طوابير وسقف السحب.. معاناة السوريين للوصول إلى رواتبهم

وكالة أنباء آسيا

2026.09.24 - 13:17
Facebook Share
طباعة

رحلة تبدأ بالطوابير
يواجه موظفون ومتقاعدون في سوريا صعوبات متكررة في الوصول إلى مستحقاتهم الشهرية، في ظل خروج عدد من أجهزة الصراف الآلي عن الخدمة، وتركّز نقاط السحب في المراكز الرئيسية، إلى جانب محدودية السيولة وفرض سقوف على المبالغ التي يمكن سحبها.
وتزداد صعوبة الحصول على الرواتب بالنسبة لكبار السن وسكان المناطق الريفية، الذين يضطرون إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى أجهزة عاملة، في حين تتحول عملية سحب الراتب في بعض الحالات إلى مهمة تتكرر أكثر من مرة خلال الشهر.

اقرأ أيضاً: من متحف نيويورك إلى سوريا.. آثار مسروقة تعود


العائلة تتحمل المشقة
مع بداية كل شهر، تتولى عائلات كثيرة مهمة سحب رواتب كبار السن والمتقاعدين، بسبب صعوبة تنقلهم أو وقوفهم لفترات طويلة في الطوابير.
وتقول آلاء إنها تضطر إلى التوجه إلى مركز المدينة لسحب راتب حماتها، نظراً لكبر سنها وعدم قدرتها على تحمل مشقة التنقل والانتظار.
أما رامي، فيشير إلى أنه يقتطع ساعات من عمله لمساعدة والده المتقاعد، تفادياً لاضطراره إلى الوقوف لفترات طويلة في الطوابير، ولا سيما خلال ساعات الازدحام وارتفاع درجات الحرارة.
ولا يعني وجود صراف آلي قريب من مكان السكن انتهاء المشكلة، إذ تؤكد سلوى أن جهازاً قريباً من منزلها يخرج بصورة متكررة عن الخدمة، ما يجبرها على التوجه إلى مركز رئيسي لسحب راتب والدتها.

اقرأ أيضاً: أسعار التدفئة تحاصر الأسر السورية قبل دخول الشتاء


أعطال ونقص في الموارد
تشير المعطيات المتاحة إلى أن أعطال الصرافات الخارجية ترتبط بعوامل متعددة، بينها المشكلات الفنية وانقطاع الكهرباء والاتصالات، إضافة إلى الحاجة لتأمين السيولة النقدية بصورة منتظمة.
وفي المقابل، تعمل إدارات المصارف على صيانة أجهزة الصراف الموجودة في المراكز الرئيسية ودعمها فنياً للحفاظ على استمرار الخدمة، فيما تجري معالجة الأعطال في الأجهزة البعيدة وفق الإمكانات الفنية واللوجستية المتاحة.
وتتطلب إعادة تشغيل بعض الأجهزة المتوقفة كوادر متخصصة وموارد لوجستية، إلى جانب توفير الطاقة والاتصالات وضمان تزويدها بالأموال بصورة منتظمة.

اقرأ أيضاً: أزمة البنزين والمازوت تضغط على الحياة اليومية بالسويداء


ربط المصارف لتخفيف الازدحام
في محاولة لتقليل الحاجة إلى التنقل نحو المراكز الرئيسية، يجري العمل على خطة لربط شبكات الصرافات التابعة للمصارف العامة بشبكات المصارف الخاصة.
ومن شأن هذه الخطوة، في حال تنفيذها، توسيع نطاق نقاط السحب وإتاحة خيارات أقرب إلى أماكن إقامة الموظفين والمتقاعدين، بما قد يخفف من الازدحام ويقلل عدد الرحلات اللازمة للحصول على الرواتب.


سقف السحب يضاعف المشكلة
لا تتوقف الصعوبات عند العثور على صراف يعمل وتتوفر فيه السيولة، إذ يواجه أصحاب الرواتب مشكلة أخرى تتمثل في سقف السحب المحدد آلياً.
ويبلغ سقف السحب الحالي عشرة آلاف ليرة أسبوعياً، أي ما يعادل مليون ليرة بالعملة السابقة، وفق الآلية المعتمدة.
ويجبر هذا السقف بعض المتقاعدين على تكرار رحلة السحب مرتين أو ثلاث مرات خلال الشهر للحصول على كامل مستحقاتهم، ما يضيف أعباء جديدة تتعلق بالمواصلات والانتظار والوقت، خصوصاً بالنسبة لكبار السن.


أزمة تحتاج إلى أكثر من حل
بين أعطال الصرافات ونقص السيولة ومحدودية نقاط السحب وسقوف العمليات، تتحول عملية الحصول على الراتب في بعض المناطق إلى رحلة شهرية مرهقة يتحمل الموظفون والمتقاعدون وعائلاتهم كلفتها.
وتبقى معالجة المشكلة مرتبطة بمجموعة من الإجراءات المتكاملة، تشمل رفع جاهزية أجهزة الصراف، وتأمين السيولة والطاقة والاتصالات، وتوسيع شبكة نقاط السحب، إلى جانب إعادة النظر في سقوف السحب بما يتناسب مع قيمة الرواتب واحتياجات أصحابها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 5