ما بعد "اليونيفيل".. خلاف أميركي أوروبي حول مستقبل جنوب لبنان

2026.09.25 - 23:31
Facebook Share
طباعة

مرحلة ما بعد "اليونيفيل"
يتجه ملف الأمن في جنوب لبنان إلى مرحلة حساسة مع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفيل»، وسط تباين في المقاربات الدولية بشأن الجهة التي ستتولى المسؤولية الأمنية على الحدود. ففي حين تدفع واشنطن باتجاه تولي الجيش اللبناني هذه المهمة، تتمسك عواصم أوروبية بفكرة استمرار حضور دولي يساعد الجيش خلال المرحلة الانتقالية.
ويضع هذا التباين بيروت أمام تحدي تجنب أي فراغ أمني أو دولي في الجنوب، في وقت تسعى فيه إلى صيغة تضمن استمرار المراقبة الدولية وتوثيق الخروق، بالتوازي مع تعزيز قدرات الجيش اللبناني وانتشاره.
وكان رئيس الحكومة نواف سلام قد أكد في نيويورك حاجة لبنان إلى وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، على أن يعمل أي ترتيب جديد تحت مظلة قرار من مجلس الأمن، ويتولى مهام المراقبة والإبلاغ والتنسيق.

اقرأ أيضاً: أزمة التفرّغ تعطل "اللبنانية"... والأساتذة يصعّدون تحركاتهم


تحرك أممي
من المنتظر أن يشهد الملف تحركاً دبلوماسياً خلال الفترة المقبلة، مع اتصالات بين المسؤولين اللبنانيين والأمم المتحدة لبحث الخيارات المتاحة للمرحلة التالية.
ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه «اليونيفيل» لإنهاء مهمتها بنهاية عام 2026، وسط تركيز دولي على ضمان انتقال منظم للمسؤوليات وتجنب حدوث فجوة أمنية في المناطق الجنوبية.

اقرأ أيضاً: سلام يضع حصر السلاح أمام اختبار التنفيذ... ولقاء أميركي مرتقب


خلاف في المقاربة
وتقوم المقاربة الأميركية، وفق ما نقلته مصادر دبلوماسية، على أن يتولى الجيش اللبناني وحده مسؤولية أمن الحدود، مع التركيز على تعزيز قدراته العسكرية والأمنية بما يتيح للدولة اللبنانية بسط سلطتها على أراضيها.
في المقابل، ترى دول أوروبية أن تعزيز دور الجيش لا يتعارض مع الإبقاء على دعم دولي مؤقت، باعتبار أن الجيش يحتاج إلى مزيد من الأفراد والتجهيزات والقدرات قبل تولي المهمة منفرداً.
وتنسجم هذه المقاربة مع توجه أوروبي معلن لدعم الجيش اللبناني وتعزيز قدرته على مراقبة الأراضي والسيطرة عليها، فيما يؤكد الاتحاد الأوروبي استعداده للمساهمة في صيغة للحضور الدولي بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل».

اقرأ أيضاً: وقف النار في جنوب لبنان على طاولة واشنطن وطهران


بدائل مطروحة
تتداول الاتصالات الدولية عدة خيارات للمرحلة المقبلة، من بينها قوة أوروبية جديدة، أو ترتيبات دولية متعددة الأطراف تركز على التدريب والتجهيز وتبادل المعلومات ودعم الجيش اللبناني.
كما برزت مبادرة فرنسية ـ إيطالية لإنشاء قوة بديلة، في وقت طرحت فيه بيروت رسمياً فكرة مهمة أوروبية مدنية وعسكرية للمساهمة في تنفيذ القرار 1701 ودعم مؤسسات الدولة.
وأبدت دول أوروبية عدة استعدادها للمشاركة في أي صيغة جديدة، إلا أن طبيعة المهمة ومهماتها وآلية تمويلها ومدى ارتباطها بالأمم المتحدة لا تزال قيد البحث.


هواجس بيروت
تتمسك الحكومة اللبنانية بتجنب أي فراغ في الجنوب، معتبرة أن المرحلة الانتقالية تحتاج إلى استمرار المراقبة الدولية إلى جانب انتشار الجيش.
وترى بيروت أن أي حضور دولي محتمل يمكن أن يساهم في مراقبة الوضع الميداني، وتوثيق الخروق، ودعم الجيش في الانتشار وإزالة الألغام ومخلفات الحرب وفتح الطرق، إضافة إلى مساعدة المناطق المتضررة والسكان العائدين.
وفي هذا السياق، أكد سلام أن لبنان يريد حضوراً دولياً تحت مظلة مجلس الأمن، فيما شدد على أن الهدف هو دعم سيادة الدولة وليس إنشاء ترتيبات أمنية منفصلة عنها.


محطة واشنطن
يكتسب الملف أهمية إضافية مع انتقال النقاش إلى الاتصالات اللبنانية ـ الأميركية، في ظل سعي بيروت إلى شرح مخاوفها من مرحلة ما بعد «اليونيفيل» والبحث عن صيغة تحظى بقبول الأطراف المعنية.
وبالتوازي، تستمر الاتصالات الأوروبية والدولية لتحديد الاحتياجات العسكرية للجيش اللبناني، وآليات دعمه، وشكل أي مهمة دولية محتملة، وسط نقاش حول التمويل وطبيعة التفويض والجهات المشاركة.


اختبار المرحلة المقبلة
يبدو أن مستقبل الحضور الدولي في جنوب لبنان بات مرتبطاً بثلاثة ملفات متداخلة: قدرة الجيش اللبناني على تولي مسؤولياته الأمنية، وطبيعة الترتيبات الأمنية على الحدود، وشكل الدور الدولي الذي يمكن أن يستمر بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل».
ومع اقتراب موعد انتهاء المهمة الأممية، لا يزال الاتفاق على الصيغة النهائية مفتوحاً، بينما تحاول بيروت منع حدوث فراغ، وتدفع أوروبا باتجاه مرحلة انتقالية مدعومة دولياً، في مقابل تركيز واشنطن على تعزيز دور الجيش اللبناني باعتباره الجهة الأساسية المسؤولة عن أمن الجنوب. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 7

اقرأ أيضاً