سوريا ودول الجوار.. شراكات جديدة تقودها المصالح المشتركة

2026.09.26 - 09:04
Facebook Share
طباعة

دخلت سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 مرحلة جديدة في علاقاتها مع دول الجوار، اتجهت خلالها الاتصالات الإقليمية تدريجياً من الإطار السياسي والدبلوماسي إلى التعاون في الاقتصاد والطاقة والأمن والنقل والاستثمار.


أقرا أيضاً:تعليق العمل بالحسكة احتجاجاً على تأخر رواتب الموظفين


بدأ هذا التحول باتصالات سياسية مكثفة، قبل أن يتوسع إلى مشاريع واتفاقيات مشتركة، مع سعي الإدارة السورية الجديدة إلى فتح الأسواق وتطوير شبكات النقل والطاقة والاتصالات وتعزيز حضور البلاد في حركة التجارة الإقليمية.

ديسمبر 2024.. بداية الانفتاح الإقليمي

 

شهدت الأيام الأولى بعد سقوط النظام السابق تحركاً سريعاً من دول الجوار تجاه دمشق.

زار وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي العاصمة السورية في 23 ديسمبر/كانون الأول 2024، والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع، في أول زيارة لوزير خارجية عربي إلى سوريا بعد التغيير السياسي.

أقرا أيضاً:بـ 6 ملايين دولار.. حلب تبدأ إعادة تأهيل شبكات الكهرباء

 

 

سبق ذلك في العلاقة مع تركيا زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن إلى دمشق في 12 ديسمبر/كانون الأول، ثم وصول وزير الخارجية هاكان فيدان في 22 من الشهر نفسه، ليكون أول وزير خارجية أجنبي يزور العاصمة السورية خلال المرحلة الجديدة.

أرست هذه الزيارات أساساً لاتصالات أوسع مع أنقرة وعمّان، قبل أن تمتد لاحقاً إلى العراق ولبنان عبر ملفات سياسية وأمنية واقتصادية.

2025.. الانتقال إلى التعاون المؤسسي

 

اتخذت العلاقة السورية الأردنية طابعاً أكثر تنظيماً خلال أبريل/نيسان 2025، مع إعلان تشكيل مجلس أعلى للتنسيق بين البلدين.

ركزت الاتصالات على قطاعات الصناعة والطاقة والمصارف والتجارة، إلى جانب التنسيق الأمني، خصوصاً في ملف مكافحة المخدرات.

 

أما المسار السوري العراقي، فتركز بدرجة كبيرة على أمن الحدود وملاحقة فلول تنظيم الدولة الإسلامية، مع بدء بحث ملفات الطاقة والزراعة والمياه والنقل والمنافذ الحدودية.

 

فبراير ويوليو 2026.. فتح مسارات جديدة مع لبنان والعراق

 

شهد فبراير/شباط 2026 خطوة قضائية بين دمشق وبيروت، بعد توقيع اتفاقية سمحت بنقل مئات الموقوفين السوريين في سجن رومية اللبناني إلى سوريا، لتتناول إحدى القضايا الحساسة في العلاقة بين البلدين.

وفي 2 يوليو/تموز، أعلن البلدان تأسيس لجنة مشتركة تهدف إلى تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون بين المؤسسات والجهات المختصة في مختلف المجالات.

على المسار العراقي، زار وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين دمشق في يوليو/تموز، حيث التقى الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الطاقة محمد البشير.

 

أسفرت الزيارة عن اتفاق لتشكيل لجنة مشتركة تبحث ملفات الطاقة والزراعة والمياه والنقل والمنافذ الحدودية، في خطوة نقلت التعاون من الاتصالات السياسية إلى أطر أكثر انتظاماً.

سبتمبر 2026.. تسارع الشراكات

 

دخلت العلاقات السورية الأردنية مرحلة جديدة في 9 سبتمبر/أيلول، عندما أعلن الصفدي من دمشق، إلى جانب نظيره السوري أسعد الشيباني، العمل على تطوير العلاقات إلى «شراكة استراتيجية شاملة».

تزامن ذلك مع تحضير الوزارات والهيئات المختصة في البلدين للدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى المقرر عقدها في دمشق خلال أكتوبر/تشرين الأول.

 

تضمنت الملفات المطروحة اتفاقية الغاز، وتفعيل المبادلات التجارية بالمثل، وتسهيل دخول المستثمرين السوريين عبر معبر جابر، إلى جانب تحديث اتفاقية الخدمات الجوية.

