أسعار التدفئة تحاصر الأسر السورية قبل دخول الشتاء

وكالة أنباء آسيا

2026.09.24 - 10:55
Facebook Share
طباعة

مع اقتراب فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تبدأ الأسر السورية خلال شهري تشرين الأول وتشرين الثاني الاستعداد لموسم البرد عبر تأمين المدافئ وشراء مواد التدفئة، إلا أن تفاوت أسعار مصادر الوقود وارتفاع كلفتها يضع العائلات أمام حسابات مالية تتجاوز مجرد اختيار نوع الوقود.
وتختلف الكلفة الفعلية للتدفئة من منزل إلى آخر تبعاً لمساحة المسكن، ونوع المدفئة وكفاءتها، وعدد ساعات تشغيلها، إضافة إلى كمية الوقود المستهلكة ونوع المادة المستخدمة. لذلك، فإن مقارنة أسعار مواد التدفئة عند الشراء لا تعطي وحدها صورة دقيقة عن الخيار الأقل كلفة خلال الموسم كاملاً.

اقرأ أيضاً: أزمة البنزين والمازوت تضغط على الحياة اليومية بالسويداء


الحطب بكلفة تصل إلى 500 دولار
يعد الحطب من الخيارات التي تعتمد عليها بعض الأسر خلال فصل الشتاء، ويبلغ سعر الطن وفق الأسعار المتداولة حالياً نحو 250 دولاراً.
وبناءً على استهلاك تقديري يبلغ طنين خلال الموسم، قد تصل الكلفة إلى نحو 500 دولار، إلا أن الكمية المطلوبة تختلف بين منزل وآخر تبعاً لنوع الحطب ودرجة جفافه ومساحة المنزل وعدد ساعات تشغيل المدفئة.
وبالتالي، فإن السعر النهائي الذي تتحمله الأسرة يرتبط بمدة بقاء كمية الحطب وقدرتها على تأمين الحرارة المطلوبة، وليس بسعر الطن وحده.

اقرأ أيضاً: 122 مواجهة عائلية وعشائرية توسع دائرة العنف بسوريا


المازوت وحسابات الكمية والسعر
أما المازوت، فتشير الأسعار المتداولة إلى وصول سعر الليتر إلى نحو 175 ليرة سورية جديدة، فيما تبقى الكلفة النهائية للتدفئة مرتبطة بكمية الاستهلاك الفعلية خلال أشهر الشتاء.
وتترقب الأسر في الوقت نفسه مدى توفر المازوت المخصص للتدفئة والسعر الذي سيجري اعتماده رسمياً، وهو ما يجعل تحديد الكلفة الإجمالية للموسم أكثر صعوبة في المرحلة الحالية.
ويختلف استهلاك المازوت بحسب مساحة المنزل وكفاءة المدفئة وعدد ساعات تشغيلها، ما يجعل تقدير النفقات الفعلية بحاجة إلى معرفة كمية الوقود التي تحتاجها الأسرة طوال فترة البرد.

اقرأ أيضاً: اكتظاظ ونقص خدمات يضغطان على مدارس ريف الرقة


البيليت وقشور المكسرات
في سوق البيليت وقشور المكسرات، تجاوز سعر الطن في بعض الأسواق 300 دولار، فيما تشير تقديرات الاستهلاك لدى بعض الأسر إلى نحو طن ونصف خلال الموسم.
وبهذا المعدل، قد تقترب كلفة التدفئة من 450 دولاراً خلال فصل الشتاء، مع اختلاف الاستهلاك بحسب المنزل وطريقة التشغيل.
ولا يرتبط استخدام البيليت بشراء المادة وحدها، إذ تحتاج الأسر التي لا تمتلك مدافئ مخصصة أو متوافقة مع هذا النوع من الوقود إلى تأمين مدفئة مناسبة، ما يضيف كلفة أخرى إلى ميزانية التدفئة.


الفحم خيار آخر بتكاليف متفاوتة
يستخدم الفحم الحجري أيضاً ضمن خيارات التدفئة المتاحة، ويبلغ سعر الطن منه نحو 250 دولاراً وفق الأسعار المتداولة.
أما طن فحم «الحراقات» فيدور سعره حول 300 دولار، مع اختلاف مدة كفايته من منزل إلى آخر بحسب مساحة المسكن ونوع المدفئة وطريقة استخدامها.
وبالتالي، لا يمكن تحديد كلفة التدفئة من خلال سعر طن الفحم فقط، إذ تحدد كمية الاستهلاك ومدة التشغيل المبلغ الذي ستتحمله الأسرة فعلياً حتى نهاية الموسم.


كلفة المدفئة والتركيب تضاف إلى الوقود
لا تتوقف نفقات التدفئة عند شراء الحطب أو المازوت أو البيليت أو الفحم، إذ تحتاج الأسر إلى احتساب تكاليف أخرى تشمل شراء المدفئة نفسها، والأنابيب، وأعمال التركيب، والصيانة، فضلاً عن النقل والتخزين.
وقد تشكل هذه المصاريف عبئاً إضافياً، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على مواد التدفئة والمدافئ مع اقتراب فصل الشتاء، ما يعني أن الأسرة تحتاج إلى تأمين ميزانية تتجاوز ثمن الوقود وحده.
وتزداد أهمية هذه النفقات بالنسبة للعائلات التي تحتاج إلى شراء مدفئة جديدة أو استبدال مدفئة قديمة، أو التي تختار الانتقال من نوع وقود إلى آخر، إذ قد يفرض ذلك تكاليف تجهيز إضافية.


السعر ليس المعيار الوحيد
تختلف مصادر التدفئة أيضاً من حيث كفاءة الاحتراق ومدة استمرار الحرارة والكمية اللازمة لتدفئة المسكن، ولذلك لا تعني المادة الأرخص سعراً بالضرورة أن تكون الأقل كلفة عند احتساب كامل الموسم.
كما تدخل عوامل السلامة في تحديد كلفة التدفئة، خصوصاً مع المخاطر الناتجة عن الدخان والغازات المنبعثة من احتراق بعض أنواع الوقود، ما يفرض ضرورة توفير التهوية المناسبة وإجراء الصيانة اللازمة للمدافئ ووسائل إخراج الغازات.
وبذلك، تصبح سلامة الاستخدام جزءاً من الحسابات التي تحتاج الأسرة إلى أخذها في الاعتبار، إلى جانب سعر الوقود وكمية استهلاكه وتكلفة المدفئة وتجهيزاتها.


حسابات تمتد حتى نهاية الشتاء
مع تفاوت أسعار مواد التدفئة واختلاف الاستهلاك بين منزل وآخر، تتحول استعدادات الأسر السورية لموسم البرد إلى عملية حسابية مرتبطة بقدرة كل وسيلة على توفير التدفئة لفترة زمنية محددة.
فالسؤال بالنسبة إلى الأسرة لا يتعلق فقط بسعر طن الحطب أو الفحم أو البيليت، أو بسعر ليتر المازوت، وإنما بكمية الوقود التي سيحتاجها المنزل، وعدد الأيام أو الأسابيع التي يمكن أن تكفي خلالها، إضافة إلى تكاليف التشغيل والصيانة والنقل والتركيب.
ومع اقتراب الشتاء، تواجه آلاف الأسر بالتالي خياراً يرتبط بقدرتها المالية على تحمل كلفة التدفئة طوال الموسم، في ظل تعدد البدائل وتفاوت أسعارها وكفاءة كل منها، وما قد تفرضه فاتورة التدفئة في نهاية المطاف على ميزانية الأسرة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 6