من الإغاثة إلى الإعمار.. سلام يطرح في نيويورك خريطة طريق للجنوب

2026.09.23 - 19:16
Facebook Share
طباعة

ما بعد الأزمة
نقل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ملف جنوب لبنان من إطار الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مسار أوسع يجمع بين عودة النازحين والتعافي وإعادة الإعمار، خلال تحرك دبلوماسي في نيويورك، داعياً المجتمع الدولي إلى اعتماد مقاربة متكاملة تواكب احتياجات السكان ولا تنتظر انتهاء المساعدات الطارئة للبدء بتمويل مرحلة التعافي.
وتزامن التحرك مع تأكيد الاتحاد الأوروبي مواصلة دعمه للبنان، والإعلان عن بدء صرف دفعة ثانية بقيمة 500 مليون يورو من حزمة المساعدات المخصصة للبلاد.

اقرأ أيضاً: جنوب لبنان بعد "اليونيفيل".. عون يطالب بقوة دولية بديلة


العودة والتعافي
خلال اجتماع دولي رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت عنوان «ما بعد الأزمات»، شدد سلام على أن الانتقال إلى مرحلة ما بعد الأزمة بالنسبة إلى لبنان يتطلب الجمع بين مساعدة الأسر النازحة ودعم السكان في الجنوب وتثبيت عودتهم.
وأوضح أن الحكومة تعمل بالتوازي على إعادة تأهيل المدارس وشبكات المياه والكهرباء والطرق، إلى جانب استعادة سبل العيش في المناطق المتضررة.
وأكد سلام أن العودة لا يمكن فصلها عن التعافي، وأن احتياجات السكان الإنسانية لا ينبغي أن تنتظر انتهاء الأزمة حتى تبدأ مشاريع إعادة التأهيل والإعمار.

اقرأ أيضاً: أضرار جسيمة بمرجعيون والقليعة إثر تفجير الخيام


الدولة تقود
طرح رئيس الحكومة مقاربة تقوم على تعزيز دور الدولة اللبنانية في إدارة الاستجابة والتعافي، بدلاً من إنشاء هياكل موازية للمؤسسات الرسمية.
وتستند هذه المقاربة إلى مبدأ «التكامل لا الاستبدال»، بحيث تتولى الدولة قيادة العمليات، فيما يقدم المجتمع الدولي والشركاء المحليون والدوليون الدعم اللازم لتنفيذ البرامج.
ويربط هذا الطرح بين عودة السكان واستعادة الخدمات الأساسية وإعادة إطلاق النشاط الاقتصادي في المناطق التي تضررت جراء الحرب.


تمويل متواصل
في الجانب المالي، دعا سلام إلى اعتماد آليات تمويل أكثر مرونة وسرعة، محذراً من الفجوة التي يمكن أن تنشأ بين انتهاء التمويل الإنساني الطارئ وبدء تمويل مشاريع التعافي.
وقال إن تثبيت عودة الأهالي وإعادة الخدمات وتأمين مصادر الدخل يتطلب تمويلاً مستمراً، وليس مساعدات مؤقتة تنتهي قبل اكتمال الانتقال إلى مرحلة التعافي.
وتعكس هذه المقاربة محاولة لبنانية لربط التمويل الإنساني بمشاريع طويلة الأمد، بما يسمح بتحويل المساعدات من استجابة مؤقتة إلى أدوات لإعادة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.


دعم أوروبي
عقب الاجتماع، بحث سلام مع مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا العلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي، إلى جانب التطورات اللبنانية والإقليمية.
وأكدت شويتسا استمرار الدعم الأوروبي للبنان، مشيرة إلى بدء صرف الدفعة الثانية البالغة 500 مليون يورو من حزمة المساعدات المخصصة للبلاد.
كما شددت على أهمية مواصلة الإصلاحات التي تنفذها الحكومة اللبنانية، خصوصاً الإجراءات المرتبطة بالمسار المؤدي إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.


الجنوب في الواجهة
أعاد سلام خلال اللقاء التأكيد على أولوية دعم عودة سكان الجنوب وتعافي المناطق المتضررة، بما يشمل استعادة الخدمات الأساسية وتعزيز قدرة الأهالي على البقاء والعودة.
ويأتي ذلك في وقت يحاول فيه لبنان تحويل ملف الجنوب من قضية نزوح ومساعدات طارئة إلى ملف متكامل يشمل إعادة بناء البنية التحتية وتحريك الاقتصاد المحلي وتهيئة الظروف اللازمة لعودة السكان.


329 ألف نازح
في تحركه داخل الأمم المتحدة، أبلغ سلام الأمين العام للمنظمة الدولية بأن نحو 329 ألف شخص ما زالوا نازحين، داعياً إلى وضع برامج مخصصة للعائدين وللسكان الذين بقوا في المناطق المتضررة.
ويعكس الرقم حجم التحدي أمام السلطات اللبنانية وشركائها الدوليين، خصوصاً مع الحاجة إلى توفير مساكن وخدمات أساسية وفرص عمل بالتوازي مع إعادة تأهيل المناطق المتضررة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 4

اقرأ أيضاً