كما شملت الخطط إطلاق منصة رقمية مشتركة لمياه حوض اليرموك، وفتح عطاءات إصلاح خط الربط الكهربائي، وتوقيع اتفاق للربط الرقمي الثلاثي، وإطلاق مشروع «درب الصفا» بين السورية للاتصالات والعقبة الرقمية، إضافة إلى إحياء الخط الحجازي السككي.

 

ارتفع التبادل التجاري بين سوريا والأردن إلى 330 مليون دولار، وفق وزارة الخارجية والمغتربين السورية، بزيادة تعادل 3 أضعاف.

لبنان.. الاقتصاد يدخل مرحلة جديدة

 

برز الجانب الاقتصادي في العلاقات السورية اللبنانية خلال المنتدى السوري اللبناني للاستثمار 2026 الذي انعقد في بيروت في 23 سبتمبر/أيلول، بمشاركة مسؤولين ووزراء من قطاعات الاقتصاد والصناعة والسياحة والصحة والزراعة والاستثمار والطيران المدني.

 

طرح وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار خلال المنتدى تصوراً يقوم على المصلحة المتبادلة والتوازن واحترام سيادة البلدين، مع التركيز على التكامل الاقتصادي وتوسيع الأسواق.

ودعا إلى شراكات استثمارية ومشاريع مشتركة وتكامل سلاسل الإنتاج والتوزيع، إلى جانب العمل المشترك للوصول إلى الأسواق الخارجية.

 

العراق.. النفط والمعابر في الواجهة

يتصدر قطاع الطاقة الجانب الاقتصادي من العلاقة السورية العراقية، خصوصاً مع استمرار المساعي لإعادة تأهيل خط كركوك-بانياس، الذي تصل طاقته التشغيلية المستهدفة إلى مليوني برميل يومياً.

تُنقل حالياً كميات من النفط عبر الأراضي السورية بواسطة نحو 1,500 شاحنة يومياً، بالتزامن مع إعادة تفعيل عدد من المعابر، بينها اليعربية-ربيعة، والتنف-الوليد، والبوكمال-القائم، بهدف تنشيط حركة التجارة والترانزيت.

 

وعلى هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال سبتمبر/أيلول، التقى الرئيس السوري أحمد الشرع رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، في لقاء تناول تعزيز التنسيق السياسي والأمني وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري.

تركيا.. شراكة تتوسع في الأمن والاقتصاد

 

تطورت الاتصالات السورية التركية منذ زيارات ديسمبر/كانون الأول 2024 إلى تعاون متعدد المسارات، شمل الملفات العسكرية والأمنية والاقتصادية.

وقال السفير التركي في دمشق نوح يلماز إن بلاده تتجه نحو «أقوى إطار علاقات في المنطقة على مدى 50 عاماً قادمة بتوجه استراتيجي»، مع هدف رفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار على المدى المتوسط.

 

احتل أمن الحدود ومكافحة التهريب موقعاً رئيسياً في التعاون، فيما شكلت «قوات سوريا الديمقراطية» أحد أبرز الملفات الأمنية التي أثارت مخاوف أنقرة خلال الفترة الماضية.

اقتصادياً، يركز الطرفان على إعادة تأهيل البنية الصناعية وتوسيع الاستثمارات، مع طرح مشاريع لإنشاء وتطوير مدن صناعية وميناء جاف في محافظة إدلب.

 

مسار إقليمي متعدد المصالح

 

تكشف التطورات منذ ديسمبر/كانون الأول 2024 وحتى سبتمبر/أيلول 2026 عن انتقال تدريجي في علاقة سوريا بدول الجوار، من الاتصالات السياسية الأولية إلى إنشاء لجان مشتركة واتفاقيات ومشاريع في قطاعات الطاقة والتجارة والنقل والأمن والاستثمار.

تختلف الأولويات من دولة إلى أخرى؛ فالأردن يركز على الطاقة والمياه والتجارة والربط، والعراق على النفط والمعابر وأمن الحدود، ولبنان على إعادة تنظيم العلاقات والتعاون الاقتصادي، بينما تجمع الشراكة مع تركيا بين الأمن والتجارة والصناعة.

 

تضع هذه المسارات سوريا أمام مرحلة جديدة من إعادة بناء علاقاتها الإقليمية، مع ارتباط نجاحها بقدرة الأطراف على تحويل الاتفاقات والمشاريع المطروحة إلى خطوات تنفيذية ملموسة.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9