لبنان موازنة 2027 ترفع الضرائب وتقلص الاستثمار

2026.09.22 - 20:53
Facebook Share
طباعة

حذّرت «مبادرة سياسات الغد» والجمعية اللبنانية لحقوق المكلفين «ALDIC» و«كلنا إرادة» و«المفكرة القانونية» من إقرار مشروع موازنة 2027 بصيغته الحالية، معتبرة أنه لا يقدم رؤية إصلاحية واضحة، ويعيد إنتاج اختلالات مرتبطة بالرقابة المالية والسياسة الضريبية وإدارة المال العام.

وأوضحت الجهات الأربع، في موقف مشترك، أن الإيرادات والنفقات ترتفع من 6.05 مليارات دولار في 2026 إلى 6.91 مليارات في 2027، معتبرة أن القسم الأكبر من هذه الزيادة يعتمد على تحصيل أموال إضافية من المواطنين والأجراء والمؤسسات الملتزمة، مقابل بقاء شرائح من الثروة والريع والمداخيل غير المصرح عنها خارج المعالجة الكافية.

 

غياب قطع الحساب

 

انتقدت الجهات إحالة مشروع الموازنة من دون قطع حساب، معتبرة أن تحديد أرقام جديدة من دون معرفة ما جُبي وأُنفق فعلياً خلال السنوات السابقة يحد من القدرة على تقييم دقة تقديرات 2027.

وأثارت كذلك مسألة الفوائض المالية التي يُتداول أنها تجاوزت مليار دولار في 2025 والموجودة لدى مصرف لبنان، معتبرة أن استخدامها خارج إطار الموازنة يطرح تساؤلات إضافية حول انتظام إدارة المال العام.

ورأت أن وصف موازنة 2027 بأنها «متوازنة» بقيمة 6.91 مليارات دولار لا يقدم صورة كاملة عن الوضع المالي، في ظل عدم إدراج كلفة الدين العام المتعثر وخدمته والمتأخرات والالتزامات المستحقة على الدولة، مشددة على أن عدم تسجيل هذه الأعباء لا يلغيها.

 

انتقادات لإدارة الإيرادات

 

توقفت الجهات عند المادة 62 التي تتيح لإدارات المرافئ اقتطاع نفقاتها التشغيلية قبل تحويل الإيرادات إلى الخزينة، محذرة من إمكان توسيع الإنفاق خارج ضوابط المحاسبة العمومية.

واستشهدت بتجربة قطاع الاتصالات، حيث أدت الاقتطاعات التشغيلية، وفق البيان، إلى ارتفاع النفقات وتراجع حصة الخزينة من الإيرادات.

 

ضريبياً، ترتفع الحصيلة المتوقعة من 4.94 مليارات دولار إلى 5.94 مليارات، فيما تمثل الضرائب على الاستهلاك 78.5% منها. وتؤمّن زيادة رسوم المحروقات والضريبة على القيمة المضافة 552.4 مليون دولار، أي أكثر من نصف النمو الضريبي المتوقع.

تسجل ضريبة الرواتب والأجور ارتفاعاً بنسبة 66%، مقابل 22% لضريبة الأرباح، بالتزامن مع تراجع حصة ضرائب الثروة، وفق المعطيات التي أوردتها الجهات الأربع.

 

عبء أكبر على الاستهلاك

 

اعترضت الجهات على خفض الضريبة المفروضة على بعض أرباح التفرغ عن العقارات من 15% إلى 10%، وتقليص ضريبة التحسين إلى النصف، إلى جانب تراجع الإيرادات المتوقعة من تسويات إشغال الأملاك البحرية العامة.

كما انتقدت مواد تخفّض غرامات مرتبطة بالتهرب والمخالفات الضريبية، ومنها إعفاءات تطال غير المصرحين عن إيرادات مالية في الخارج، وتخفيضات على غرامات التحقق والتحصيل، فضلاً عن تقليص الغرامة المفروضة على أصحاب العمل الذين يقدمون بيانات مختلفة بين وزارة

المالية والضمان الاجتماعي.

 

وأشارت إلى اتساع الاقتصاد غير النظامي، بما يشمل العمالة غير المصرح عنها وقطاع المولدات الخاصة، داعية إلى ربط السجلات وتفعيل الرقم الضريبي الموحد واعتماد أدوات أكثر فاعلية لكشف المداخيل غير المعلنة.

 

في المقابل، رحبت بفرض ضريبة على المساكن الشاغرة، مع الدعوة إلى توسيع نطاقها لتشمل الرسوم البلدية وعدم حصرها بالوحدات السكنية.

الإنفاق يتركز في النفقات الجارية

 

أظهرت أرقام المشروع أن 834.9 مليون دولار، أي 97.1% من نمو الإنفاق، تذهب إلى النفقات الجارية، بينما تستحوذ البنود المرتبطة بالعاملين في القطاع العام على الجزء الأكبر من الزيادة.

وأقرت الجهات بأهمية تصحيح الأجور، لكنها دعت إلى اعتماد معالجة مستدامة لأساس الراتب وربطها بإصلاح إداري، بدلاً من الاكتفاء ببدلات قابلة للسحب.

 

كما لفتت إلى أن معظم الزيادات المرصودة للتعليم والصحة والحماية الاجتماعية تتجه إلى العاملين والمتقاعدين، فيما تبقى المخصصات المباشرة للمدارس والطلاب والخدمات الصحية وبرامج الرعاية محدودة.

تراجع الاستثمار وإعادة الإعمار

 

تراجعت حصة النفقات الرأسمالية من 12% إلى 10.8% من إجمالي الموازنة، بحسب الجهات نفسها، رغم الحاجة إلى إعادة تأهيل الطرق وشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات.

ولا تتجاوز المخصصات المحددة بوضوح لإعادة الإعمار والطوارئ نحو 50.8 مليون دولار، في وقت تُقدّر فيه الأضرار بمليارات الدولارات، ما دفع الجهات إلى المطالبة بإعادة توجيه الإنفاق نحو الأولويات الاستثمارية والخدمات الأساسية.

 

وفي قطاع الدفاع، تبلغ مخصصات الموازنة 997.1 مليون دولار، يذهب نحو 94.6% منها إلى العاملين والتشغيل، مقابل 48.2 مليون دولار للتجهيزات الرأسمالية و2.5 مليون للبنية التحتية، بحسب الأرقام الواردة في البيان.

 

مطالب بتعديل المشروع

 

طالبت الجهات الأربع الحكومة بعدم إحالة المشروع بصيغته الحالية قبل تقديم قطع حساب 2025 ونتائج تنفيذ موازنة 2026، ونشر بيانات الدين والمتأخرات، إلى جانب مراجعة المواد الضريبية وإلغاء الإعفاءات التي وصفتها بغير المبررة.

ودعت كذلك إلى وضع مسار ملزم لاعتماد ضريبة موحدة وتصاعدية على الدخل، وتشديد مكافحة التهرب، وتوجيه الإنفاق بصورة أكبر إلى برنامج «أمان»، والمدارس الرسمية، والمستشفيات العامة، والرعاية الأولية، ومشاريع البنية التحتية.

 

واختتمت الجهات موقفها بالتشديد على أن تقييم موازنة 2027 لا يرتبط بحجم الضرائب المحصلة فقط، بل بكيفية توزيع الأعباء بين مختلف فئات المجتمع، وبمدى انعكاس الإنفاق العام على الخدمات والاستثمار والحماية الاجتماعية.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4

اقرأ أيضاً