تحليق منخفض
تحولت مهمة صحفية في بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان إلى مشهد أمني لافت، بعدما حلّقت مسيّرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض فوق مجموعة من الصحافيين أثناء وجودهم في المنطقة لتغطية التطورات الميدانية، في وقت يتواصل فيه التصعيد العسكري في عدد من قرى الجنوب.
وأظهر تسجيل مصور المسيّرة وهي تحلّق على مسافة قريبة من الصحافيين، الذين واصلوا وجودهم الميداني، من دون ورود معلومات عن إصابات بينهم. ويعيد المشهد طرح أسئلة متجددة حول مستوى المخاطر التي تواجه الطواقم الإعلامية أثناء تغطية الأحداث في المناطق الحدودية.
اقرأ أيضاً: انتهاك جديد.. قصف إسرائيلي على قرى جنوب لبنان
الجنوب تحت المراقبة
جاء التحليق في وقت تشهد فيه مناطق واسعة من جنوب لبنان نشاطاً عسكرياً متواصلاً، يترافق مع غارات وقصف مدفعي وتحليق مكثف للمسيّرات.
وشهد محيط زوطر الشرقية والغربية خلال الأيام الماضية تحركات عسكرية وتحليقاً للمسيّرات، بالتزامن مع عمليات قصف وتفجير في مناطق أخرى من الجنوب، بينها محيط النبطية ووادي السلوقي والمنصوري وبرعشيت.
ويضع هذا الواقع الطواقم الصحفية أمام بيئة عمل شديدة الحساسية، إذ تتحرك في مناطق يمكن أن تتغير فيها طبيعة الخطر خلال دقائق، بينما يتطلب نقل التطورات الميدانية الاقتراب من مواقع الأحداث ومتابعتها من الأرض.
اقرأ أيضاً: انتهاك جديد.. قصف إسرائيلي على قرى جنوب لبنان
الصحافة في دائرة الخطر
لا يأتي مشهد زوطر الغربية بمعزل عن سلسلة حوادث طالت صحافيين أثناء أداء مهامهم في جنوب لبنان خلال السنوات الأخيرة.
وفي كانون الأول 2025، أفيد عن تعرض صحافيين لإطلاق نار أثناء مهمة تصوير في بلدة الضهيرة، فيما شهدت منطقة جزين في آذار 2026 حادثة استهداف لفريق إعلامي أسفرت، وفق المعلومات الواردة، عن مقتل عدد من الإعلاميين ومرافقيهم.
وتسلط هذه الحوادث الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه العاملين في وسائل الإعلام خلال تغطية العمليات العسكرية، خصوصاً عندما تكون مواقع وجودهم قريبة من مناطق تشهد تحركات عسكرية نشطة.
حادثة عصام عبد الله
يبقى مقتل المصور الصحفي عصام عبد الله في 13 تشرين الأول 2023 من أبرز الحوادث التي أثارت قضية حماية الصحافيين في جنوب لبنان.
وكان عبد الله ضمن مجموعة من سبعة صحافيين يعملون في منطقة علما الشعب عندما تعرض الموقع لضربتين متتاليتين، أدت الأولى إلى مقتله وإصابة ستة صحافيين آخرين.
وخلص تحقيق أجرته قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان إلى أن دبابة إسرائيلية أطلقت قذيفتين عيار 120 مليمتراً باتجاه مجموعة من الصحافيين الذين كانوا واضحين وقابلين للتعرف عليهم، واعتبر التحقيق أن إطلاق النار على مدنيين، بينهم صحافيون يمكن التعرف إليهم بوضوح، شكّل انتهاكاً للقانون الدولي والقرار 1701.
كما توصلت تحقيقات مستقلة إلى أن القذيفة التي قتلت عبد الله كانت من نوع تستخدمه الدبابات الإسرائيلية، فيما أظهرت الأدلة التي جرى تحليلها أن الصحافيين كانوا في موقع مكشوف وواضحين أثناء أداء عملهم.
خطر يتجاوز القصف
تكشف حادثة زوطر الغربية جانباً آخر من المخاطر التي تواجه الصحافيين، فالمسألة لا تقتصر على القصف أو الغارات المباشرة، بل تشمل أيضاً المراقبة الجوية والتحليق المنخفض للمسيّرات فوق مواقع العمل الصحفي.
وفي بيئة ميدانية متوترة، يمكن لتحليق مسيّرة على ارتفاع منخفض أن يفرض على الطواقم إعادة تقييم مواقعها وحركتها، خصوصاً عندما تكون طبيعة المهمة مرتبطة بتغطية مناطق تشهد عمليات عسكرية متواصلة.
بين التغطية والسلامة
يجد الصحافيون العاملون في الجنوب أنفسهم أمام معادلة صعبة: نقل التطورات من الميدان، مع الحفاظ في الوقت نفسه على سلامتهم وسلامة الفرق التي ترافقهم.
وتزداد حساسية هذه المعادلة في القرى القريبة من الخط الأزرق، حيث تتقاطع العمليات العسكرية مع وجود مدنيين وصحافيين وفرق إغاثة، بينما تبقى القدرة على التنبؤ بمسار الأحداث محدودة.