122 مواجهة عائلية وعشائرية توسع دائرة العنف بسوريا

وكالة أنباء آسيا

2026.09.24 - 09:48
Facebook Share
طباعة

شهدت 12 محافظة سورية منذ مطلع العام الجاري 122 اقتتالاً عائلياً وعشائرياً، أسفرت عن مقتل 110 أشخاص وإصابة 216 آخرين، في حوادث تجاوزت في عدد من الحالات حدود الخلافات المحلية لتتحول إلى مواجهات مسلحة بين أفراد وعائلات وعشائر.
وتشير الحصيلة إلى أن هذه المواجهات خلفت 326 قتيلاً ومصاباً، وسط تفاوت واضح في عدد الحوادث بين المحافظات، مع تسجيل دير الزور العدد الأكبر من الاقتتالات، تليها حلب ودرعا وإدلب.

اقرأ أيضاً: اكتظاظ ونقص خدمات يضغطان على مدارس ريف الرقة


دير الزور في صدارة الاقتتالات
توزعت الاقتتالات المسجلة على المحافظات السورية على النحو الآتي، حيث سجلت دير الزور 36 اقتتالاً عائلياً وعشائرياً، مقابل 24 اقتتالاً في حلب، و17 في درعا، و13 في إدلب.
كما شهد ريف دمشق 8 اقتتالات، والحسكة 7، وحمص 5، والرقة 4، وحماة 3 اقتتالات.
وسجلت كل من القنيطرة والسويداء اقتتالين عائليين وعشائريين، بينما شهدت اللاذقية اقتتالاً واحداً خلال الفترة التي شملها التوثيق.

اقرأ أيضاً: جرائم القتل تتوزع على المحافظات السورية وحلب تتصدر


خلافات تتحول إلى مواجهات مسلحة
تبدأ بعض هذه الحوادث بخلافات شخصية أو عائلية محدودة، قبل أن تتطور إلى استخدام الأسلحة النارية أو القنابل أو الأسلحة البيضاء، ما يؤدي إلى سقوط قتلى وجرحى واتساع نطاق المواجهة.
وفي حالات أخرى، لا يتوقف النزاع عند الأطراف المباشرة للخلاف، إذ يدخل أقارب أو أفراد من العائلة أو العشيرة في المواجهة، ما يحول حادثة محدودة إلى صراع أوسع بين مجموعات أكبر.
وقد يؤدي مقتل أحد أطراف النزاع في بعض الحالات إلى رد انتقامي يستهدف أفراداً من عائلة الطرف الآخر، الأمر الذي يفتح المجال أمام مواجهات جديدة ويزيد من احتمالات استمرار النزاع وتحوله إلى سلسلة من عمليات الثأر المتبادل.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 23-9-2026


انتشار السلاح يرفع مخاطر التصعيد
يرتبط تصاعد هذه الحوادث، وفق المعطيات المتعلقة بها، بعوامل من بينها انتشار السلاح وتراجع اللجوء إلى المؤسسات القضائية والأمنية كوسيلة لحسم الخلافات.
فعندما تغيب الاستجابة السريعة والفعالة من المؤسسات المعنية، أو عندما يختار أطراف النزاع عدم اللجوء إليها، يمكن أن يتحول السلاح إلى وسيلة مباشرة لحسم الخلاف أو الرد على الاعتداءات.
وفي مثل هذه الحالات، تنتقل مسؤولية حماية المصالح والرد على ما تعتبره العائلات أو العشائر اعتداءً من المؤسسات الرسمية إلى أطراف النزاع نفسها، ما يزيد من احتمالات التصعيد واتساع دائرة المواجهة.


مدنيون خارج النزاع بين الضحايا
لا تقتصر آثار الاقتتالات على الأشخاص المشاركين بشكل مباشر في الخلاف، إذ يمكن أن تطال مدنيين لا علاقة لهم بالنزاع، سواء نتيجة إطلاق النار بصورة عشوائية أو انتقال الاشتباكات إلى مناطق مأهولة بالسكان.
ويزيد وجود السلاح في المناطق السكنية من احتمالات سقوط ضحايا خارج أطراف الخلاف، خصوصاً عندما تستخدم الأسلحة النارية خلال المواجهات أو تمتد الاشتباكات إلى الأماكن التي يوجد فيها مدنيون.
وتشير هذه الوقائع إلى أن استمرار الاقتتال العائلي والعشائري لا يهدد أطراف النزاع وحدهم، بل يفرض مخاطر إضافية على المحيط السكاني، في ظل إمكانية تحول الخلاف المحدود إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها سريعاً.


القضاء وفض النزاعات في مواجهة الثأر
يعد تعزيز دور المؤسسات القضائية والأمنية وضبط انتشار السلاح من أبرز الإجراءات المطروحة للحد من هذه الظاهرة، إلى جانب توفير آليات قادرة على التدخل المبكر وفض النزاعات قبل وصولها إلى مرحلة المواجهة المسلحة.
ولا تقتصر معالجة الاقتتال على التعامل مع الحوادث بعد وقوعها، بل تشمل أيضاً توفير قنوات فعالة للفصل في الخلافات، وضمان قدرة المؤسسات المختصة على التدخل لمنع التصعيد، بما يقلل من فرص انتقال النزاع من خلاف شخصي أو عائلي إلى مواجهة ذات طابع عشائري.


مطالب بمحاسبة المتورطين ومنع الانتقام
تتضمن المطالب المطروحة ضرورة العمل على ضبط انتشار السلاح وفرض سيادة القانون، وتعزيز دور المؤسسات القضائية والأمنية في التعامل مع النزاعات العائلية والعشائرية، بما يحول دون انتقال الخلافات المحلية إلى مواجهات مسلحة.
كما تبرز الحاجة إلى محاسبة المتورطين في جرائم القتل والاعتداء، ومنع اللجوء إلى الثأر والانتقام باعتبارهما وسيلة للرد على الخلافات، إلى جانب إنشاء آليات سريعة وفعالة لفض النزاعات والتدخل قبل تصاعدها.
ومن شأن هذه الإجراءات، إلى جانب تعزيز حضور المؤسسات الرسمية في حل النزاعات، المساهمة في حماية المدنيين والحد من تكرار الاقتتالات وسقوط المزيد من القتلى والمصابين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1

اقرأ أيضاً