يقترب موسم قطاف الزيتون في جنوب لبنان وسط قيود تحد من وصول المزارعين إلى أراضيهم، بعدما أصبحت مساحات زراعية في البلدات الحدودية خاضعة لإجراءات أمنية وموافقات مسبقة.
تطلب البلديات من أصحاب الأراضي الراغبين في القطاف تقديم بيانات تفصيلية عن المزارعين ومواقع البساتين، تمهيداً لتنسيق عملية الوصول إليها عبر ما يعرف بـ«الميكانيزم».
موافقات مسبقة للوصول إلى الأراضي
وجهت بلدية دير ميماس، إحدى أبرز البلدات المعروفة بزراعة الزيتون، طلباً إلى المزارعين وأصحاب الأراضي لتقديم لوائح اسمية بالراغبين في قطاف الموسم، إلى جانب البيانات المطلوبة، ضمن مهلة محددة.
تضم البلدة نحو 150 ألف شجرة زيتون، فيما يخضع الوصول إلى الأراضي الزراعية لإجراءات تنسيق وموافقات أمنية، ما يحد من قدرة أصحابها على التحرك بحرية خلال موسم القطاف.
في القليعة، تشمل البيانات المطلوبة الاسم الثلاثي ورقم الهاتف وموقع الأرض وتحديدها عبر الخرائط وإرسال إحداثياتها، قبل إحالة الطلبات للحصول على موافقة «الميكانيزم» التي تتيح الوصول إلى البساتين.
أنجز المزارعون نحو 70% من أعمال «حش الأعشاب» تمهيداً للقطاف، فيما زادت القيود المرتبطة بـ«الخط الأصفر» من صعوبة الوصول إلى بعض الأراضي مقارنة بالموسم السابق.
اختلاف القيود بين بلدات الجنوب
لا تتبع إجراءات التنقل نمطاً واحداً في مختلف المناطق الحدودية. ففي قرى قضاء مرجعيون، ومنها القليعة وبرج الملوك ودير ميماس وكوكبا، يستطيع الأهالي الوصول إلى بلداتهم عبر طريق البقاع، ما يجعل الحركة أسهل نسبياً.
تخضع بلدات قضاء بنت جبيل، ولا سيما دبل وعين إبل ورميش، لإجراءات أكثر تشدداً، إذ تتم عمليات الانتقال من بيروت ضمن قوافل وبالتنسيق مع الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل».
تتطلب حركة التنقل العادية في بعض الحالات تقديم صور الهويات أو أوراق السيارات إلى البلديات، التي تتولى التنسيق مع الجهات المعنية، بينما تظل بعض الأراضي والمنازل الواقعة في مناطق محددة خارج نطاق الوصول.
شهدت أجزاء من المنطقة الحدودية أيضاً عمليات تجريف لأشجار الزيتون وأضراراً في الأراضي والمنازل نتيجة العمليات والوجود العسكري المحيط.
الزيتون تحت وطأة الحرب
لا تقتصر أهمية الموسم على النشاط الزراعي، إذ يشكل الزيتون مورداً اقتصادياً أساسياً لعدد كبير من العائلات الجنوبية، خصوصاً في ظل تراجع القدرة الشرائية واستمرار تداعيات الأزمة الاقتصادية منذ عام 2023.
تفرض القيود على الوصول إلى الأراضي تحدياً إضافياً أمام القطاع الزراعي، في وقت يحتاج فيه أصحاب الأراضي إلى استثمار مواسمهم وتأمين موارد دخلهم.
خسائر تتجاوز 300 مليون دولار
تكشف أرقام وزارة الزراعة حجم الأضرار التي لحقت بقطاع الزيتون خلال فترة الحرب.
تجاوزت خسائر إنتاج الزيتون 307 ملايين دولار، فيما تخطت الأضرار المباشرة التي لحقت بالأشجار 21.5 مليون دولار، مع فقدان نحو 30,700 طن من الإنتاج.
تشير البيانات كذلك إلى أن 53% من الأراضي الزراعية في الجنوب والنبطية لا يمكن الوصول إليها، ما يحد من قدرة المزارعين على استثمار مساحات واسعة من أراضيهم.
خلال المواسم الأربعة الأخيرة، تراجعت استفادة سكان المناطق المتضررة من محاصيلهم الزراعية، بينما يقترب موسم جديد وسط قيود تحدد الوصول إلى البساتين وتفرض على أصحاب الأراضي انتظار الموافقات قبل بدء القطاف.
أصبح موسم الزيتون في الجنوب مرتبطاً ليس فقط بموعد نضج المحصول، بل أيضاً بإمكانية الوصول إلى الأرض في الوقت المناسب، ما يضع آلاف الأشجار ومصادر دخل عائلات زراعية أمام تداعيات إضافية للحرب.