشمركة.

وأوضح بختيار أن المدة المحددة لتقديم هذه المساعدات انتهت وفق مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، مشيراً إلى أن المبالغ التي جرى صرفها عن شهري آب وأيلول كانت آخر دفعة مالية بموجب الاتفاق، وقد وُزعت يوم الخميس.

وبحسب المسؤول في وزارة البيشمركة، فإن مذكرة التفاهم دخلت حيز التنفيذ في 21 أيلول 2022، واستمرت لمدة أربع سنوات حتى 21 أيلول 2026، ومع انتهاء مدتها توقفت أيضاً المبالغ المالية التي كان التحالف يقدمها لقوات البيشمركة.

وطلب بختيار من الحكومة الاتحادية العراقية تعويض هذه المساعدات من خلال تعديل رواتب قوات البيشمركة، بحيث تصبح مماثلة لرواتب القوات العراقية، في ظل انتهاء الدعم المالي المرتبط بالاتفاق السابق.

 

توحيد قوات البيشمركة داخل الوزارة

ويأتي انتهاء الوجود العسكري للتحالف بالتزامن مع خطوات داخل إقليم كردستان لتوحيد قوات البيشمركة ووضعها ضمن إطار وزارة البيشمركة، في مسار قالت سلطات الإقليم إنه يهدف إلى تعزيز التنسيق العسكري والأمني مع القوات العراقية.

وكانت رئاسة إقليم كردستان قد أعلنت في وقت سابق أن قوات التحالف الدولي لن تبقى في الإقليم بعد 30 أيلول الجاري، بالتزامن مع بدء إجراءات توحيد جميع قوات البيشمركة الكردية ضمن وزارة البيشمركة.

وأكد رئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني، خلال احتفالية أقيمت بمناسبة توحيد قوات البيشمركة، أن المرحلة المقبلة لن تشهد بقاء أي قوات تابعة للبيشمركة خارج إطار وزارة البيشمركة، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة، ومشدداً على استمرار التنسيق مع القوات العراقية في مجال مكافحة الإرهاب.

بدوره، قال رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني خلال المناسبة نفسها إن العمل على توحيد قوات البيشمركة استمر لفترة طويلة قبل الوصول إلى هذه المرحلة، مؤكداً التوجه نحو تعزيز قدراتها، إلى جانب تطوير التنسيق المشترك بينها وبين الجيش العراقي.

 

اتفاق بغداد وواشنطن على إنهاء المهمة

ويعود قرار إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي إلى اتفاق توصلت إليه بغداد وواشنطن في 27 أيلول 2024، بشأن جدول زمني من مرحلتين لإنهاء المهمة التي بدأت عام 2014 بهدف مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

ونصت الخطة على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف وسحب قواته من القواعد الرئيسية خلال المرحلة الأولى بحلول أيلول 2025، على أن تستكمل بقية مراحل الانسحاب وفق الجدول المتفق عليه بين الحكومتين العراقية والأمريكية.

ومع اقتراب الموعد النهائي للوجود العسكري للتحالف، انتقل التركيز داخل العراق إلى طبيعة المرحلة الأمنية المقبلة، ومدى قدرة المؤسسات والقوات العراقية على إدارة الملفات التي كانت تتولاها قوات التحالف، إلى جانب مستقبل التعاون الأمني مع الدول التي شاركت في المهمة الدولية.

 

ملف السلاح أمام الحكومة العراقية

ويتزامن خروج قوات التحالف مع ملف داخلي حساس يتعلق بمستقبل السلاح الموجود خارج مؤسسات الدولة، إذ يُنتظر أن تعلن الفصائل المسلحة في العراق تسليم أسلحتها إلى الدولة في موعد أقصاه 30 أيلول الجاري، بالتزامن مع اكتمال الانسحاب العسكري للتحالف.

وتجري الحكومة العراقية مفاوضات مع عدد من الفصائل المسلحة بهدف التوصل إلى صيغة تنهي ملف السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، وتشمل المفاوضات مجموعات من بينها كتائب حزب الله العراق، وحركة الأوفياء، وحركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وسرايا أولياء الدم، وأهل الكهف.

وتسعى بغداد من خلال هذه المفاوضات إلى وضع آلية للتعامل مع سلاح الفصائل المسلحة بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف، في وقت تتجه فيه البلاد إلى الاعتماد بصورة أكبر على قواتها الأمنية والعسكرية في إدارة الملف الداخلي، مع بقاء التعاون الأمني مع الدول التي كانت جزءاً من التحالف ضمن أطر ثنائية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1

اقرأ أيضاً