أبدى وزراء خارجية مصر وقطر والأردن والإمارات والسعودية وإندونيسيا وباكستان وتركيا قلقاً بالغاً إزاء استمرار المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، مطالبين إسرائيل بالوفاء بالتزاماتها ضمن المرحلة الأولى من الخطة الشاملة، لا سيما إدخال المساعدات الإنسانية وإمدادات التعافي المبكر بصورة فورية وآمنة ودون عوائق.
أقرا أيضاً:مستوطنون يهاجمون سلواد والمزرعة الشرقية شرق رام الله
جاء ذلك خلال اجتماع عقده الوزراء في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث طالبوا بتسهيل إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية، والالتزام بوقف إطلاق النار، وإنهاء الانتهاكات.
تتضمن خارطة الطريق، بحسب البيان المشترك، إطاراً لتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة، بما يشمل حصر السلاح بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولياتها في أنحاء القطاع، إلى جانب بدء عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
أقرا أيضاً:تحقيق إسباني موسع يبحث خلفيات اقتحام سبتة الأخير
وفي هذا السياق، حث الوزراء جميع الأطراف على تنفيذ التزاماتها بحسن نية ودون تأخير، بما يسمح بالانتقال إلى المراحل اللاحقة ومعالجة الاحتياجات الإنسانية والأمنية في غزة.
أما مستقبل الأراضي الفلسطينية، فكان محوراً رئيسياً في البيان، إذ رفض الوزراء بصورة قاطعة أي إجراءات تستهدف طرد الفلسطينيين أو تهجيرهم قسراً من وطنهم، فضلاً عن محاولات تغيير الطابع الجغرافي أو الديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.
وتناول البيان النشاط الاستيطاني ومصادرة الأراضي وهدم المنازل الفلسطينية وعنف المستوطنين والتهجير القسري، معتبراً أنها إجراءات ترسخ السيطرة الإسرائيلية والضم، ومطالباً بوقفها والتراجع عنها فوراً.
وفي القدس، أبدت الدول الثماني مخاوفها من التدابير التي تمس الوضع القائم التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على مكانتها ووضعها.
كما رحب الوزراء بالإجراءات التي اتخذتها المملكة المتحدة، إلى جانب تحركات وطنية وأوروبية أخرى، رداً على النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، ومنها التدابير المتعلقة بوقف التجارة مع المستوطنات، مطالبين بخطوات إضافية لوقف التوسع الاستيطاني وضمان المساءلة عن أعمال عنف المستوطنين.
يشدد البيان على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية، وأن تنفيذ الخطة الشاملة ينبغي أن يسهم في إعادة توحيد الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، مع القطاع.
ويربط الوزراء هذه العملية بمسار سياسي موثوق وغير قابل للرجوع عنه يتيح للشعب الفلسطيني ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة وذات سيادة وقابلة للحياة، عاصمتها القدس الشرقية، من خلال تنفيذ حل الدولتين.
وفي ما يتعلق بالدور الأميركي، أشاد الوزراء بقيادة الرئيس دونالد ترامب، معتبرين أن الولايات المتحدة تؤدي دوراً محورياً في ضمان تطبيق الخطة، مع المطالبة بانخراط أميركي مستمر وفاعل لضمان التزام جميع الأطراف، بما فيها إسرائيل، بتعهداتها وتجاوز العقبات التي تعترض تنفيذ خارطة الطريق.
يرى البيان أن إحراز تقدم ملموس على الأرض سيعزز مصداقية مجلس السلام وفاعلية الخطة، كما سيسهم في توفير الزخم اللازم لمراحل التنفيذ المقبلة.
في ختام الاجتماع، أبدت الدول الثماني استعدادها لمواصلة التنسيق مع الولايات المتحدة ومجلس السلام والسلطة الفلسطينية وسائر الأطراف المعنية، بهدف استكمال تنفيذ الخطة وخارطة الطريق، وتخفيف معاناة الفلسطينيين، ودعم حقهم في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة، وصولاً إلى سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة.