منع عباس يحيي سوابق مشاركة خصوم واشنطن أممياً

2026.09.23 - 15:00
Facebook Share
طباعة

للمرة الثانية على التوالي، لم يتمكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس من حضور أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعد رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول، في خطوة بررتها واشنطن باتهامات تتعلق بموقف السلطة الفلسطينية من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتحركاتها في المحافل الدولية.

أقرا أيضاً:«لا تعبثوا معه».. ترامب يشيد بأردوغان في نيويورك

 

 

أمام هذا الوضع، صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على السماح لعباس بالمشاركة وإلقاء كلمته عبر تقنية الفيديو. حصل القرار على تأييد 152 دولة، مقابل 3 أصوات معارضة، فيما امتنعت 4 دول عن التصويت.

لا تقتصر قضية منع مسؤول فلسطيني من الوصول إلى مقر الأمم المتحدة على حالة عباس، إذ سبق للمنظمة الدولية أن واجهت وضعاً مماثلاً عام 1988، عندما رفضت الولايات المتحدة منح رئيس منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك ياسر عرفات تأشيرة دخول للمشاركة في أعمال الجمعية العامة.

 

ردت الأمم المتحدة في ذلك الوقت بخيار مختلف، إذ صوّتت الجمعية العامة على نقل جلسة مناقشة القضية الفلسطينية إلى جنيف في سويسرا، بما يسمح لعرفات بالمشاركة وإلقاء كلمته. وحصل القرار على تأييد 154 دولة، مقابل اعتراض الولايات المتحدة وإسرائيل وامتناع بريطانيا عن التصويت. وألقى عرفات كلمته في جنيف في 13 كانون الأول/ديسمبر 1988.

 

لم تكن الخلافات السياسية مع واشنطن سبباً دائماً لمنع قادة الدول أو ممثليها من الوصول إلى الجمعية العامة. فقد شارك عدد من أبرز خصوم الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة في اجتماعات الأمم المتحدة وألقوا كلمات من على منبرها.

أقرا أيضاً:الاحتلال يوسع عمليات الهدم والاعتقال في الضفة الغربية

 

 


في 11 كانون الأول/ديسمبر 1964، ألقى رئيس الوفد الكوبي إرنستو تشي غيفارا كلمة أمام الجمعية العامة، انتقد خلالها السياسات الأميركية، كما شارك قادة الاتحاد السوفياتي في أعمال المنظمة الدولية، ومن بينهم نيكيتا خروتشوف الذي تحدث أمام الجمعية العامة عام 1959 بشأن نزع السلاح وخفض التوتر الدولي.

 

حافظت إيران بعد ثورة 1979 كذلك على مشاركة رؤسائها في اجتماعات الجمعية العامة، إذ ألقى رؤساء إيرانيون متعاقبون كلمات أمام المنظمة، من بينهم علي خامنئي عندما كان رئيساً للجمهورية، ومحمود أحمدي نجاد، وإبراهيم رئيسي.

 

في المقابل، فرضت الولايات المتحدة قيوداً على دخول بعض المسؤولين الإيرانيين. ففي عام 2014، رفضت واشنطن منح حميد أبو طالبي، الذي كان مرشحاً لمنصب سفير إيران لدى الأمم المتحدة، تأشيرة دخول، مستندة إلى اتهامات أميركية بشأن مشاركته في أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بطهران عام 1979.

 

شهدت الأمم المتحدة حالات أخرى اتخذت فيها المنظمة إجراءات بحق دول أو علقت مشاركتها، كما حدث مع جنوب أفريقيا، التي علقت الجمعية العامة مشاركتها في أعمالها عام 1974 على خلفية نظام الفصل العنصري، قبل أن تعود البلاد إلى المشاركة بعد انتهاء ذلك النظام مطلع تسعينيات القرن الماضي.

 

توضح هذه السوابق أن منع مسؤول من دخول الولايات المتحدة لا يؤدي بالضرورة إلى إنهاء مشاركته في أعمال الأمم المتحدة، إذ سبق للمنظمة اعتماد ترتيبات بديلة، مثل نقل الاجتماعات إلى جنيف، بينما أتاحت في حالة عباس المشاركة عبر تقنية الفيديو.

تثير حالة عباس مجدداً مسألة العلاقة بين القيود التي تفرضها الدولة المضيفة على دخول أراضيها وبين قدرة الأمم المتحدة على ضمان مشاركة المدعوين إلى اجتماعاتها، في ظل اختلاف الظروف والآليات التي اعتمدتها المنظمة في كل حالة سابقة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 5