حذّر الرئيس التونسي قيس سعيّد من محاولات قال إنها تستهدف «إجهاض المسار الثوري» في تونس، متهمًا أطرافًا وصفها بـ«الفاسدة» بالوقوف وراء ممارسات تهدف إلى عرقلة الإصلاحات وإضعاف ثقة المواطنين في مسار ما بعد الثورة.
أقرا أيضاً:شهيدان وإصابات في غزة وسط استمرار الخروقات الإسرائيلية
وخلال اجتماع عقده سعيّد، الأربعاء 23 سبتمبر، في قصر قرطاج مع رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ومحافظ البنك المركزي فتحي زهير النوري، تناول اللقاء ملفات اقتصادية واجتماعية، بينها ارتفاع الأسعار، ومكافحة الفساد، ودور القطاع المصرفي في دعم الاقتصاد الوطني.
اتهامات بممارسات تعرقل المرافق العامة
اعتبر سعيّد أن الفساد لا يقتصر على الرشوة، بل يشمل، وفق ما ورد في بلاغ الرئاسة، الغش وتعطيل عمل المرافق والخدمات العامة، إضافة إلى ما وصفه بالتنكيل بموظفي الإدارة في مختلف المجالات.
وقال إن الغاية من هذه الممارسات، ومن يقف وراءها، تتمثل في إجهاض ما وصفه بـ«المسار الثوري الذي خطّه الشعب»، مضيفًا أن وعي المواطنين بهذه المحاولات سيحول دون تحقيق أهدافها.
أقرا أيضاً:تحرك لبناني في نيويورك.. مساعدات للجنوب واتفاق مع إندونيسيا
كما انتقد ما وصفه بمحاولات تقديم الثورة ومطالبها المتعلقة بالشغل والحرية والكرامة الوطنية باعتبارها «مجرد وهم»، مؤكدًا تمسكه بمواصلة المسار الذي يقول إنه يستند إلى تلك المطالب.
دعوة البنوك إلى دعم الاقتصاد
في الجانب الاقتصادي، شدّد الرئيس التونسي على أهمية دور البنك المركزي في دعم الاقتصاد والمساهمة في تحقيق التوازنات المالية، مع التأكيد على أن تحقيق العدالة يمثل، بحسب طرحه، مدخلًا لإنتاج الثروة وتوزيعها بصورة عادلة.
ودعا البنوك العمومية إلى مواصلة دعم جهود الدولة، وحثّ بقية المؤسسات المصرفية على تيسير الحصول على القروض بشروط ميسّرة والالتزام بمناشير البنك المركزي.
مكافحة الغلاء وتعزيز دور الدولة
تطرق الاجتماع كذلك إلى ارتفاع الأسعار، إذ شدّد سعيّد على ضرورة الحد من الغلاء، بالتوازي مع مكافحة أشكال الفساد التي قال إنها تؤثر في أداء المؤسسات والخدمات العامة.
وأكد أن الدولة مطالبة بالحفاظ على دورها في قطاعات الصحة والنقل والتعليم والتغطية الاجتماعية، معتبرًا أن مفهوم «الدولة الاجتماعية» ينبغي أن ينعكس على حياة المواطنين اليومية، وليس أن يبقى مجرد مبدأ منصوص عليه في الدستور.
يركز خطاب الرئاسة في المرحلة الراهنة على ملفات الأسعار والتمويل والعدالة الاجتماعية ودور المؤسسات العامة والخاصة في معالجة التحديات الاقتصادية، بالتوازي مع استمرار سعيّد في طرح رؤيته لمسار الإصلاح السياسي والاقتصادي في البلاد.