حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أن الشعب الفلسطيني يمر بواحدة من أخطر المراحل في تاريخه، معتبراً أن الخطر لم يعد يقتصر على تقويض حل الدولتين ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية، بل امتد، بحسب قوله، إلى تهديد حياة الفلسطينيين ووجودهم على أرض وطنهم.
أقرا أيضاً:مستوطنون يهاجمون عطارة وبرقة ويحرقون ممتلكات فلسطينية
جاء ذلك في خطاب مسجل أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، اليوم الخميس، أكد خلاله أن الفلسطينيين لن يغادروا وطنهم ولن يقبلوا بالتهجير، ولن يسمحوا لأي طرف بتقرير مستقبلهم نيابة عنهم.
ووصف الرئيس الفلسطيني ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بأنه جزء من مسار واحد، معتبراً أنه يستهدف دفع الفلسطينيين إلى الرحيل القسري. ودعا قادة العالم إلى منع تكرار أحداث عام 1948، محذراً من تداعيات استمرار التطورات الحالية.
أقرا أيضاً:سعيّد يتهم «أطرافًا فاسدة» بعرقلة مسار الثورة التونسية
طالب كذلك بالإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، مشدداً على أن المرحلة الانتقالية يجب ألا تتحول إلى وضع دائم أو مفتوح من دون جدول زمني وأفق سياسي واضح.
ويفترض، وفق الطرح الذي قدمه خلال الخطاب، أن تقود المرحلة المقبلة إلى إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية، وفق مبدأ «دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد».
أما في ملف الاستيطان، فجدد التحذير من تنفيذ المخطط المعروف باسم «E1» في الضفة الغربية، داعياً مجلس الأمن إلى التحرك لتنفيذ القرار 2334 الذي يطالب بوقف الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
كما دعا إلى وقف الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية، محذراً من أن استمرارها قد يؤدي إلى توسيع نطاق التوتر الديني في المنطقة وخارجها.
وربط الخطاب بين السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتفكيك المؤسسات وتجفيف الموارد المالية، باعتبارها إجراءات قال إنها تضعف قدرة الفلسطينيين على الصمود وتعرقل بناء مؤسسات دولتهم. وطالب بالإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل وتحويلها بصورة منتظمة وكاملة، إلى جانب رفع القيود الاقتصادية والمالية المفروضة على الشعب الفلسطيني ومؤسساته وفق بروتوكول باريس.
في الجانب الأمني والسياسي، جدد الرئيس الفلسطيني رفض استهداف المدنيين والتطرف من أي طرف، قائلاً إن الفلسطينيين يريدون دولة غير مسلحة تعيش إلى جانب إسرائيل، ومتسائلاً عن إمكانية تحقيق ذلك.
على الصعيد الإنساني، حث الدول على مواصلة دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، معتبراً أنه لا بديل عنها ما دامت قضية اللاجئين من دون حل. كما أشاد بالإجراءات التي اتخذتها بريطانيا و12 دولة دعماً لحل الدولتين وحظر منتجات المستوطنات.
تمسك الفلسطينيون، بحسب ما ورد في الخطاب، بالسلام القائم على الشرعية الدولية، مع رفض استمرار إدارة الصراع من دون معالجة أسبابه السياسية. وحدد المسار المطلوب بإنهاء الاحتلال وضمان الحرية وتقرير المصير، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، ومعالجة قضية اللاجئين وفق القرار الأممي 194.
وفي الشأن الداخلي، أشار إلى إنجاز دولة فلسطين برنامج الإصلاح الوطني وتعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة وسيادة القانون، إلى جانب إطلاق نظام موحد للحماية الاجتماعية وتطوير التعليم والمناهج بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو».
تناول الخطاب أيضاً مسار التجديد الديمقراطي والاستعداد للانتخابات التشريعية والرئاسية، مع التأكيد على أن الاحتكام إلى القانون الدولي ومؤسساته يمثل خياراً سلمياً وحضارياً.
وانتقد الرئيس الفلسطيني منع الوفد الفلسطيني من دخول نيويورك للعام الثاني، بعد رفض الولايات المتحدة منحه وأعضاء الوفد تأشيرات دخول، معتبراً أن الإجراء لا يغير تمسك الجانب الفلسطيني باللجوء إلى المؤسسات الدولية والقانون الدولي.