واشنطن تسلّم سوريا آثاراً مهربة تتجاوز قيمتها 5 ملايين

2026.09.24 - 16:24
Facebook Share
طباعة

أعادت السلطات الأميركية إلى سوريا 36 قطعة أثرية صادرتها خلال تحقيقات مرتبطة بعمليات تهريب للتراث السوري، في خطوة لاسترداد مقتنيات تاريخية خرجت من البلاد بصورة غير مشروعة خلال السنوات الماضية.

أقرا أيضاً:انتشار أمني جنوبي حلب لتأمين تفجير ذخائر غير منفجرة


وجرت مراسم التسليم في نيويورك بحضور القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن محمد ناصر القناطري، إلى جانب عدد من الدبلوماسيين السوريين ومسؤولين أميركيين.

وقال مدعي عام مانهاتن ألفين براج إن القيمة الإجمالية للقطع المستعادة تتجاوز 5 ملايين دولار، مشيرًا إلى أن إعادتها تمثل خطوة مهمة نحو استرداد التراث الثقافي السوري الذي تعرض للنهب والتهريب.

 

فسيفساء ومنحوتة من تدمر

من أبرز القطع المستعادة فسيفساء «تيليتي وإيروس»، وهي جزء من أرضية فسيفسائية كبيرة تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وتصور زفافًا أسطوريًا لآلهة قديمة.

 

أقرا أيضاً:سوريا.. انفجار بطارية داخل محل يودي بحياة شخص ويصيب 6 بنوى

 

 

صُنعت الفسيفساء من مئات القطع الحجرية الصغيرة، وصادرتها السلطات الأميركية في يوليو 2021 من وحدة تخزين تابعة لتاجر الآثار اللبناني جورج لطفي.

وتضم المجموعة أيضًا منحوتة جنائزية من تدمر مصنوعة من الحجر الجيري، تزن أكثر من 450 كيلوغرامًا، وتعود إلى القرن الثاني الميلادي.

كانت المنحوتة تزين أحد جدران الغرف الجنائزية في مقابر تدمر، قبل اقتلاعها وتقطيعها وتهريبها إلى دبي. وجاء ذلك في فترة تعرضت فيها المواقع الأثرية في المدينة للتدمير والنهب خلال سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية بين عامي 2015 و2017.

 

تماثيل تعود إلى الألفية الثانية قبل الميلاد

 

شملت المجموعة 3 تماثيل نسائية مصنوعة في شمال غربي سوريا، ويعود تاريخها إلى الألفية الثانية قبل الميلاد.

ظهرت التماثيل في سوق الفن بنيويورك أواخر ثمانينيات القرن الماضي عبر صاحب معرض الفنون إدوارد ميرين، الذي أُدين لاحقًا بجرائم مرتبطة بتهريب الآثار، قبل أن تنتقل ملكيتها إلى جامع الآثار الأميركي مايكل شتاينهارت.

وأظهرت صور قُدمت إلى المحكمة أحد التماثيل محطمًا ومغطى بالأتربة عقب نهبه من موقع أثري.

 

شبكات تهريب وراء القطع المستعادة

بحسب مكتب مدعي عام مانهاتن، كشفت تحقيقات وحدة مكافحة تهريب الآثار في نيويورك أن القطع المستعادة جاءت من مصادر متعددة مرتبطة بشبكات تهريب وتجارة غير مشروعة بالمقتنيات التاريخية.

ومن أبرز تلك المصادر شبكة جورج لطفي، التي صودرت منها 31 قطعة أثرية تعود إلى مناطق مختلفة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينها فسيفساء سورية ومنحوتة من تدمر.

 

صدر بحق لطفي أمر توقيف عام 2022، كما أدرج اسمه على النشرة الحمراء للإنتربول عام 2023.

 

قطع من متحف المتروبوليتان ومجموعة شتاينهارت

 

ضمت عمليات الاسترداد 13 قطعة أثرية صودرت من متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك.

وأوضح مكتب المدعي العام أن التحقيقات منذ عام 2017 أسفرت عن ضبط 402 قطعة أثرية من مجموعات المتحف، تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 98.7 مليون دولار.

 

كما استُعيدت 4 قطع من مجموعة مايكل شتاينهارت، ضمن 180 قطعة أثرية صادرتها السلطات منه، وتبلغ قيمتها نحو 70 مليون دولار.

 

وفرضت السلطات الأميركية على شتاينهارت حظرًا دائمًا يمنعه من شراء الآثار، عقب التحقيقات التي كشفت حيازته مقتنيات مسروقة ومهربة.

وشملت المجموعة المستعادة قطعة أخرى هربها يوجين ألكسندر، الذي أُدين قضائيًا في يوليو 2025.

 

تعاون دولي لاستعادة التراث السوري

 

أكد مدعي عام مانهاتن أن إعادة الممتلكات الثقافية تعكس أهمية التعاون الدولي في مواجهة تهريب الآثار، موضحًا أن التحقيقات كانت معقدة ومتعددة المسارات، واعتمدت على تعاون وثيق مع جهات في دول مختلفة.

من جانبه، رحب القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن محمد ناصر القناطري بالتعاون بين الجانبين، معتبرًا أن عودة القطع تمثل استرجاعًا لجزء من التاريخ السوري.

 

وتأتي عملية التسليم في إطار جهود دولية لاستعادة الآثار السورية التي خرجت من البلاد عبر شبكات التهريب، ولا سيما المقتنيات المرتبطة بالمواقع الأثرية التي تعرضت للنهب خلال سنوات الحرب.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9