فجوة كبيرة
تواجه مدينة الحسكة شمال شرق سوريا أزمة كهرباء مستمرة، في ظل فجوة واسعة بين كمية الطاقة الواصلة إلى المدينة وحجم الطلب الفعلي، بالتزامن مع أضرار كبيرة لحقت بالشبكات والمحولات نتيجة السرقات والتعديات وأعمال التخريب خلال السنوات الماضية.
وتزامنت الأزمة مع توقف مولدات الأمبيرات بعد انقطاع ضخ المازوت المخصص لها، ما دفع شريحة واسعة من السكان إلى الاعتماد بصورة شبه كاملة على الشبكة العامة، رغم محدودية ساعات التغذية وتضرر أجزاء واسعة من بنيتها التحتية.
ويطالب الأهالي بزيادة كمية الكهرباء الواردة، وتسريع أعمال الصيانة والتأهيل، وتأمين المحولات للمناطق التي لا تزال تعاني من انقطاعات طويلة أو لم تستعد التغذية بصورة منتظمة.
اقرأ أيضاً: طوابير وسقف السحب.. معاناة السوريين للوصول إلى رواتبهم
مطالب السكان
يقول سكان في الحسكة إن ضعف التغذية الكهربائية بات ينعكس على تفاصيل حياتهم اليومية، بدءاً من ضخ المياه وحفظ المواد الغذائية، وصولاً إلى تشغيل الأجهزة المنزلية.
ويطالب الأهالي بوضع برنامج واضح ومستقر للتغذية، إلى جانب إعطاء الأولوية للأحياء التي تعاني من انقطاعات متكررة أو ما تزال محرومة من الكهرباء بسبب الأضرار التي لحقت بشبكاتها.
ومع توقف مولدات الأمبيرات، ازدادت أهمية الشبكة العامة كمصدر رئيسي للطاقة، ما جعل أي عطل أو انخفاض في ساعات الوصل ينعكس بصورة مباشرة على الأسر والأنشطة الاقتصادية والخدمية.
اقرأ أيضاً: توتر مسلح في حماة بعد جريمة قتل قرب السوق
أضرار واسعة
تواجه شبكة الكهرباء في الحسكة والقامشلي أضراراً كبيرة نتيجة السرقات والتعديات وأعمال التخريب، مع تسجيل أضرار تجاوزت 40% من مكونات الشبكة، وفق بيانات الشركة العامة لكهرباء محافظة الحسكة.
وتعمل فرق الصيانة على مدار الساعة لمعالجة الأعطال واستكمال أعمال التأهيل، في محاولة لإعادة التيار إلى المناطق المتضررة وتحسين استقرار التغذية في الأحياء التي استعادت الخدمة.
وبلغت نسبة تأهيل شبكة الكهرباء في مدينة الحسكة نحو 65%، مقابل نحو 85% في مدينة القامشلي.
اقرأ أيضاً: أسعار التدفئة تحاصر الأسر السورية قبل دخول الشتاء
الوارد أقل من الحاجة
يتمثل أحد أبرز أسباب الأزمة في ضعف الطاقة الواردة إلى المحافظة، إذ تصل التغذية الحالية من سد الطبقة بكمية تتراوح بين 50 و60 ميغاواط، بينما تقدر حاجة مدينة الحسكة بنحو 500 ميغاواط.
وتعني هذه الفجوة الكبيرة أن الطاقة المتاحة لا تغطي سوى جزء محدود من الطلب، ما ينعكس على ساعات التغذية التي تتراوح حالياً بين خمس وست ساعات يومياً في الخطوط التي جرى تأهيلها.
نقص المحولات
لتعويض جزء من الأضرار، جرى تأمين 14 محولة كهربائية جديدة، منها ثلاث محولات للقامشلي و11 للحسكة، وتركيبها في مواقع تعرضت محولاتها للسرقة أو التلف.
لكن الاحتياجات لا تزال أكبر، إذ تحتاج مدينة الحسكة إلى نحو 50 محولة إضافية لتخفيف الضغط عن الشبكة وتوسيع نطاق التغذية لتشمل مزيداً من الأحياء.
وتشير المعطيات إلى أن معالجة أزمة الكهرباء لا تتطلب زيادة الوارد الكهربائي فحسب، بل تحتاج أيضاً إلى استكمال تأهيل الشبكات وتأمين المحولات وحمايتها من السرقات والتعديات.
خطة لزيادة التغذية
بالتوازي مع أعمال التأهيل داخل المدن، يجري العمل على مشروع لتأهيل خط سد تشرين–مبروكة، وسط توقعات بأن يسهم في زيادة الطاقة الواصلة إلى منطقة الجزيرة بنحو 100 ميغاواط.
ومن شأن هذه الزيادة، في حال دخولها الخدمة، أن تقلص جزءاً من الفجوة الحالية بين الطلب والطاقة المتاحة، لكنها لن تنهي المشكلة بصورة كاملة ما لم تترافق مع استكمال إصلاح الشبكات الداخلية وتأمين المحولات اللازمة.