على أرض خصبة.. مشروع سكني يثير الجدل في ريف حماة

2026.09.22 - 13:01
Facebook Share
طباعة

مشروع يعود للواجهة
عاد مشروع سكني في منطقة سوبين بريف حماة وسط سوريا إلى الواجهة بعد استئناف أعمال الإنشاء على مساحة تقدر بنحو 350 دونماً، وسط اعتراضات من أهالٍ ومزارعين ومستثمرين زراعيين يطالبون بوقف الأعمال مؤقتاً والتحقق من الوضع القانوني للمشروع وطبيعة الأراضي المستهدفة قبل المضي في البناء.
ويضم المشروع، المعروف باسم «جمعية المنتجع السكني للسياحة والاصطياف»، 274 مقسماً سكنياً، فيما يتمحور الخلاف حول استخدام أراضٍ يقول أصحابها إنها تتمتع بخصوبة مرتفعة وتقع فوق مخزون مهم من المياه الجوفية.

اقرأ أيضاً: الرفيد تحت التفتيش.. توغلات إسرائيلية متواصلة في القنيطرة


عودة الإنشاءات
بحسب أهالٍ ومزارعين في المنطقة، عادت مؤخراً أعمال صب المنشآت والكتل البيتونية إلى موقع المشروع، بعد توقفها في مناسبات سابقة على خلفية شكاوى واعتراضات تتعلق باستخدام الأراضي.
ويرى المعترضون أن طبيعة الموقع الزراعية وإنتاجيته تفرضان إجراء كشف فني وقانوني قبل السماح باستكمال الأعمال، خصوصاً أن تحويل الأرض إلى استخدام عمراني قد يجعل استعادتها للنشاط الزراعي مستقبلاً أمراً بالغ الصعوبة.
وتطالب الشكاوى بتحديد التصنيف الرسمي للأراضي ودرجة خصوبتها وطبيعة استخدامها الزراعي، إلى جانب الكشف عن أي موافقات أو قرارات جديدة سمحت باستئناف المشروع والجهة التي أصدرتها ومدى توافقها مع القوانين والضوابط النافذة.

اقرأ أيضاً: حوادث سلب تستهدف مسنات وتثير قلقاً في سوريا


سؤال قانوني
تعود جذور القضية إلى ترخيص صدر خلال عهد النظام السابق لإقامة جمعية سكنية في المنطقة.
ويقول المزارعون إن أعمال المشروع توقفت سابقاً بعد تقديم شكاوى، في ظل تشريعات كانت تفرض قيوداً على إشغال الأراضي الزراعية الخصبة وتحويلها إلى أغراض عمرانية.
لكن عودة الأعمال تفتح سؤالاً أساسياً يتعلق بالأساس القانوني لاستئناف المشروع: هل تغيرت صفة الأراضي أو شروط استخدامها؟ وهل صدرت موافقات جديدة؟ وما مدى توافق هذه الموافقات مع التصنيف الزراعي للموقع؟
ومن جهته، قال مصدر في بلدية المجدل، التي يتبع لها الموقع، إن البلدية تلقت كتاباً من المحافظة يتيح استئناف العمل بناءً على طلب تقدمت به الجمعية.
في المقابل، يؤكد أعضاء في الجمعية والمكتتبون على الأسهم والمقاسم أن استئناف العمل تمت الموافقة عليه، وأن الجمعية تعمل حالياً على إعادة هيكلة مجلس إدارتها.


المياه في الحسابات
لا يتوقف الخلاف عند حدود استخدام الأرض، إذ يمثل ملف المياه الجوفية محوراً أساسياً في اعتراضات المزارعين.
ويقول أصحاب الأراضي إن المنطقة غنية بالمياه الجوفية التي يعتمد عليها النشاط الزراعي، محذرين من أن إقامة تجمع سكني يضم مرافق وخدمات، بينها المسابح، قد تؤدي إلى زيادة الطلب على المياه.
كما يثير المعترضون مخاوف من تأثير الصرف الصحي والمخلفات الناتجة عن النشاط السكني في نوعية المياه الجوفية، مطالبين بإجراء دراسة مائية وبيئية تحدد قدرة المنطقة على استيعاب المشروع وحجم الاستهلاك المتوقع وتأثيره المحتمل في المخزون المائي.


الزراعة تحت الاختبار
تكتسب هذه المطالب أهمية إضافية في ظل توجه معلن من وزارة الزراعة السورية نحو حصر الأراضي وتصنيفها وتقييم درجة خصوبتها.
وكان مدير مديرية الأراضي في الوزارة، فراس الغماز، قد أوضح في كانون الثاني 2026 أن الموافقات على إقامة المنشآت يفترض أن تركز على الأراضي الأقل خصوبة أو غير المخصصة لـ الاستثمار الزراعي، فيما تمنع الإنشاءات على الأراضي الخصبة.
كما تحدث عن العمل على إنشاء قاعدة بيانات تستند إلى المسح الميداني وتحليل البيانات والصور الفضائية لتحديد خصائص الأراضي وتقييمها وتنظيم استخدامها.
ويطرح ذلك تساؤلاً مباشراً بشأن مشروع سوبين: هل صُنفت الأراضي التي يقام عليها المشروع رسمياً ضمن الأراضي القابلة للبناء، أم أنها لا تزال مصنفة ضمن الأراضي الزراعية ذات القيمة الإنتاجية؟


سجل زراعي
وتشير بيانات منشورة إلى ارتباط خربة سوبين، التابعة لمنطقة محردة، بالنشاط الزراعي تاريخياً.
وسبق للمؤسسة العامة لإكثار البذار في حماة أن تعاقدت مع مزارعين في سوبين والمجدل ومناطق أخرى لزراعة 150 دونماً ببذار البطاطا المحلية، مع توقع إنتاج نحو 1500 طن من البذار في تلك الحقول.
وتضيف هذه المعطيات بعداً آخر إلى الخلاف، إذ لا يتعلق الأمر فقط بمساحة عقارية محددة، وإنما بموقع يستخدم فعلياً في النشاط الزراعي، وفق البيانات المتاحة وشهادات المزارعين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 4

اقرأ أيضاً