رفضت قطر بشكل قاطع اتهامات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لها بمحاولة التأثير في الرأي العام العالمي ضد إسرائيل، معتبرة أن الهجوم المتكرر على الدوحة يصرف الأنظار عن الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتداعياتها الإنسانية.
أقرا أيضاً:كلمة نتنياهو تواجه انسحاباً واستهجاناً داخل الأمم المتحدة
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في بيان نشره عبر منصة «إكس»، إن الخطاب الإسرائيلي المتواصل ضد قطر يمثل، بحسب الدوحة، محاولة لتحويل النقاش بعيدًا عن السياسات والممارسات الإسرائيلية على الأرض.
الدوحة: المواقف العالمية لا تُصنع بحملات التأثير
أوضح الأنصاري أن تفسير التحول المتزايد في مواقف الرأي العام العالمي، خصوصًا بين الشباب والأجيال الصاعدة، باعتباره نتيجة «حملات تأثير» يتجاهل ما يشاهده الناس بصورة مباشرة في الأراضي الفلسطينية. وأضاف أن الجيل الجديد يكوّن مواقفه استنادًا إلى الوقائع التي يتابعها، رافضًا اختزال التحولات الدولية في اتهامات موجهة إلى أطراف خارجية.
أقرا أيضاً:فيدان يتحدى منتقدي اتفاقية مكة: «نحن بدأنا للتو»
ودعا المسؤول القطري الحكومة الإسرائيلية إلى مراجعة سياساتها ووقف الانتهاكات واحترام القانون الدولي وتحمل المسؤولية عن ممارساتها، بدلًا من البحث عن أطراف تلقي عليها مسؤولية تراجع صورة إسرائيل عالميًا. كما اعتبر أن تحميل قطر أو غيرها مسؤولية التحولات في المواقف الدولية لم يعد تفسيرًا مقنعًا، بحسب موقف الدوحة.
خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة
جاء الموقف القطري عقب خطاب نتنياهو أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الخميس، إذ اتهم دولًا وأطرافًا مختلفة بالعمل ضد إسرائيل، وقال إن دولًا أجنبية أنفقت مبالغ ضخمة لنشر ما وصفه بأنه «أكاذيب» عن بلاده.
وخصّ نتنياهو قطر باتهامات تتعلق بتمويل جامعات أمريكية وقنوات إعلامية، بينها «الجزيرة»، زاعمًا أن الهدف كان التأثير في الشباب داخل الولايات المتحدة وحول العالم.
شهدت الجلسة انسحاب ممثلين عن عدد من الدول خلال بدء خطاب نتنياهو، وفق تقارير عن الجلسة، في مشهد أعاد إلى الواجهة حجم الخلافات المحيطة بالخطاب الإسرائيلي في المحافل الدولية.
غزة في صلب الخلاف
يرتبط السجال القطري الإسرائيلي بصورة أساسية بالحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، في وقت تتواصل فيه الانتقادات الدولية للممارسات الإسرائيلية وتداعياتها الإنسانية.
ويضع الرد القطري النقاش في إطار مختلف عن الرواية التي قدمها نتنياهو أمام الأمم المتحدة؛ فبينما حمّل رئيس الوزراء الإسرائيلي أطرافًا خارجية مسؤولية التأثير في صورة إسرائيل، ركزت الدوحة على السياسات الإسرائيلية نفسها باعتبارها عاملًا أساسيًا في تشكيل المواقف الدولية،
بحسب تصريحات الأنصاري.
أما على المستوى القضائي الدولي، فقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، وهو مسار قانوني ترفضه إسرائيل وتطعن في اختصاص المحكمة بشأنه.
بهذا، يتحول السجال بين الدوحة ونتنياهو من مجرد تبادل اتهامات إلى مواجهة بشأن تفسير أسباب تراجع صورة إسرائيل دوليًا: قطر تربط الأمر بالسياسات الإسرائيلية وتداعياتها في فلسطين، بينما يقدّم نتنياهو رواية تركز على ما يصفه بحملات خارجية للتأثير على الرأي العام.