الرئيس السوري يفصل بين التسوية والملاحقة في ملف حمشو

2026.09.23 - 15:59
Facebook Share
طباعة

تسوية تحت المجهر
أعاد الرئيس السوري أحمد الشرع ملف رجل الأعمال محمد حمشو إلى الواجهة، بعد كشفه تفاصيل جديدة عن التسوية المالية المبرمة معه، قائلاً إن الدولة صادرت نحو 80% من أمواله وأصوله، بينما أُبقي على الجزء الذي لم تثبت، وفق قوله، مخالفته للقانون.
وأوضح الشرع أن التسوية المالية لا تعني إغلاق أي ملفات جنائية أخرى، وأنها لا تمنع ملاحقة حمشو قضائياً إذا ظهرت مخالفات أو مسؤوليات قانونية منفصلة.
وتفتح هذه التصريحات الباب أمام أسئلة تتجاوز حجم الأموال المستردة، لتطال الأساس القانوني للمصادرة، والجهة التي تدير الأصول، وحدود الفصل بين التسوية المالية والمسار القضائي.

اقرأ أيضاً: كاميرات تلاحق هاتف الشرع داخل قاعة الأمم المتحدة


لماذا لم تُصفَّ الأصول؟
خلال لقاء مع أفراد من الجالية السورية في نيويورك، قال الشرع إن شركات ومنشآت مرتبطة بحمشو تؤمّن فرص عمل لنحو 40 ألف شخص، موضحاً أن التعامل مع الملف أخذ في الاعتبار استمرار النشاط الاقتصادي وعدم دفع الشركات إلى التوقف أو العاملين فيها إلى فقدان مصادر دخلهم.
وبحسب هذا الطرح، اختارت السلطات السورية معالجة الملف من زاوية مالية واقتصادية، عبر استرداد الأصول التي اعتبرتها غير مشروعة، مع الإبقاء على النشاط التجاري القائم بدلاً من تصفية الشركات بصورة كاملة.
وقال الشرع إن التسويات مع رجال أعمال ارتبطوا بالنظام السابق استهدفت، وفق تصوره، تقليص قدرتهم على استخدام شبكات علاقاتهم الداخلية والخارجية للإضرار بالدولة، مع إقراره بأن هذا النهج قد لا يحظى بقبول جميع السوريين.

اقرأ أيضاً: الشرع يستذكر رده على ترامب بشأن الجولان: «لماذا لا تعطيهم نيوجيرسي؟»


أين ذهبت الأصول؟
الجانب الأكثر حساسية في الملف لا يتعلق فقط بنسبة الأموال التي قيل إنها صودرت، بل بمصيرها بعد انتقالها إلى الدولة.
وتطرح التسوية أسئلة حول الجهة التي تولت وضع اليد على الأصول، والأساس القانوني الذي استندت إليه الإجراءات، وما إذا كانت عملية الاسترداد تمت عبر القضاء أم من خلال آلية مالية أو إدارية أخرى.
كما تبرز تساؤلات حول الجهة التي تدير هذه الممتلكات حالياً، وآليات الرقابة عليها، وكيفية التصرف بعائداتها، وما إذا كانت هناك آليات معلنة تتيح للرأي العام تتبع حركة الأصول التي انتقلت إلى ملكية الدولة.
ولا تتوافر في التصريحات الأخيرة تفاصيل كاملة حول طبيعة الأصول المصادرة أو آلية تقييمها أو الجهة المسؤولة عن إدارتها.

اقرأ أيضاً: الشرع يحدد أولويات سوريا ويتحدث عن إسرائيل والرئاسة


التسوية لا تعني حصانة
في المقابل، أكدت الجهات المعنية بالعدالة الانتقالية أن التسويات الاقتصادية والإدارية لا تشكل بديلاً عن المساءلة القضائية، ولا تمنح حصانة من المسؤولية عن الجرائم أو الانتهاكات التي يمكن أن تثبت أمام القضاء.
وتنص الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية على أن مسار العدالة في سوريا يشمل كشف الحقيقة والمساءلة والمحاسبة وجبر الضرر، مع التأكيد على عدم تداخل عملها مع اختصاص القضاء في تحديد المسؤولية الجنائية.
كما أكدت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع سابقاً أن التسويات المالية تعالج الجانب المتعلق بالكسب غير المشروع، ولا تمنع المسارات القضائية الأخرى أو تمس حقوق الغير.
وبذلك، يبدو أن الملف يقوم رسمياً على فصل بين مسارين: استرداد الأموال من جهة، والمساءلة الجنائية من جهة أخرى، في حين يبقى تطبيق هذا الفصل وآلياته محل اهتمام قانوني ومؤسسي.


تسوية بقيمة كبيرة
كانت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع قد أعلنت في كانون الثاني/يناير 2026 إتمام تسوية مع حمشو ضمن برنامج الإفصاح الطوعي، بعد مراجعة أصوله وإقراراته المالية.
وكانت تقارير سابقة قد قدرت قيمة الأصول التجارية التي انتقلت إلى الدولة بأكثر من 640 مليون دولار، مع احتفاظ حمشو بجزء من ممتلكاته، وهو ما يتقاطع مع نسبة الـ80% التي تحدث عنها الشرع مجدداً.
ويأتي ذلك في سياق أوسع من إعادة تنظيم الأوضاع القانونية والمالية لرجال أعمال ارتبطت أسماؤهم بالنظام السابق، وسط محاولة السلطات الجمع بين استرداد الأموال والحفاظ على النشاط الاقتصادي وفرص العمل.


أسئلة تتجاوز حمشو
لكن القضية لا تتوقف عند شخص حمشو أو حجم الأصول التي صودرت، إذ تطرح تجربة التسويات الاقتصادية سؤالاً أوسع حول كيفية إدارة الأموال المستردة، والجهة التي تخضع لها، ومستوى الشفافية والرقابة عليها.
كما يبرز سؤال آخر حول حدود التسويات المالية عندما تتقاطع الملفات الاقتصادية مع ادعاءات أو شبهات تتعلق بمسؤوليات جنائية، وما الآلية التي تضمن عدم تحول التسوية المالية إلى بديل عن التحقيق القضائي في القضايا التي تستوجب المساءلة.
وتبقى الإجابة عن هذه الأسئلة مرتبطة بمدى وضوح الأطر القانونية المنشورة، وآليات الرقابة، وقدرة المؤسسات القضائية والرقابية على متابعة الأصول والملفات بصورة مستقلة وشفافة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10