موسم القمح مهدد في الحسكة.. مستحقات متأخرة وكلفة إنتاج متصاعدة

جاسم عليوي - الحسكة - وكالة أنباء آسيا

2026.09.22 - 14:37
Facebook Share
طباعة

أزمة تتكرر
مع اقتراب موعد زراعة الحبوب، يجد مزارعو محافظة الحسكة أنفسهم أمام معادلة مالية صعبة: محصول جرى تسليمه قبل أشهر ولم تُسدّد مستحقاته كاملة، وموسم جديد يحتاج إلى سيولة لشراء البذار والأسمدة والوقود ودفع أجور الآليات.
وتأتي الأزمة في وقت ارتفعت فيه تكاليف الإنتاج الزراعي، بينما يقول مزارعون إن غياب الدعم وتأخر صرف عائدات محصول القمح السابق يحدّان من قدرتهم على تجهيز الأراضي في المواعيد المطلوبة، ويدفعان بعض ملاك الأراضي إلى التفكير في أنشطة زراعية أو إنتاجية بديلة.

اقرأ أيضاً: على أرض خصبة.. مشروع سكني يثير الجدل في ريف حماة


مستحقات معلّقة
تعتمد شريحة واسعة من سكان الحسكة على الزراعة، ولا سيما زراعة القمح والشعير، كمصدر رئيس للدخل. وتؤدي عائدات المحاصيل دوراً أساسياً في تأمين احتياجات الأسر وسداد الالتزامات وتمويل الموسم التالي.
لكن مزارعين يقولون إنهم ما زالوا ينتظرون منذ أشهر الحصول على مستحقات القمح الذي سلموه إلى مراكز الحبوب، فيما لم تتجاوز الدفعات التي حصل عليها بعضهم مليون ليرة سورية جديدة.
وفي مركز المصرف الزراعي بمدينة جل آغا، ينتظر مزارعون دورهم للحصول على دفعات من مستحقاتهم، معتبرين أن الأموال المتأخرة تمثل رأس المال الأساسي للبدء بالموسم الجديد، من حراثة الأرض وتهيئتها إلى شراء مستلزمات الزراعة.


السيولة في قلب الأزمة
تقول إدارة المصرف الزراعي في جل آغا إن تأخر صرف المستحقات مرتبط بضعف السيولة الواردة من الإدارة العامة، ما يجعل عمليات الدفع مرتبطة بالدفعات النقدية التي تصل إلى المركز.
ويعني ذلك أن المزارع الذي ينتظر قيمة محصوله لا يواجه مشكلة في الحصول على أموال مستحقة فحسب، بل يواجه أيضاً خطر فقدان التوقيت المناسب لإعادة ضخ هذه الأموال في دورة الإنتاج الجديدة.
ويؤكد مزارعون أن التأخر في السداد ينعكس مباشرة على قدرتهم على تجهيز الأراضي، خصوصاً أن مراحل التحضير للموسم تبدأ قبل موعد الزراعة بفترة، وتتطلب إنفاقاً متزامناً على الحراثة والبذار والأسمدة والمحروقات.


غياب الدعم
وتتزامن أزمة المستحقات مع غياب آلية واضحة للدعم الزراعي، إذ يقول مهندس زراعي في مديرية زراعة جل آغا إنه لم يصدر حتى الآن قرار حكومي يحدد آلية دعم المزارعين، كما لم تبدأ المديرية بممارسة مهامها وفق الصيغة الجديدة.
ويضع غياب الدعم، إلى جانب تأخر المستحقات، المزارعين أمام ارتفاع مباشر في تكلفة الإنتاج، في وقت تحتاج فيه الأراضي إلى تجهيز سريع قبل ضيق النافذة الزمنية المناسبة للزراعة.


المازوت يضاعف الكلفة
وتفاقمت الضغوط مع توقف الدعم بالمازوت الزراعي منذ بدء حصاد الموسم السابق، بحسب مزارعين، ما دفعهم إلى تحمل كلفة أعلى لتأمين الوقود المستخدم في عمليات الحراثة والنقل وغيرها من مراحل الإنتاج.
وفي 13 أيلول، ارتفع سعر المازوت إلى 175 ليرة سورية جديدة للتر، قبل اعتماد شرائح سعرية بلغت 115 ليرة للفئة الخدمية، و150 ليرة للفئة الثانية، و175 ليرة للفئة الثالثة. ويقول مزارعون في المنطقة إن الفئتين الأولى والثانية لم تكونا متاحتين لهم، ما أبقى تكلفة الوقود عند المستوى الأعلى.
ولا تقتصر الزيادة على المحروقات، إذ تشمل قائمة النفقات أجور الحراثة والبذار والأسمدة والحصاد والنقل، ما يرفع حجم السيولة المطلوبة قبل أن يبدأ المزارع بجني أي عائد من الموسم الجديد.


الأرض أمام خيارات جديدة
لم تعد الأزمة مرتبطة بتأجيل موسم أو تأخر دفعة مالية، وفق مزارعين، بل بدأت تؤثر في قرار بعض ملاك الأراضي بشأن الاستمرار في النشاط الزراعي.
ويقول أصحاب أراضٍ إن تكرار الخسائر وارتفاع تكاليف الإنتاج وتأخر الحصول على قيمة المحصول يدفعهم إلى دراسة تحويل جزء من أراضيهم إلى مشاريع أخرى، بينها المزارع وتربية الدواجن، أملاً في تحقيق دخل أكثر استقراراً.
وبالنسبة إلى هؤلاء، لم تعد الأرض تضمن بالضرورة دخلاً منتظماً، بعدما أصبحت كلفة تمويل الموسم وتأخر استرداد رأس المال عاملين يضغطان على الجدوى الاقتصادية للزراعة.


موسم تحت ضغط الوقت
ومع حلول أواخر أيلول، لم تبدأ عمليات حراثة الأراضي على نطاق واسع، بينما لا تزال مساحات من الحقول تحتوي على بقايا المحصول السابق.
وتتركز التحضيرات المحدودة لدى بعض المزارعين الذين احتفظوا بجزء من إنتاجهم لاستخدامه بذاراً، إلى جانب نشاط التجار في تأمين بعض المستلزمات.
ويخشى المزارعون أن يؤدي استمرار نقص السيولة إلى تأخير تجهيز الأراضي، خصوصاً أن توفير البذار والأسمدة والوقود ودفع أجور الآليات يحتاج إلى تمويل مسبق، بينما كان يفترض أن تبدأ عمليات التحضير منذ منتصف أيلول.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1